،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
25 Oct
25Oct


المصطفى روض

منذ اعتقالها بالضفة الغربية، يوم 13 أبريل الماضي، بأمر من القضاء العسكري للكيان الصهيوني، و المواطنة الإسبانية تكابد محنتين مضاعفتين: محنة السجن الذي يمعن الاحتلال، عن قصد في تجديده باستمرار في انتهاك صارخ لحقوق الانسان؛ و محنة النسيان الذي جعل مختلف القوى السياسية و منظمات حقوق الإنسان على المستوى الدولي، تنأى بنفسها، شيئا فشيئا، عن طرح قضيتها في الساحة الدولية و الدفاع عنها باعتبارها ضحية لممارسات موغلة في الانتهاكات لكل ما يمت بصلة بحقوق الانسان، و الإمعان في تعذيبها نفسيا انتقاما منها على كل الخدمات الإنسانية التي قدمتها للفلسطيننين و الفلسطينيات في إطار عملها، و كذلك لبعث رسالة واضحة لمختلف الأطر الأجنبية التي تتضامن مع القضية الفلسطينية و تقوم، بين السفينة و الأخرى،  لزيارة المدن الفلسطينية قصد تقديم واجب الدعم الإنساني خصوصا في مجال الرعاية الطبية.

و في سياق هذا النسيان، المومأ له، لابد من الإشاره الواضحة و المباشرة، للموقف السلبي و المخزي لحكومة التحالف اليساري التي يقودها "بيدرو سانشيس"، إذ على الرغم من وجود علاقات دبلوماسية مفتوحة بينها و بين حكومة الكيان الصهيوني، فإنها لم تقم بالضغط من أجل تحرير المواطنة الإسبانية خوانا من السجن حيث تطبق عليها الاحكام العرفية فيما تواصل البحث عن التهم التي قد تعتمدها في محاكمتها التي ستنطلق يوم 10 نونبر. 

و كان التعامل السلبي للحكومة الإسبانية مع "حالة خوانا رويز" مثيرا للقلق وسط عائلتها و نشطاء حقوق الإنسان في إسبانيا، خصوصا الفعاليات التي شكلت حملة المطالبة بإطلاق سراحها و الذين سبق لهم أن طالبوا من الحكومة التدخل لدى الكيان الصهيوني من أجل إطلاق سراحها، غير أن وزيرة الخارجية السابقة، صاحبة فضيحة الانفصالي زعيم جبهة البوليساريو، زعمت وقتها ان لديها ثقة في التحقيق القضائي الإسرائيلي في استخفاف كلي لحالة مواطنة اسبانية، تعمل في مجال الاغاثة، و مشهود لها على خدماتها الإنسانية الجليلة، و هي التي تحتاج من حكومة "بيدرو سانشيس" الاعتبارات الإنسانية الحقيقية لأن "خوانا رويز" يمارس عليها يوميا التعذيب النفسي و التجويع و تلفيق التهم المتضاربة مثل غسل الأموال و الاتصال بوكيل أجنبي و تقديم خدمات إلى منظمة غير مشروعة تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،  ثم سحب هذه الاتهامات في انتظار تلفيق تهم جديدة حتى يعتمدها قضاء فاسد لولة الاحتلال بغاية إنزال حكم قاس على الناشطة الإسبانية التي تدعو حالتها اليوم، قبل غد، إلى ضرورة التحرك لتوظيف كافة الامكانيات في إطار حملات التضامن الفعلي من أجل الضغط بكل الاشكال حتى يطلق سراحها و تستعيد حريتها و تعود لاستكمال مهام الإغاثة و تقديم الخدمات الصحية لمن هم في حاجة ماسة لها من الفلسطينيين و الفلسطينيات. 

و ما تخافه عائلتها و المتضامنبن معها في اسبانيا،  هو أن يحدث لها، ما وقع ل 4400 معتقل فلسطيني، ضمنهم  700 امرأة و 200 طفل،  الذين سبق ان تم القبض عليهم دون حصولهم على حق المحاكمة العادلة نتيجة الأحكام العرفية التي تطبق فقط على الفلسطينيين في تمييز صارخ، حيث أن أفراد المجتمع الإسرائيلي الاستيطاني،، يطبق عليهم قانون مغاير ترضاه لهم القيادة الصهيونية.

