،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
13 Sep
13Sep


بقلم: نجاة زين الدين

و نحن نتابع مخلفات فاجعة الزلزال على العديد من الدواوير بإقليم الحوز و تارودانت، يتبادر إلى الأذهان سؤال كبير لماذا كتب على هؤلاء الناس كالكثير من دواوير البلاد قدر الحكرة و  المعاناة: تضاريس صعبة، مناخ حار صيفا و أكثر من بارد شتاءا، نذرة في المياه و ضآلة في الطرقات المعبدة و التجهيز و غياب بنيات تحتية في مستوى الهشاشة الإقتصادية و الإجتماعية التي تئن من وطأتها كل المنطقة بالرغم من حمولتها التاريخية الزاخرة و براءة و طبيعة أهلها الطيبين الرائعين...؟؟؟؟

نعم يأتي الزلزال ليعري واقع المأساة الذي يتخبط فيه مغربنا العميق و المنسي، و الذي لا ينال من سياسي الهجانة الذين يسيطرون بصورة مطلقة على كل الساكنة بمنطق الترهيب و التخويف، إلا خطاب الوعود الكاذبة، بحيث ما عايناه من صور تدمي القلب و تبكي العين بتلك النظرات القاتلة بسبب التذمر من حرقة الفقد و التوسل لذى كل الأيتام و الأرامل و كل من فقدوا أهاليهم و حتى ذلك القليل الذي يملكونه في هذه الصاعقة، التي أكدت مرة أخرى أن الشعب المغربي شعب صنديد، يتوحد عند المصاب و يذيب الخلاف و ينسى الإختلاف، و يؤله الإنسانية في أسمى تجلياتها و يسيد الإنتمائية في ارقى تسمياتها...

فصور الشاحنات المحملة بالدعم و المؤونة و كم السيارات و طوابير المتبرعين بالدماء، تعلن سرا و علانية أن الشعب المغربي شعب قوي بأخلاقه و أفكاره و شامخ بنضاله و أرائه، و غني بقناعته و تضحياته و سباق و مبادر للخير و متسامح لدرجة أنه ينسى ظلم و جور و كذب مدبري شأنه العام و منتخبيه مع كل حملة إنتخابية جديدة، ليعيد كرة أخطائه بتصويته على نفس الوجوه التي تثقن المكر و التمثيل و تجيد لغة خطاب الأكاذيب بسين الوعد و الوعيد: سنفعل و سننجز و سنحقق و سنحجز و سنعتقل و سنعاقب...

كم أنت جميل يا وطني، عندما يدرس بسطاء شعبك و فقرائه حكامك و مسؤوليك أرقى الدروس و أنبل الحكم...و كم هو مخزي عندما نعلم أن السلطات المحلية ساهمت بصورة ما في كم و ويلات هذه الخسارة، عندما ألزمت الساكنة بإنشاء أبنية من التراب والطين للحفاظ على الطابع السياحي للمنطقة كما جاء ذلك على لسان أحد الضحايا... ليتمكن السائح الأجنبي من الإبتهاج بصورة يلتقطها من واقع بؤس مواطنيك فهل يعقل أن نستمر في المقامرة بالحياة البشرية لتحقيق نزوة الأجنبي دوما و أبدا ؟؟؟ و إلى متى سيستمر حال تبعيتنا للآخر دون مراعاة أنين كادحيك؟؟؟؟؟؟و كيف لك أن تقبل على نفسك بأن تجعل من معاناة شعبك وثرا لإبتهاج الأجنبي دائما دون مراعاة مشاعر مواطنيك الذين بسبب فقرهم يقبلون في الكثير من الأحيان ذل لعب دور الكراكيز لتختلط ابتسامتهم بدموعهم؟؟؟ 

اليوم، تؤكد وقفة الشعب المغربي، على غرار وقفاته  الباسلة السابقة أمام كل الصواعق و الفواجع، أنه في مستوى تحمل مسؤولية إنتمائه إلى هذا الوطن أكثر من اولئك الذين يديرون شأنه العام و مسؤوليه...و نحن على مشارف فصل الشتاء، و مناخه البارد القاسي، هل سيعجل مسؤولوا المنطقة بإيواء ضحايا الزلزال أم ستطوى حكاية ألامهم مع مرور الأيام و سيكون النسيان مآلهم ؟؟؟؟ و نحن نسجل بمداد من الفخر و الإعتزاز تحرك المجتمع المدني المغربي بكل إنسانية لتقديم الدعم بجمع التبرعات لضحايا الزلزال تؤرقنا أسئلة أخرى كثيرة من قبيل:

