،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
03 Mar
03Mar


المصطفى روض

نظام دانييل اورتيغا في نيكاراغوا اثار عليه غضب الكثير من الأنظمة و الاحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني و الحقوقي بسبب الممارسات الموغلة في الاستبداد و القمع الممنهج و  في الاضطهاد الشامل في حق المعارضين بمن فيهم رفاق و رموز الحركة الساندينية الذين انتقم منهم فقط لأنهم عبروا عن رأيهم المخالف لمنهجيته المتناقضة مع روح و قواعد العمل الديمقراطي التي كانت في صلب استراتيجية الثورة الساندينية و التي راهنت منذ البداية على دحر نظام سوموزا بوصفه ديكتاتورا مستبدا و خادما لمصالح الولايات المتحدة.

             الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان 

و أخطر ما دفع مختلف القوى السياسية و أنظمة بلدان لاتينية للتنديد بما سموه بشكل واضح بالانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، هو ما توج به نظام اورتيغا ممارساته الاستبدادية بطرده خارج البلاد ل 222 معتقلا سياسيا الى الولايات المتحدة ضمنهم رفاق ساندينيين و نقابيين و ليبيراليين و يساريين و قادة للحركة الطلابية و رجال دين بعضهم كانوا نشطاء في حركة لاهوت التحرير، فضلا عن تجريدهم من جنسيتهم رفقة 94 معارضا يوجدون في المنافي اعتمادا على بند في الدستور أدخل كتعديل في آخر ساعة بطلب من اورتيغا تماما كما فعل الديكتاتور بينوتشي ضد يساريي الجبهة الشعبية في السبعينات، فضلا عما سبق أن ارتكبه من جرائم في حق الديمقراطية و الشرعية الدستورية و هو يعتقل سبعة مرشحين له في الانتخابات الرئاسية ليضمن له الفوز بعيدا عن المنافسة، و بالطبع هذا منطق قد لا يختلف اي إنسان عاقل عن تسمية طبيعته الاستبدادية.

و ربما لأول مرة تصدر ردودا قوية من قبل أحزاب و أنظمة يسارية ضد استبدادية نظام دانييل اورتيغا في نيكاراغوا  الذي يعتبر احد مكونات منظومة الاشتراكوية اليسراوية الشعبوية إلى جانب فنزويلا و كوبا و بوليفيا التي تشترك في طبيعتها الديكتاتورية و قهرها لشعوبها و لمعارضيها و مثقفيها. و الثوريون العقلانيون وحدهم من يعرف ان خطاب العداء و الممانعة التي تعتمده هذه الأنظمة في محاربتها للإمبريالية الأمريكية هو مجرد غطاء تخفي به المآسي الإجتماعية  و السياسية و الاقتصادية التي تخلفها ممارساتهم للسياسات العمومية البئيسة و لتورطهم في ارتكاب جرائم الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان، و بالتالي أن المستفيد من هذه الانتهاكات هي الامبريالية نفسها لأنها تخدم مصالحها و استراتيجيتها في الهيمنة.

          مقارنة بين اورتيغا و بينوتشي

و في إطار الردود الآتية من اليسار الجديد، كان رئيس التشيلي الحالي، الشاب اليساري غابرييل بوريك، هو أول من انتقد بقوة و بشكل مباشر نظام اورتيغا قبل ان يصبح رئيسا، و بالذات، خلال الجولة الأولى من الانتخابات، خصوصا بعد ان نشر بيانا للحزب الشيوعي مساندا لفوز اورتيغا في الانتخابات بولاية رابعة، لكن البيان تبين انه مدسوس و انتقده قياديون في الحزب الشيوعي بمن فيهم كاميلا فاييخو عضوة المكتب السيايسي، التي ردت بشكل قوي و ادانت ديكتاتورية نظام اورتيغا، مؤكدة على موقف سليم من ادانتها لانتهاكات حقوق الانسان في اي بلد كان بما فيها نيكاراغوا و التشيلي. 

و في هذا الأسبوع يعود رئيس التشيلي، جراء ما اثاره اورتيغا من فضيحة استبدادية من عيار ثقيل، إذ وجه له انتقادات مباشرة مصنفا إياه ضمن الأنظمة الديكتاتورية، و في نفس الوقت، تضامن مع ضحايا نظام اورتيغا، معربا لهم عن منحهم الجنسية التشيلية، على غرار ما فعلته انظمة يسارية، عبرت هي الأخرى عن تضامنها المطلق معهم، مثل البرازيل، هوندوراس، اسبانيا، كولومبيا، الأرجنتين و المكسيك،. و هذه البادرة التضامنية من هذه الأنظمة اليسارية مع ضحايا نظام اورتيغا هي تعبير قوي على رفض تلك الطبيعة الاستبدادية و رفضا لممارساته.

         موقف جديد للحزب الشيوعي التشيلي

و هذه المرة يخرج الحزب الشيوعي في التشيلي بموقف جديد يتجاوز به موقفه التقليدي المناصر لأنظمة نيكاراغوا و كوبا و فنزويلا، ليعبر بشكل واضح عن "اسفه لاستخدام نظام اورتيغا إجراء نفي 222 مواطنا من نيكاراغوا كطريقة لحل وضعية ذي طبيعة سياسية"، مضيفا أنه "تم تطبيق هذا النوع من الإجراءات، التي تعد انتهاكا لحقوق الإنسان، على مئات و آلاف من الرجال و النساء التشيليين في ظل الديكتاتورية العسكرية لنظام بينوتشي و اليمين...". 

أما  المناضلة "فاني بولارولو"، نائبة رئيس الحزب الاشتراكي التشيلي، حزب الزعيم التاريخي سالفادور اليندي، فقد كانت تصريحاتها القوية واضحة لجهة إدانة نظام دانييل اورتيغا واصفة ما قام به من اضطهاد لخصومه و معارضيه بمثابة إعادة إنتاج للممارسات سبق أن ارتكبتها ديكتاتورية اوغوستو بينوتشي، مذكرة، في نفس الوقت، بوضعية الاستبداد التي كانت تعيشها نيكاراغوا على يد نظام سوموزا الديكتاتوري في أمريكا الوسطى و الذي اطاحت به الثورة الساندينية عام 1979, مشددة، في تعبيرها القوي و الدال، على أن رؤية سوموزا اليوم أمر مؤلم للغاية، مشيرة إلى انه "يصعب فهم كيف يمكن ان يحدث هذا التشويه الكبير.

سنعود للموضوع قريبا