،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
24 May
24May


بقلم: نجاة زين الدين

لا يمر يوم إلا و إرتفع صوت من هنا و هناك بالتنديد ضد إغتصاب أو ظلم أو عنف أو تحقير طال المرأة، و لا تمر دقيقة إلا و تسمع إهانة يتم فيها سب المرأة أو الأم و لو من باب المزحة بين شباب اليوم بكلام نابي يندى له الجبين، و تتحسر عليه الأفئدة من فرط ما حيك ضد المرأة من تقزيم لدورها الإجتماعي الكبير عكس ما قرر بنمطية النظام الأبيسي و الذي حصر حضورها فقط في جسد و عورة و جنس تتسارع عليه الغرائز الحيوانية لكل الذكور الذين لم يستسيغوا يوما وجودية المرأة ككائن مبدئي و كذات بشرية و كروح إنسانية، لأنه في معتقدهم التربوي و التكويني و الفطري و اللاشعوري هي مجرد متنفس لمكبوثاتهم الجنسية و محظوراتهم الممنوعة بدافع الطابو و التربية اللامتوازنة و منزلقات المجتمع الفاشلة و كخادمة للبيت بإمتياز في ظل التقسيم الجائر للأدوار الإجتماعية في هذه البلاد السعيدة و القارة الإفريقية الفقيرة فكريا و تكوينيا و الغنية بثرواتها المختلفة و التي لا تستغلها إلا التقسيمات الإستعمارية الجديدة في حلتها الكاذبة باسم حقوق الإنسان و آلياتها الديكتاتورية الداخلية  التي ترتع في فساد هذا التقسيم الظالم...

و هكذا تتكرر حالات الإغتصاب، و تتعدد صيغ الإهانة بهذا الجسد الذي إعتادت الذئاب البشرية أن تعبث به بعدما تتقنص فرصة الإنقضاض عليه بكل وحشية على غرار كل فرائسها بدون رحمة، بعد التربص بها و حياكة كل المكائد للإيقاع بها بتكتيك الإجرام الإحترافي...



و يبقى كم الحالات المصرح بها في ظل جرائم الإغتصاب التي سجلتها مختلف الجمعيات الحقوقية و المدنية، جد ضئيل و إن لامست الألاف بالمقارنة مع واقع الحال الذي يخفي الكثير من المآسي المسكوت عنها و التي طمست معالمها بسبب  "حشومة" الأسر و خوفها من الأحكام القاسية لمجتمع لا يرحم الضحايا و يزيد من معاناتها بتلك النظرة التحقيرية الظالمة، التي ما فتئت تزج بها في غياهب الأسى بل قد يدفع بالكثير منهن إلى الإنتحار أو رميهن بذلك في إكتئاب خطير و أثراح بليغة تمحق فيها ذواتهن البشرية، ليتجرعن مرارة أحزان ترافقهن مدى الحياة و إن لم يكن لهن أبدأ يد في هذا الطغيان الشوفيني الذي يصادر حقهن في العيش الكريم و يلازمهن كظلهن لإضافة المزيد من العلقم على ألامهن ..

لذلك و عليه وجب طرح السؤال عن من المسؤول في انتشار هذه الظاهرة في الأونة الأخيرة؟؟؟ و كيف للمجتمع ببنائه الأسري و التعليمي و الإعلامي و التواصلي أن يؤسس لدولة تصان فيها كرامة كل مواطنيها بدون إستثناء و لا تمييز؟؟؟؟ و متى سنتجرأ على مقارعة النص القانوني و التشريعي الذي زكى بتأويلاته الغريبة كل أنواع التعدي و التعنيف و الإغتصاب بذلك التراكم التربوي التفضيلي للرجل؟؟؟ و هل يمكننا أن نناقش بصوت مرتفع واقع البؤس الذي سطره فصام سلوكياتنا اليومية كمواطنين مسؤولين عن ما يكتنفنا من غبن تعايش معه الجميع في إستسلام مقيث و مستفز، تارة بإسم الدين و تارة أخرى بإسم العرف و المتواراة،  مما يبعث على طرح أكثر من سؤال و استفسار؟؟؟؟ و متى ستكف الحركات الإسلاموية عن عرقلة المطالب النسائية الهادفة و التي تناضل من أجل رفع الحيف و القهر و الظلم الذي تئن منه كل النساء إلا من رحم ربي؟؟؟ و هل يعقل أن تتمادى بعض الأحزاب السياسية في تصديها لكل مرجعية تقدمية تتوخى النهوض بمكانة المرأة و إنصافها كما يفعل حزب العدالة و التنمية من خلال جناحه النسائي و بعض جمعيات المجتمع المدني التي تهاب إشراك المرأة في قرارات تدبير الشأن العام لتجعل منها ذلك العضو الملاحظ فقط لا كفاعل حقيقي كما ابتغاه جل المواطنين و المواطنات الذين و اللواتي انتدبوهن للدفاع عن مصالحهم؟؟؟ و هل يعقل أن تسخر المرأة كفصيل أو دمية لإعاقة تطبيق نصوص و بنوذ المواثيق الدولية الملزمة للدول الموقعة عليها و تنزيلها على أرض الواقع لإنصاف المرأة و الطفل و الأسرة كما يفعل الآن الفصيل النسائي لحزب العدالة و التنمية الذي جيش ضد القضايا النسائية و اعتبر مضامين مطالبها انحرافا للأخلاق و مساسا  بالمقدسات؟؟؟