،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
11 Jan
11Jan

 

المصطفى روض

كل المؤشرات تؤشر بما لا يقبل لأدنى شك أن الانفجار السياسي و الاجتماعي في لبنان سيأتي على الأخضر و اليابس بسبب العجز التام عن إيجاد الحلول الحقيقية التي باتت حاجة ماسة لكي يستعيد الشعب حياته الطبيعية. 

و العجز ما هو إلا نتيجة لطبيعة سياسات المنظومة الطائفية التي ترفض القوى السياسية المستفيدة منها منذ نهاية الحرب الأهلية أن تضع لها حدا و تتخلص من منطقها السياسي استجابة للمطالب الشعبية التي بلورها و عبر عنها بقوة الحراك الاجتماعي و التي على أساسها يريد الشعب دولة مدنية بدل دولة المحاصصة الطائفية.

  أحد المؤشرات الخطيرة في اقتياد البلد نحو المجهول هو ما وصلت إليه أوضاع مؤسسات الدولة البئيسة من تنافر و عبث و مزاجية غير عابئة بمصالح الشعب و بوحدة البلد المهددة بالانقسام في ظل الاستقطاب الحاد و الصراع السلبي على النفوذ مع وجود حكومة تتغير في كل مرة، لتأتي أخرى تجد نفسها في نفس الوضع حيث باتت قاعدة الحكم في البلد هو التركيز بطريقة سوريالية على إيجاد رئيس لتشكيل الحكومة، و عند العثور عليه بعد التوافقات، يصبح الاتجاه العام هو نقض تلك التوافقات بهدف رفض الحكومة و العمل على إسقاطها للدخول في متاهة متجددة من إعادة إنتاج الأزمة. 

و بالرغم من تدويل الحلول للأزمة الطاحنة في لبنان و تربع فرنسا على قائمة الدول التي سمحت لها الأحزاب اللبنانية بالتدخل لضمان حلول سحرية عجزت عن تحقيقها، فإنه لا وجود لوهم بأن لبنان حاليا يستطيع القفز على معضلات أزماته المتجددة طالما أن هناك مؤثرات خارجية تسئ لاستقلاليته و لسيادته الوطنية و تمنع عنه التوجه نحو بناء الدولة الوطنية، فمن جهة السعودية تعبث بسيادته عن طريق الوكلاء و هم معروفون و موجود في الطائفة السنية، و من جانب آخر، إيران التي لها ذراعها المسلحة التي تهدد باستمرار سلامة الدولة الوطنية و تهيمن على سيادتها بشعار المقاومة بغاية إلحاقها بالمشروع الإيراني في استغلال تام لوجود الطائفة الشيعية. 

و الشعب الذي سبق و أن عبر بقوة عن مطالبه بإسقاط منظومة المحاصصة الطائفية خلال حراكه الاجتماعي، لم يتلق، من قبل كافة الأحزاب المتورطة في خلق الأزمة السياسية و الاقتصادية، بشكل جاد، مستجيب و متفهم لإرادته و لحاجياته المعيشية و السياسية الجدية، حيث اختارت السير جميعها بنفس المنطق و هو المشترك الذي أبانت التجربة على أن لا وجود لأي حزب من أحزاب هذه المنظومة الطائفية المهترئة مستعد للتخلي عنه من أجل البناء الحقيقي للدولة المدنية الديمقراطية و  التخلص نهائيا من الحكم الطائفي لأنه هو مصدر كل المشاكل السياسية التي تتغذى منها القوى الخارجية التي تهدد لبنان و تحشر نفسها في سيادته ضمنها إيران و السعودية كما تجعله رهينة أمام البنك الدولي و دول غربية ضمنها فرنسا و الولايات المتحدة.

 و آخر عنوان كبير يختزل المآل الخطير للأزمة السياسية في لبنان، هو ما تداولته اليوم الصحافة المحلية من ان موظفي الدولة و الأجراء و المياومين بشكل عام سوف لن يتسلموا أجورهم و تعويضاتهم في نهاية الشهر الحالي. و بما ان حل هذا المشكل العويص متوقف على قرارات مجلس الوزراء، فإن هذا المجلس عاجز عن التئام أعضائه لحل مشكلة مصيرية قد تعصف بالبلد. 

و رغم توجيه رئيس الجمهورية طلبا في هذا الشأن لكي يجتمع مجلس الوزراء بغرض البث في مسألة تسليم الرواتب لمستحقيها من الموظفين و غيرهم، فإن طلبه لم تتم الاستجابة له. و لكن ما يستفاد من المصادر الإعلامية، هو أن رئيس الجمهورية تلقى مراسلة من رئيس مجلس الوزراء حيث طلب منه هذا الأخير معرفة موقف رئيس الجمهورية من من إمكانية إصدار موافقات استثنائية لتأمين صدور مراسيم تعالج مشكلة الرواتب و ما يرتبط بها من زيادات و تعويضات و مساعدات اجتماعية.. غير ان جواب رئيس الجمهورية على مراسلة رئيس مجلس الوزراء هو قوله بأنه "من المتعذر إصدار موافقات استثنائية في ظل حكومة غير مستقيلة و لا هي في مرحلة تصريف الأعمال، و أن الحل المناسب هو هي في انعقاد مجلس الوزراء". 

هكذا إذن تحل الأزمات السياسية الكارثية في لبنان بذات المنطق الذي نجم عنها، و بمزاجية في صراع ثانوي و تافه، يتم الدفع بالبلد نحو المجهول.