،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
12 Feb
12Feb


الشابة العراقية، طيبة علي، قُتلت على يد والدها، بعد أن تجاهلت السلطات وعائلتها مناشداتها، للانضمام إلى قائمة طويلة من النساء اللواتي قتلن أمام "أعين الجميع".

الصحفية،  آية منصور، رسمت، من خلال مقالها المنشور في موقع "درج"، صورة مؤثرة و مؤلمة عن مصير الشابة العراقية، و هي فنانة و مدونة لا يتجاوز عمرها العشرين سنة:

"إنها إحدى ليالي الجحيم المتكررة في العراق: مرة أخرى ، تُقتل امرأة ولا تبذل أي جهود لإنقاذها. كل التفاصيل قابلة للتغيير في العراق، حكومات ووزراء ودولارات و أخلاقيات، لكننا نحن النساء لم نغير وضعنا، يقتلوننا أمام "الجميع" دون حماية أو تدخل من أحد، ولا يتغير شيء.

اليوم أتحدث بخجل عن ضحية جديدة، لأنني، مثل النساء الأخريات، ليس لدي خيار سوى التحدث عما حدث. لا تعمل الاستئنافات ولا المناشدات ولا الاتصال بالسلطات المختصة، حتى رئيس الوزراء ، إذا تدخل بنفسه ، لا يمكنه فعل أي شيء، لأنه لا سلطة له أمام العشيرة التي تمنحه الشرعية ... ربما يمكننا فقط الكتابة والصراخ.

حياة طيبة علي مأساوية، فتاة عراقية تبلغ من العمر عشرين عامًا تعيش في محافظة الديوانية، وقد اشتكت دائمًا لأصدقائها وعائلتها من تعرضها للاعتداء الجنسي من قبل شقيقها الأصغر. وحيدة، مدركًة للعيوب في القانون العراقي وميل أسرتها لدعم شقيقها الظالم، قررت الفرار إلى تركيا في عام 2019 للعيش هناك بحثًا عن بعض السلام.

ظنت طيبة أنها نجت بنفسها، لكنها كانت تشعر بالحنين إلى الوطن، فقررت العودة للمشاركة في ختام بطولة الخليج الخامسة والعشرين، التي أقيمت الشهر الماضي في البصرة. كانت ترغب في الاحتفال لكي تكون سعيدًة. 



بالطبع لم تكن تعيش بالقرب من عائلتها، ولا حتى في محافظتها، بل في بغداد، غير أنها ضعفت أمام حضور والدتها التي أتت إليها خصيصًا لزيارتها حيث طلبت منها أن تعود إلى المنزل، لإقناع والدها بالزواج من رجل سوري.
لماذا تم سجنها وليس شقيقها الذي اتهمته طيبة، بحسب تسجيلات أرسلت إلى صديقاتها، بالاعتداء عليها جنسيا؟

ما حدث ، كما ورد عن طيبة قبل وفاتها، أنها كانت تتجادل مع والدها الذي رفض تمامًا فكرة هروبها إلى تركيا، فقالت له متسائلة، كما هو موثق في التسجيلات المسربة: "أنت أبي ترفض هجوم أخي و الاعتداء عليّ جنسيا؟ "، لكن والدها ظل صامتا و كان فقط يبدي معارضته لهروبها إلى تركيا، معتبراً ذلك عار في حق الأسرة.

لم تستطع طيبة تحمل كلام والدها ودفاعه عن أخيها المغتصب، فأرادت أن تنتحر، بحسب الرسائل التي بعثت بها إلى أصدقائها، لكن والدها لم يسمح لها بقتل نفسها، لأنه وجد أنه هو من يستحق قتلها بدل أن تقتل نفسها. فقام بخنقها وماتت بينما كان الأخ المتهم بالاعتداء عليها حرًا طليقا، خارج نطاق القانون والمجتمع، وتهديد كل من تحدث عن الأمر، واللجوء إلى العشيرة واستبدادها لحمايته.

أشارت وسائل الإعلام المحلية في العراق إلى تفاصيل أكثر خطورة لـتلك "الجريمة" الشنعاء، حيث أكدت ان والدها خنقها أثناء نومها، وهي في أضعف حالة حيث لا تستطيع الدفاع عن نفسها. لم يواجهها، لكنه اختار لحظة لا تستطيع فيها الدفاع عن نفسها. كما أفادت مصادر محلية أن والد طيبة سلم نفسه للشرطة بعد ارتكاب الجريمة، مما أثار غضبًا شعبيًا أثارته الجهات المختصة التي تجاهلت مناشدة طيبة للمساعدة وتركتها لمصيرها دون تدخل.

طيبة قتلت عدة مرات قبل أن يتوقف تنفسها إلى الأبد، فقد قُتلت عندما اعتدى عليها شقيقها جنسيا، و عندما توسلت عائلتها  لحمايتها دون جدوى، وعندما هربت إلى تركيا خوفًا و بحثا عن الآمان، وقتلت على يد أبيها عندما عادت بعد أن تأكدت من أن والدها لم يهتم باعتداء شقيقها عليها، وعندما ناشدت الحماية من أسرتها و من السلطات، فتحولت رغبتها من أجل إنقاذ نفسها إلى مجرد عبثً، كما قُتلت بعد وفاتها، عندما تجاهلت العشيرة و القانون موتها. 

و بالرغم من كل الأدلة المقدمة و معرفة الشرطة بأن أفراد من عائلتها كانوا يعتزمون قتلها بعد ان دقت ناقوس الخطر عبر مواقع التواصل الاجتماعي و بلغت عن جريمة اعتداء أخيها جنسيا عليها، و بعلم والدها و أفراد أسرتها التي قامت بسجنها بدل سجن أخيها المعتدي، لكنها لم تتلقى الحماية من أي كان: لا المجتمع حماها و لا السلطات تدخلت لتحميها من ظلم من يفترض أنهم أسرتها".