،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
28 Feb
28Feb

    روض برس 

عرف علم الوراثة تقدما هائلا بعد أن تمكن خبراءه، مؤخرا، في كل من الولايات المتحدة و بريطانيا من تجميع ما يسمى شجرة عائلة المجتمع البشري قديما و حديثا و التي تمثل، بحسب مجلة العلوم الامريكية كما نقلت عنها صحيفة "آلباييس" الإسبانية،، جميع البشر الأحياء على كوكب الأرض، إذ أنها تعد خريطة معقدة للجينوم البشري الذي يحدد "القرابة بين مختلف المجموعات البشرية الحالية جيلا بعد جيل حتى نشأة أسلافنا البعيدين في إفريقيا." 

و  تصف المصادر الإعلامية، خريطة الجينوم الجديدة بأنها آخر شجرة عائلة للبشر، فضلا عن كونها تكشف عن تفاصيل جديدة حول "هجرات نوعنا حول الكوكب"، كذلك توضح "اللحظات الحاسمة: مثل خروج مجموعة من الإنسان العاقل من إفريقيا قبل 72000 عام، أو 2400 جيل، و التي ينحدر منها جميع البشر الموجودين حاليا على الكرة الأرضية".

و نقلت "آلباييس" عن المؤلف الأول لهذا الإنجاز العلمي الرائد، وايلدر وونس"، الباحث في معهد برود (الولايات المتحدة الأمريكية)، توضحيه بأن "هذه هي أكبر شجرة عائلة للبشر وتصف أصلنا وتوسعنا حول العالم استنادًا إلى الاختلافات الجينية"، مشيرا أن هذا العمل هو "مسودة أولية للأنواع، و بأن الأمر يتطلب الحصول على الصورة الكاملة لمعرفة جينوم جميع البشر الأحياء و كل من سبق أن عاش على الإطلاق (حوالي 124 مليار شخص) منذ ظهور الإنسان العاقل قبل 200 ألف عام. 

و يضيف في توضيحه، الباحث المذكور، أنه تم تجميع علم الأنساب هذا من مصادر مختلفة، أهمها جينوم 3601 شخصا يعيشون حاليا في أكثر من 200 مكان مختلف على هذا الكوكب، مؤكدا على أنه يتضمن التسلسل الجينومي المفصل لثلاثة أنواع إنسان "نياندرتال" و "دينيسوفان"، أقرب أقربائنا من البشر، كما يتضمن أيضًا التسلسل الجيني لعائلة كاملة من الإنسان العاقل - الأب والأم وطفلين - التي عاشت في جبال ألتاي في روسيا قبل 4600 عام.

و يفيد هذا العمل المشترك المنجز بين خبراء أمريكيين و بريطانيين، كما نشرته مجلة العلوم الامريكية، بأن جينوم كل شخص يحتوي على 3000 مليون حرف تجمع كل التعليمات اللازمة لوظائف أجسامهم بشكل صحيح. يمكن لخطأ في بضعة أحرف في هذا التسلسل أن يولد تغييرات مهمة، مثل زيادة القدرة على العيش في أعلى الأماكن على الكوكب أو زيادة خطر الإصابة بالأورام. 

و تتطابق الشجرة الجديدة جيدًا مع ما كان معروفًا بالفعل في الاكتشافات الأنثروبولوجية القديمة، مثل مجموعة العاقل التي ينحدر منها جميع البشر الحاليين والتي عاشت في شمال شرق إفريقيا منذ 72000 عام. أقدم 100 سلالة مركزها نقطة في شمال شرق السودان. يمكن أن تكون النقطة على الطريق إلى مصر والشرق الأوسط التي اتبعها أسلافنا.

و ترى شجرة العائلة الجديدة بوضوح أيضًا الإشارة الجينية إلى أن أسلافنا مارسوا الجنس وأن أطفالًا من إنسان "نياندرتال" و "دينيسوفان"، وهما مجموعتان بشريتان منقرضتان الآن. 

هناك علامات تدل على شيء أكثر إثارة للقلق: بعض السكان في آسيا وأوقيانوسيا ، وبابوا غينيا الجديدة بشكل أساسي ، يحملون مواد وراثية من البشر "الأشباح". البشر القدامى من الأنواع المجهولة التي واجهها الإنسان العاقل..

كما يكشف العمل أيضًا عن عدة لحظات كان فيها بعض البشر على وشك الاختفاء. قد يكون أحد التطبيقات المعلقة لهذه الشجرة الجديدة هو استكشاف ما حدث قبل 74000 عام، عندما انخفض عدد سكان العالم إلى بضعة آلاف من الناس بعد ثوران بركان توبا في سومطرة، مما تسبب في تغير المناخ إلى درجات حرارة أكثر برودة استمرت ألف سنة.


يرى الباحث "وونس" أن شجرة الجينوم الجديدة فيها العديد من التطبيقات المفيدة و الهامة و أن هناك الكثير من الأبحاث البيولوجية التي تحتاج إلى معرفة كيف تطورت مجموعات بشرية مختلفة عبر الزمان و المكان، معتبرا أن ذلك ممكن القيام به من خلال التطبيقات و التقنيات الجديدة و التي ستستخدم، أيضا، في مجال الحيوانات الأليفة و الأنواع البرية المهددة بالانقراض و ناقلات الأمراض، و الأمراض الوراثية مثل السرطان.