،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
15 Jan
15Jan




المصطفى روض


توفي المغني الاسباني الكبير "كاميلو سيستو" بعدبلوغه 72 سنة من العمر. قامة فنية ألهبت أجيالا و رسخت قيم الحب من خلال أغانيهالرومانسية، إذ يعد المغني الرومانسي الأول بامتياز في إسبانيا، و كان بالنسبة لي،كما كنت أعبر في نقاشات عديدة بالشيلي و إسبانيا، بمثابة عبد الحليم حافظ الاسباني نظرا للتشابه و التقاطع في المواضيع الرومانسية التي يغني كل منهما.

"كاميلوسيستو" كان من المغنين الأوائل الذين تأثرت بهم، بل كان هو أكثرهم تأثيرا علي عندما كنت أعيش في كطالونيا، و حتى في تعلمي اللغة الاسبانية، كان"كاميلو" أستاذا غير مباشر لي في تعلمها، إذ كنت أعمد إلى كتابة نصوص أغانيه، إلى جانب نصوص "روبيرطو كارلوس" البرازيلي و "جوان مانويل سيراط" و "ماري تريني" و "خوليو إغليسياس"... لكي أحفظها غنائيا و من تم أعمل لاحقا، و اعتمادا على القاموس، لفهم معاني كل كلمة من كلمات أغانيه، سرت على هذه الطريقة، و طورت اللغة، و عندما ظهرت صديقتي الكطلانية "ميريا فاي"، ساعدتني أكثر في تطوير لغتي، ما فتح لي الباب على مصراعيه للتواصل و التعارف مع أصدقاء و صديقات كثر.

"كاميلو سيستو" ظل لصيقا بذاكرتي، و في أي بلد أحل به، كان لا بد لي من الاستماع، من دون كلل أو ملل، إلى أغانيه الرومانسية التي تلهب عشاق هذا النوع من الأغاني التي كانت تغذي في حاجات نفسية مرتبطة بموضوعات الحب و العشق والرومانسية في كل أبعادها. 

أتذكر في عام 1974 عندما ظهرت أغنيته الشهيرة "هل ترغبين في أن تصبحي حبيبتي!"، و كانت في إسبانيا، آنذاك، حدثا فنيا مؤثرا بنصها الشعري النابض بالحب و بصوت "كاميلو" العذب و الساحر الذي كان يشد أجيالا بكاملها. 

كان دائما يذكرني بالمغني عبد الحليم حافظ، و عندما كنت أسكن ببلدة"ريبا س دي فريزر" و أشتغل بقرية "كارالبس" شمال كطالونيا، كنت دائما أغني، وأنا مشدود لرومانسيتي الاستثنائية، أغاني عبد الحليم وكاميلو سيستو في نفس الوقت، في لحظات أكون صاعدا فيها إلى التلال المحاذية لجبال الألبرنس أو عندما أكون مارا بالموازاة مع نهر "ريباس".

تذكرني أغنيته الشهيرة "هل ترغبين في أن تصبحي حبيبتي"، باليوم الذي خرجت فيه من المستشفى برخصة من الطبيب لكي أتمكن من تلبية دعوة صديقتي "كونشيتا" لتناول وجبة غذاء عيد"نويل" بمنزلها، فاشتريت لها هدية هي عبارة عن أسطوانة الأغنية الجديدة ذاتها، و قد مكنتني الظروف في كطالونيا أن أستمتع بمعظم أغانيه التي جعلت مني رومانسيا آخر على الطريقة الإسبانية، فأغنية "شيء مني" لها طعم خاص،وأداؤها الموسيقي السيمفوني يشعرني بوجود إيقاعات للموسيقى العربية، و بعض أغانيه ظلت عناوينها راسخة رغم أني نسيت مضامينها مع مر العقود، من بينها "ملينا"،"حبي، لا تتجاهلينني"، "هكذا هي الحياة"، "مياه نهرين"، "مصير ملعون"، "شيء أكثر"، "اشتعلي أو انطفئي!"، "غيرة"، "تلك الحمامة"، "كلميني عن الحب"، "ضد الهواء"، الخ...