،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
22 Jun
22Jun


بقلم: احمد رباص

في محاولة منها لطمأنة المواطنين العازمين على اقتناء الأكباش لذبحها في يوم عبد الاصحى، قالت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إن الحالة الصحية للقطيع الوطني على أحسن ما يرام. وإلى حدود الآن، نفذت مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية أكثر من 2000 جولة مراقبة تم خلالها أخذ 1251 عينة من اللحوم و 546 عينة من علف الحيوانات و 49 عينة من مياه الشرب من أجل تحليلها. وأسفرت عمليات المراقبة التي تمت في إطار اللجان المشتركة، عن شحن 419 رأس من الأغنام والماعز من المزارع وضبط وإتلاف 259 طنا من مخلفات الدواجن بالإضافة إلى 100 لتر و900 قرص و 192 كيس من الأدوية البيطرية غير المصرح بها.

مراقبة فضلات الدواجن

وفي الوقت نفسه، أصدرت مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية 837 تصريحا لمراقبة فضلات الدواجن. في نهاية هذه الفحوصات، تم إعداد 14 محضر مخالفة وإرسالها إلى النيابة العامة، منها 5 حالات مخالفة تتعلق باستخدام مخلفات الدواجن كعلف يعطى للحيوانات و9 حالات تتعلق ببيع منتجات طبية بيطرية غير مصرح بها. بالإضافة إلى ذلك، سحبت مصالح المكتب التراخيص الصحية لمنشأة تقوم بتصنيع الأعلاف الحيوانية في منطقة الدار البيضاء-سطات.

من جهة أخرى، لا زالت التكلفة المرتفعة للأغنام في المغرب، والتي تقف وراء هاشتاغ إلغاء عيد الأضحى، محل نقاش. وبالفعل، فإن العديد من الأسر المغربية مقبلة على أن تضرب صفحا عن هذه الطقوس بسبب الارتفاع المفاجئ في أسعار الأغنام التي تتقلب، على الأقل، خلال أسبوعين، بين 20 و 40٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

إلغاء عيد الأضحى غير قابل للنقاش

تتجاوز أثمنة السوق المعمول بها حاليا بكثير توقعات وزارة الفلاحة التي أشارت مؤخرا إلى أن سعر الأغنام يجب أن يرتفع فقط بنسبة 15 إلى 25 في المائة مقارنة بالعام السابق بالنظر إلى الظروف الداخلية والخارجية. وحتى لو أرادت السلطة التنفيذية أن تستبعد احتمال حظر عيد الأضحى أمام المجلس التشريعي، يوم 9 ماي، عندما أكد رئيس الحكومة أن إلغاء الاحتفال بالعيد غير قابل للنقاش، وأن الحكومة حريصة على تنظيم الأسعار حتى لا تتعدى القدرة الشرائية للمواطنين، فسيجد العديد من المغاربة هذا العام أنفسهم مكتوفي الأيدي ولا حول ولا قوة لهم على شراء الأضحية؛ الشيء الذي يفسر منطقيا بتضخم قارب نسبة 10 في المائة.



بالفعل، غرق الاقتصاد المغربي منذ عدة أشهر في أزمة لا مثيل لها أثرت بشدة على الشرائح الأكثر هشاشة من السكان. وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار المواشي المعدة للذبح بمناسبة العيد بسبب الجفاف الذي مرت وتمر به المملكة والذي يؤثر على القطاع الفلاحي، وكذا على نمو الثروة الحيوانية، نظرا لارتفاع أسعار الأعلاف. تبعا لهذا السيناريو، لم تعد الأسر المغربية الأكثر هشاشة مستعدة لممارسة هذه الطقوس بحكم انخفاض في قوتها الشرائية كما لم يحدث من قبل.

ومع ذلك، لا يمكن إلغاء طقوس التضحية هذه رسميا على غرار ما قع في 3 مرات خلال القرن الماضي (1963 و 1981 و 1996)، فقط لأن الحكومة ادعت أنها خففت من ارتفاع الأسعار بعدما اتخذت زمام المبادرة لزيادة المعروض الوطني من الأغنام مع استيراد مليون رأس (إسبانيا وإيطاليا ورومانيا) لتصل إلى 6.5 مليون رأس. يبدو أن الطلب المقدر بنحو 5.5 مليون رأس يعد من قبيل العبث، لأن الثمن الباهظ للأغنام المخصصة للتضحية موجود بالفعل في ظل استمرار حملة هاشتاغ "إلغاء عيد الأضحى".  

ارتفاع أسعر الخرفان نتيجة مزيج من الأزمات

ويعتبر هذا الارتفاع في أسعار الأغنام والماعز نتيجة مزيج من الأزمات. بالنسبة للكسابة، كانت هذه السنة من أصعب السنوات العجاف، نظرا إلى الجفاف الشديد الذي ضرب المملكة. زد على ذلك كون عام 2022 هو الأكثر سخونة على الإطلاق في المغرب منذ 40 عاما على الأقل، بينما سجل الموسم الفلاحي الحالي نقصا في هطول الأمطار قارب نصف المستوى السنوي العادي (46 في الماءة).

وكما ذكرنا سابقا، يواجه مربو الماشية ارتفاعا في أسعار الأعلاف نتيجة النزاع العسكري بين روسيا وأوكرانيا، ويتعين على المواطنين المغاربة، خاصة منهم محدودي الدخل، أن يتحملوا التضخم المتسارع الذي لم يعرف له أبدا مثيل في المملكة مسؤولية الإجهاز على قدرتهم الشرائية.

بعد نهاية شهر رمضان الذي استنزف جيوبهم، يفكر المغاربة بجدية في التخلي في نهاية يونيو عن عيد الأضحى. وأولئك الذين يرغبون مع ذلك في ممارسة طقوس هذه التضحية سيتعين عليهم أن يدفعوا ثمنا باهظا، يتضمن كزيادة ربع ما كان عليه العام الماضي على الأقل، علما بأنه مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية (+ 16.8٪ وفقا لتقديرات المندوبية السامية للتخطيط)، تدغع هذه الأزمة إلى التشكيك في جدوى النموذج الفلاحي المغربي الذي يمثل قطاعا رئيسيا في الاقتصاد (13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي). 

وقد عزت الحكومة هذه الزيادات الفوضوية إلى الاحتيال والممارسات الاحتكارية والمضاربات و "التلاعب بالأسعار". تم التعبير عن الاستياء الذي أعقب ذلك من خلال التجمعات والاحتجاجات، التي كانت محدودة في الحجم، ولم يتطور فيها غضب الجماهير إلى إتلاف الممتلكات العامة والخاصة. وهكذا، سيكون على الأسر في المغرب في بداية فترة الصيف التي تتزامن مع عيد الأضحى أن تختار بين التضحية بالخروف أو السفر في عطلة.