،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
قصة تعلمي إعداد سلاطة التبولة في الشام


بقم: المصطفى روض


عندما دخلت دمشق و بدأت اندمج رويدا رويدا مع عادات سكانها و عاميتهم و طبخهم عام 1983، كانت تسحرني تسميات بعض وجبات الطبخ الشامي. 

و كعادتي، عندما أصاب بهوس تعلم طبخ و إعداد أي نوع من الأكلات، أعمل جاهدا منذ البداية على الاهتمام به إلى حين تسنح الفرصة حتى أجد من يساعدني في تعلم وصفته و طريقة إعداده.

 انشغلت في البداية سنة 1984 بسلاطة التبولة التي لم يكن ينبع سحرها من طعمها فقط، و إنما كذلك من سيميولوجية التسمية: التبولة و فعلها تبل، أي وضع التوابل على الاكل لإضفاء الطعم المطلوب عليه. و تعتبر التبولة سلأطة لبنانية بامتياز و يسمونها ملكة السلاطات لما تحتويه من مواد غنية غذائيا و صحيا، و التي لم تخجل إسرائيل من سرقتها و الإدعاء أمام الغرب الرأسمالي بأن التبولة من صنعها و جزء من تراثها الغذائي على غرار ما تفعله مع باقي الاكلات العربية الفلسطينية. 

و ذات يوم، وجدت الفرصة ثمينة لتعلمها عندما خرجت مع مجموعة من طلبة كلية الآداب و العلوم الإنسانية في نزهة بمنطقة الغوطة المحيطة بمدينة دمشق و المحتوية على بساتين و أشجار مثمرة كثيرة و شلالات و عدة فروع لنهر بردى الشهير، و أرضها خصبة كما أن مياهها الغزيرة تمتاز بجودتها و بعذوبة استثنائية، فضلا عن أن الغوطة توجد بها أفضل العصافير و الطيور في العالم. 



و في داخل إحدى بساتينها الخلابة فرشنا الأرض المعشوشبة و جلسنا نستمع إلى كوكتيل من الأغاني و الموسيقى الفلسطينية و اللبنانية و السورية بحسب الاذواق، و المجموعة كانت مشكلة من طلبة ينتمون إلى بلدان المشرق العربي، و في لحظة بدأت طالبة لبنانية في وضع البقدونس و البندورة و البصل الطويل و مواد أخرى فوق صحن، اقتربت منها، فقالت لي أنها ستحضر سلأطة التبولة، و وجدت الفرصة مناسبة لكي أتعلم منها طريقة تحضيرها، و حبذت الفكرة عندما عرفت أنني مهووس بفكرة تعلمها. 

و منذ ذلك اليوم الذي تعلمت فيه التبولة على يد تلك اللبنانية، و أنا أعدها في كل مكان من العالم كنت أزوره. التبولة تحتاج إلى دقة عالية، و هناك من يتباهى بتحضال القزبر بدل البقدونس لعدم قدرته على التمييز بينهما. وهذا ما عاينته ذات مرة في برنامج للطبخ بالتلفزة الأرجنتينية عندما كنت في التشيلي، و كان الشاف يعد التبولة بالقزبر. لا بد من استعمال البقدونس (المعدنوس)، و هي المادة الرئيسية، يضاف إليها البصل الطويل باستعماله كاملا بما فيه الجزء الأخضر، و قليل من البندورة و ورقتين من النعناع و فصة ثوم واحدة، و قليل من الخيار و مادة البرغل، و عندما لا يكون البرغل متوفرا، يستعمل الكسكس. ولا يستعمل الخل، و إنما فقط عصير الحامض و زيت الزيتون و الملح حسب الذوق، و هي ذاتها الصلصة المستعملة في السلطة اليونانية الشهيرة. و على منوال هذه السلاطة الطيبة بدأت تظهر سلاطات تبولة، بدل البقدونس، يستعمل السبانخ أو الزعتر... على أية حال، فكرة التبولة سلاطة الغاية منها أكثر من مجرد الانتفاع بها غذائيا، و إنما الجانب الصحي الذي يكمن فيما تحتويه البقدونس من معادن و فيتامينات مهمة يحتاجها جسم الانسان.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.