،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
23 Aug
23Aug


بقلم: أحمد عصيد 

أعلنت حركة "طالبان" بأنها لا تنوي إقامة نظام ديمقراطي في أفغانستان، و أنها بالمقابل ستعمل على إقامة الشريعة الإسلامية، فماذا يعني ذلك؟ 

- يعني أن هذه الحركة تعتقد بان قوة السلاح كافية لفرض شريعة دون احترام سياسية السيادة الشعبية.

- يعني أيضا أنها تعتبر نفسها اختيارا إلهيا تجعل شرعيتها آتية من السماء و ليس من الأرض. ما يفسر استخفافها برأي و إرادة الشعب الأغاني.

- و أنها لا تؤمن بمبدأ التداول على السلطة، لأنها تعتبر نفسها قدرا نهائيا لا بديل عنه. و لهذا تفضل مجلس تسيير معين تحت وصاية زعيم التنظيم على إجراء أية انتخابات.

- أنها لا تؤمن بالحق في الاختلاف و النقد اللذين تعتبرهما جريمة، فما دامت طالبان تمثل القرار الإلهي فإن مخالفتها تستوجب العقاب.

- أنها لا تقبل بالتعددية و وجود أحزاب سياسية حتى تتمكن من فرض رأيها الوحيد الأوحد.

- أنها لا تؤمن بالمساواة في إطار المواطنة فهي تفضل المؤمن بدينها و مذهبها على غيره، كما تفضل الرجال على النساء في التعليم و كل مرافق الحياة العامة.

- أنها لا تقبل بالحريات لأنها تفرض نظاما قاسيا للوصاية يحدد للناس كيف يأكلون و يلبسون و يجلسون و يتكلمون و يفكرون، بل حتى كيف يدخلون للمرحاض.

- أنها لا تؤمن بسمو القانون لأنها تعتبر القانون ما نزل من السماء و ليس ما يشرعه البشر لأنفسهم وفق مصالحهم المتغيرة. و لهذا يظل قانون طالبان ثابتا و يجمد معه المجتمع بكامله.

- أنها تعتبر الدين وسيلة للسياسة من اجل السيطرة و شرعنة الاستعباد و لهذا ترفض الفصل بينهما.

هذا النظام الذي أعلنته حركة طالبان بديلا للديمقراطية هو نفسه الذي عاش به المسلمون على مدى قرون طويلة، إلى أن استيقظوا على دوي مدافع الأزمنة الحديثة و هم في غاية الضعف و التأخر.

و الغريب أن طالبان تتحدث عن "إقامة الشريعة" في زمن سقط فيه جميع من رفع ذلك الشعار من أنظمة اللاهوت و الوصاية الدينية، سقطت "داعش" و  "القاعدة" و "جبهة النصرة" و "أنصار الشريعة" و "بوكو حرام" و سقط "الإخوان المسلمون" في مصر و السودان و فشلوا في تونس و المغرب و ليبيا، بل إن السعودية نفسها تغيرت بإعلان طلاقها مع الوهابية و التشدد الديني. في هذا السياق الذي يعرف نهاية مرحلة، يأتي "طالبان" ليعيدوا  عقارب الساعة إلى الوراء، و ليصمدوا بكل عوامل السياق الراهن.

هروب طالبان من الديمقراطية هو تهريب للسلطة، بهدف إقامة نظام مغلق، لكنهم يعلمون بأن للشعب الأفغاني رأي آخر، إذا لم يتمكن اليوم من التعبير عنه بسبب الخوف فإنه سيكون قادرا على التعبير عنه غدا في سياق مغاير سيأتي بقوة الأشياء.