*)ألم يكن من الأولى إعفاء الشاحنات و السيارات المحملة بالدعم و المؤونة من أداءات الطريق السيار ؟؟؟؟*)

ألم يكن من الأجدى تمتيع هؤلاء المتطوعين من الشعب المغربي الفذ من تخفيض إستثنائي في ثمن المحروقات؟؟؟؟*)

ألم يكن من الأنسب أن يقوم مرجان و كارفور و بيم  من خصم نسبة مئوية من تكلفة المنتوجات التي أقتناها كادحي البلاد لمساعدة ضحايا الزلزال كتشجيع لآخرين لكي يبادروا إلى تقديم المزيد من التبرعات؟؟؟*)

ألم تراعي بعض الجهات الرسمية الله في حصر الدعم بجهات فقط دون أخرى و قطع الطريق على دواوير لم تنل نصيبا من تلك التبرعات لحدود الساعة بحيث لازال أطفالها يتضورون جوعا؟؟؟*)

 بعض الدواوير لازالت تلتحف السماء و تبيت في العراء و تنتظر رحمة العطاء، راضية بالقضاء و تحتسب أمرها للرزاق الكريم، الذي يهب دون منة و يجود بلا حساب و بسخاء...؟؟؟*)

ألم يكن من الأجدى أن توقف شركات الإتصال (اتصالات المغرب، انوي،اورونج) و لو لأسبوع الفوترة مراعاة لظرفية الفاجعة لكي يتمكن الجميع من الإطمئنان على أهاليهم و لبث نوع من الأمن والأمان على الأقل في صفوف الأسر البعيدة التي تبحث عن عائلاتها و لم تتمكن من التواصل معها لحدود الساعة لأن الإتصال مقطوع أو متعذر بسبب الخطوط التي عطلت...؟؟؟*)

ألم يكن حري بشركات الماء أن تتبرع بإنتاج شهر بالكامل مجانا لضحايا الزلزال لكي تتركز مساهمات المساعدين على أشياء أخرى كالأغطية و الخيام بحيث لازالت الكثير من الأسر في العراء؟؟؟ *)

ألم يكن من الأهم على الدولة تأمين معدات يدوية و تقنيات(تراكس) بالكفاية اللازمة لتأمين عملية البحث عن الجثث التي لازلت تحت الأنقاض بل بدأت في التحلل بفعل الحرارة...فما عايناه هو أن 85٪ من المواطنين هم من يبحثون عن جثت الضحايا من عائلاتهم بكل حزن و أسى و إنهيار نفسي لا تقو العين و لا القلب على تحمله؟؟؟*) 

أين ذهب إدخار صندوق الكوارث الذي ساهم فيه كل المغاربة من خلال مبلغ100 و 200 درهم التي أضيفت في بوليسة التأمين الإجباري على السيارات منذ جائحة الكوفيد؟؟؟*) 

ألا يمكن للمكتب الوطني للفوسفاط و شركات الدولة (مناجم) أن تتحمل مصاريف إعادة إعمار الدواوير المدمرة عن كاملها؟؟؟*) 

أين هي المبالغ المالية التي ساهمت بها الدول التي قدمت الدعم و المساعدة للمغرب؟؟؟*)

أين هي عائدات الغابات المستغلة طيلة أعوام ألا يجب الآن أعباد الله مراعاة الضمير و التفكير في كادحي البلاد الذين لا زالوا تحت دمار الزلزال و لا نعرف عليهم أي شيء ؟؟؟؟*) 

أين هو رئيس الحكومة الذي لم نر له خروج ما عدا تلك التدوينة اليتيمة التي يندى لها الجبين، متناسيا أنه إبن المنطقة في الوقت  الذي انتقل فيه ملك البلاد بالرغم من مرضه لمعاينة المصابين بمستشفيات مراكش؟؟؟*) 

ألا يمكن لشركات الأدوية أن  تتبرع مجانا الآن بعلاجات الأمراض المزمنة كالسكري و الربو و الروماتيزم و الروماتويد والسل و...لمن هم مرضى من ضحايا الكارثة؟؟؟ 

لك الله يا وطني الغالي يا وطني!