و في محاولة نبيلة منها، بهدف مواجهة النسيان الذي يستهدف "خوانا رويز"، تقوم هذه الأيام منظمات فلسطينية متخصصة بجولة في منطقة الباسك للقيام بتوعية الأطفال و المراهقين و السجناء بقيمة محاربة النسيان، و بالطبع لا يمكن الحفاظ على الذاكرة اذا ساد النسيان في المجتمع و خصوصا وسط النخب الثقافية. 

و معلوم أن هذه المبادرة النبيلة لهذه المنظمات الفلسطينية، التي أشارت لها الصحف الاسبانية، تمت بتنسيق مع مؤسسات باسكية مثل وكالة الباسك للتعاون، ولجنة الباسك لحقوق الإنسان في برلمان الباسك أو مكتب "ارارتيكو" للأطفال والمراهقين.

وكانت عملية التوعية و التحسيس تستند على إبراز و التعريف بالإمكانيات التي تسمح بتجنب الآلية التي لا تستطيع بها ألادمغة البشرية تذكر المعلومات الضرورية.

و هذا النوع من التوعية، هو الذي يجب أن تكتسبه النخبة اليسارية الحاكمة في اسبانيا، التي تمارس الاهمال في حق مواطنة إسبانية ليس لها أي ذنب في أن تسقط ضحية اعتقال من قبل القوات الصهيونية و الزج بها في السجن بهدف محاكمتها. 

و مواصلة صمت الحكومة الإسبانية و عدم تدخلها حتى اللحظة هو تواطؤ سافر مع جرائم الكيان الصهيوني و مس مباشر بكرامة الشعب الفلسطيني الذي كان يستفيد من خدمات "خوانا" الانسانة و كان يرى في خدماتها الجليلة نموذج حيا للتضامن و الدعم الحقيقي للشعب الإسباني مع القضية الإسبانية. 

"خوانا رويز سانشيس" إمرأة إسبانية متجوزة من الفلسطيني إلياس رسماوي، وتعيش معه في بلدة ساحور، محافظة بيت لحم، حيث عملت هناك منذ ثلاثة عقود كمنسقة لمشاريع التعاون في لجان المنظمات غير الحكومية المحلية من أجل تقديم الخدمات الصحية و تطوير قطاع الصحة. 

و مشهود لها على الخدمات التي كانت تقدمها في هذا الإطار، لفائدة السكان الفلسطينيين من خلال شبكة من العيادات و المستشفيات. و بالطبع اعتقالها و سجنها مرده النية المبيتة في الانتقام منها على هذه الخدمات الصحية الجليلة المقدمة لأصحاب القضية الفلسطينية.

"خوانا"، هي امرأة إسبانية ناشطة في أعمال الإغاثة،  تبلغ من العمر 63  سنة، و متزوجة من الفلسطيني إلياس رسماوي حيث تعيش معه في بلدة ساحور، محافظة بيت لحم، و هناك عملت لمدة ثلاثة عقود كمنسقة لمشاريع التعاون في لجان المنظمات غبر الحكومية المحلية للعمل من أجل الصحة.

في هذا الإطار كانت تقدم خدماتها الصحية للسكان الفلسطينيين من خلال شبكة من العيادات و المستشفيات، غير أن القيادة الصهيونية غاضها عملها الإنساني المقدم باستمرار لأصحاب القضية الفلسطينية، فتربصت بها قبل اعتقالها و الزج بها في السجن حيث ظلت تحت رحمة قانون عسكري ساري المفعول منذ عام 1967 و الذي بمقتضاه يعتقل المشتبه به للاستنطاق مدة 75 يوما. 

"خوانا" تحتاج من أحرار العالم توحيد جهودهم ليقدموا لها الدعم الحقيقي بالضغط على الحكومتين الإسبانية لكي تقدم واجب الدفاع عنها و الصهيونية لكي تطلق سراحها. 

أما على مستوى الجبهة العربية، فهناك الشيء الكثير الذي يجب تقديمه لفائدة هذه المرأة الإسبانية النبيلة. لكن لا حياة لمن تنادي.