،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
08 Feb
08Feb


بقلم: نجاة زين الدين

قد يكون إسمها اليوم بآسفي سلمى، و قد تكون في المستقبل أخرى بالبيضاء اسمها نسرين، أو بالرباط اسمها مليكة، أو بالمحمدية اسمها سارة، أو بوجدة اسمها رانيا، أو بالعيون اسمها حنان، أو ببني ملال اسمها فريدة، أو بمكناس إسمها نجاة.... بعدما كانت في السابق و طيلة سنوات مسلسل التعنيف و التقتيل المرير الذي تعرضت له بسيدي قاسم و سيدي علال البحراوي و الرباط و الجديدة و خريبكة و بن احمد و السوالم و البئر الجديد و الصويرة و بمدن مغربية أخرى كثيرة.... بتسميات مختلفة و بأعمار متباينة و الذي لازالت تتعرض له لحدود كتابة هاته السطور أغلبية نساء بلادي، في صمت مطبق و تواطؤ إجتماعي مستبد و تباطؤ قانوني مستفز...

                     سيناريهات هجينة مبفركة

فإلى متى ستبقى المرأة ضحية الموروث القامع و التمييز القاتل و المسمم لوجودها الإنساني الكريم؟؟؟  إلى متى سيستمر هذا التكالب على إنسانيتها بدون ذرة رحمة و لا إحساس و لا ضمير؟؟؟؟ و إلى متى سيستمر الإفلات من العقاب و هو السمة الطاغية للكثير من حالات العنف و التقتيل الممنهج ضد وجوديتها الكاملة، هذا العنف الذي سجل في أغلبية الملفات المطروحة على القضاء ضد مجهول أو غيرت معالم جرائمه المودية بحياتهن، بسبب كذب الجناة، تحت طائلة سيناريوهات هجينة مفبركة بتمثيل محنك، لدفع كل الشبهات، و درأ الرماد بعيون أسر الضحايا و كل المجتمع للتستر عن سيناريوهات الجرم المشهود بقصص واهية و غير منطقية، و التي لا تجاريها حتى مخيلة المخبول و لا تستساغ بعقول تستند إلى حكمة و نجاعة التمحيص و التدقيق المفروض؟؟؟؟ 

كانت الهالكة سلمى، لغاية الأمس القريب مجرد طفلة و الابنة الوحيدة لأبويها الذين أحباها إلى درجة الوله، لدماثة أخلاقها و حسن سلوكها و طيبوبة تصرفاتها مع الصغير كما الكبير، و قد كان ذلك بشهادة الجميع و كل من عاشرها من قريب أو بعيد...ترعرت في حب أسري دون حرمان من أي شيء، لأن والدها نموذج الأب المسؤول الذي يكافح يوميا بشهامة و ببسالة، ليضمن لأسرته الصغيرة و الكبيرة كل ما تحتاج إليه، عرف برجولة مواقفه و أخلاقه النبيلة و السامية و طيبوبته المتميزة...

لم يتوان في أي لحظة من لحظات حياته على تقديم الدعم و المساعدة لأي كان، كما لم يبخل في أي برهة من مساره المهني من تقديم النصح و الإعانة لكل من سأله ذلك، و لم تكن سلمى إلا صورة مصغرة لتلك التمثلات المبدئية الراسخة و القناعات الإنسانية الرائعة التي تربت عليها....و لقد كان ذلك ربما، جزءا مساهما فيما تعرضت إليه من عنف زوجي إنتهى بموتها، بسبب تسامحها المفرط و إنسانيتها اللامحدودة و تساهلها مع منعطفات العنف و الإمتهان الذي تعرضت له في بيت الزوجية، في مدة زمنية لم تتعد الأربعة أشهر، و إن كانت معاملة أبوي الزوج و أسرته معها جد جيدة بشهادة الهالكة و والديها، إلا أن الزوج تعدى اللياقة و انحرف عن مقتضيات المعاشرة الزوجية السليمة فانساق وراء تجبره و طغيانه، لدرجة أنه سلبها هاتفها عدة مرات في المدة الزمنية الصغيرة لزواجهما، مع منعها ظلما من التواصل مع أفراد عائلتها الكبيرة، كما سجلت أسرة الهالكة كثرة حالات تعنيفه لها، التي كان يعود بعدها و يعتذر منها، راجيا إياها بتفهم وضعه النفسي الذي سيشتغل عليه بجدية لتقويمه، و لأن الشابة سلمى كانت إنسانية أكثر مما يمكن التخيل، فإنها كانت تسامحه و تطلب من رب العباد أن يشمله بصلاح الحال و العدول عن تلك السلوكيات المشينة و المنحرفة، بغية الحفاظ على البناء الأسري الذي لازال في مهده، بصبر المرأة المغربية المعتاد، و بتحد لكل الإكراهات التي قد تتسبب في خراب الأسرة الجديدة... لكن مع كامل الأسف، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تمادى الزوج في مسلسل تعنيفه السادي لها دون رحمة و لا شفقة، مما أوصل الهالكة إلى مثواها الأخير.

             وفاة الهالكة لم تكن طبيعية

و اليوم، أتساءل كفاعلة جمعوية و حقوقية و مدافعة عن المرأة، مع أبويها و إخوانها و كل معارفها و أغلبية الجمعيات النسائية المغربية، عن مأل تقرير التشريح الطبي و عن مصير هذا الملف الذي تبين من خلال تضارب أقوال الزوج به و بعض أفراد محيطه، فيما بعد الدفن، أن وفاة الهالكة لم تكن طبيعية كما تم التصريح به يوم الإعلان عن موتها... نتمنى أن تأخد العدالة مجراها السليم لنتبين حقيقة الواقعة، و لتتحرر أسرتها من هذا الكم الخطير من التساؤلات و الشكوك التي تقض مضجعها لحدود الساعة...كما نناشد السيد الحموشي المدير العام للأمن الوطني بمغربنا العزيز، التدخل على وجه السرعة لإيقاف نزيف تعنيف نساء بلادي، و انتهاك كرامتهن، لتتمكن المرأة المغربية من التمتع بكل حقوقها الإنسانية التي صادق عليها مغربنا الحبيب من خلال توقيعه على المواثيق و الاتفاقيات الدولية، المناهضة لكل أشكال التمييز و العنف ضد المرأة.