،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
01 Aug
01Aug


المصطفى روض 

اهتزت حكومة البحرين، كما اهتز نظامها الملكي برمته، و معهما اهتزت القيادة الإسرائيلية و حكومة واشنطن، نتيجة تصرف امرأة كانت تشغل منصب وزيرة هيئة الثقافة و الآثار قبل إقالتها، عندما رفضت أن تصافح السفير الصهيوني إيتان نائيه خلال جنازة والد السفير الأمريكي ستيفن بوندي. 

و يتعلق الأمر بالسيدة المحترمة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، و من اسمها قد يتأكد المرء من أنها عضو في العائلة الملكية الحاكمة مثلما قد يتأكد أن كل من الجاه و السلطة و  رابط العائلة لم يثنيها أو يجعلها تغمض العين عن فضيحة التطبيع الذي شرعنه حاكم البحرين الملك حمد بن عيسى، فقط لأنها متمسكة بالقيم الوطنية و القومية و تعي جيدا، عكس كل الحكام العرب الذين سقطوا في مستنقع التطبيع و رضوا بخطط صهينة مجتمعاتهم، بأن التطبيع هو تناقض تاريخي و سياسي و اجتماعي ضار بمصلحة شعبها و باقي الشعوب العربية، مثلما هو ضار بمصلحة الشعب الفلسطيني و بهويته الوطنية و حقوقه التاريخية لما ينطوي عليه التطبيع من هدف  إقامة شرخ بين الشعوب العربية و القضية الفلسطينية حتى يسهل على إسرائيل شل كل عوامل الضغط المتمثلة في القوى الشعبية بمختلف البلدان العربية التي تواصل حمل مشعل حركة التضامن و  مواجهة استبداد الأنظمة العربية التي تمارس استبدادها  على شعوبها و مصادرة اختياراتها الحرة في رفض أي نوع من إقامة العلاقة مع الكيان الصهيوني مغتصب الأراضي الفلسطينية. 

و إذا كانت معظم الأنظمة العربية قد طبعت علاقتها مع إسرائيل و طبلت لها فرحا و احتضانا و اعترافا في أخطر انزلاق و استسلام للضغوط الأمريكية، فإن وزيرة الثقافة في الحكومة البحرينية، السيدة الشيخة مي، تعاكس التيار الرسمي العربي الذي اختار ، بحكامه و مؤسساته المهترئة و المستسلمة و المتخاذلة، ركوب قطار الذل و العار و الصهينة المقيتة، فكان اختيارها الواعي و المسؤول مستمد من إرادة الشعوب العربية و من إرادة الشعب الفلسطيني الذي تعد قضيته أمانة في أعناق الأحرار  الشرفاء الذين حافظوا على العهد و المبادئ و هم يرفضون المتاجرة بالقضية الفلسطينية في خدمة إستراتيجية العدو الصهيوني بكل أبعادها السياسية و الاقتصادية و الثقافية. 

إن الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، الذي أقالها غضبا من منصبها كوزيرة للثقافة و الآثار ملك البحرين، تصرفت بكامل الوعي و المسؤولية و هي ترفض مصافحة السفير الصهيوني في المنامة، و قد نشرت خبر تصرفها الوطني الصحيفة الإسرائيلية "جيروزاليم بوست" التي قالت، بأنها "رفضت عملية التطبيع بشكل واضح و مصافحة السفير الإسرائيلي، مشيرة، ذات الصحيفة، أنها انسحبت من جنازة والد السفير الأمريكي بمجرد أن علمت بحضور السفير الصهيوني، و أكثر من ذلك، أنها اتصلت بالسفارة الأمريكية و طالبتها بعدم نشر صور لها في العزاء. 

و مما استقيناه من معلومات تكرس حقيقة هذه المرأة المحترمة التي أعتبرها أنها كانت "الرجل" الوحيد في الحكومة البحرينية، أن الشيخة مي، التي راكمت تجربتها الثقافية و الإعلامية عشرين سنة، كانت، و هي تمارس مهامها كوزيرة، ترفض بالمطلق مشاريع صهينة المجتمع البحريني و تراثه العمراني و الثقافي. 

و في هذا السياق أشارت مصادر إعلامية، إنها رفضت تهويد أحياء قديمة في العاصمة البحرينية، كما رفضت السماح لمستثمرين إسرائيليين ببناء حي يهودي من باب البحرين حتى الكنيس اليهودي في المنامة. 

و  على هذا الأساس لم تكن تمارس الغموض و هي  تصرف موقفها المناهض للكيان الصهيوني و من عملية التطبيع كوزيرة تمارس مهامها كحالة نشاز فيما كل وزراء الحكومة البحرينية يتصرفون وفق مقتضيات التطبيع و أهدافه المحددة. 

الشيخة مي امرأة استثنائية في زمن اختفى فيه الرجال، بل أن سلوكها المطابق لقيمها الوطنية و الثقافية درس عميق الدلالات يشرفها كما يشرف شعبها و الشعب الفلسطيني و باقي كل الشعوب المتطلعة إلى التحرر الفعلي من السياسات الاستعمارية الظالمة و ثقافة الاستبداد. 

لقد قامت بتقديم الشكر لكل الذين تضامنوا معها في شبكات التواصل الاجتماعي بعد ان تمت إقالتها ظلما و عدوانا، لكن المرأة تحتاج إلى تضامن أوسع و أكبر يتجاوز الساحة البحرينية ليكون أوسع و في حجم موقفها النبيل و الشجاع الذي يذكرنا بالشهامة و الإخلاص لقضايا الشعوب المضطهدة و يفضح، في نفس الوقت، الحكام الجبناء الذين كل ما جنوه من عملية التطبيع هو انهم وجدوا أنفسهم  يخدمون أجندات و مشاريع أمريكا و  إسرائيل ضدا على سيادة الشعوب و مصالحها و حقوقها المختلفة.

المرأة و هي تتحدى أمريكا و إسرائيل و نظامها الملكي في بلدها، فإن موقفها المناهض للكيان الصهيوني، و بالطريقة التي عبرت به، يجعلها أيقونة و طليعية لتيار الرفض للتطبيع الصهيوني