،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
27 Feb
27Feb

                                                                      

بقلم: المصطفى روض 

ما تفعله السلطة الفلسطينية في حق شعبها الفلسطيني و قضيته العادلة أصبح على درجة متساوية أو أكثر مما فعلته معظم أنظمة الحكام العرب عندما اختارت، بأمر من الولايات المتحدة، التطبيع مع العدو الصهيوني في إساءة و تنكر لواجباتها القومية المناصرة لكفاح الشعب الفلسطيني تبعا لالتزاماتها بما كان يسمى وقتها "قرارات الشرعية العربية" التي أجازتها و أقرتها القمم العربية السابقة.

                          بطش القوات الصهيونية

و اليوم يتبين بالملموس أن السلطة الفلسطينية أصبحت معضلة من معضلات التناقض الرئيسي في خدمة التناقض الصهيوني حماية لمصالح دولة الاحتلال الصهيوني و لأمنها و لظهرها من ضربات المقاومة المدنية و المسلحة، بل أكثر من ذلك، تبدي استعدادها الكامل، المرة تلو الأخرى، لمواجهة الفصائل الفلسطينية و حركة الشباب التي أفرز تنظيمات للمقاومة بعد أن عجزت تلك السلطة عن القيام بواجبها الفعلي على مستوى التحرر الوطني و العمل جنبا إلى جنب مع باقي القوى الفلسطينية لصياغة برنامح يوحد العمل الوطني الفلسطيني و إصلاح مؤسسات منظمة التحرير بغاية تفعيله على الأرض و وضع مؤسساتها و قواتها الأمنية في إطار الحماية المطلقة للشعب الفلسطيني من بطش القوات الصهيونية.

         أداة طيعة في يد القيادة الصهيونية

و لكن بدل أن يحفزها الواجب الوطني باعتبارها سلطة شعب مؤتمنة على مصالحه و حقوقه السياسية و التاريخية، تحولت إلى أداة طيعة في يد القيادة الصهيونية، بدليل أنها استجابت للأوامر الأمريكية للجلوس مع الوفد الصهيوني في قمة العقبة رفقة الوفود المصرية و الأردنية و الأمريكية على أساس نقطة واحدة مطروحة في جدول أعمال تلك القمة عنوانها البارز من "أجل القضاء على المقاومة" و هي النقطة التي يلوكها التعبير الصهيوني – الأمريكي بصيغة من أجل القضاء على "الإرهاب". 

أي سلطة فلسطينية هاته التي تشاهد قوات الدولة الصهيونية تضطهد صباح مساء شعبها الفلسطيني في أحيائه و مخيماته و تقتل بدم بارد أفراده العزل من شيوخ و أطفال و عجزة و شباب و مع ذلك تغض الطرف و تذهب منتشية لتجلس مع القتلة الصهاينة؟ 


أي سلطة فلسطينية هاته التي لم يجف بعد الدم القاني لشهداء القضية الفلسطينية في مدينة نابلس و في مخيم جنين و في باقي المناطق الفلسطينية و داخل سجون الأسر لترضي أمريكا و تنحني لأوامرها في خدمة مطلقة للدولة الراعية للاحتلال الصهيوني و الحامية لمصالحه الاستعمارية في كل المحافل الدولية، فضلا عن تسليحه و دعمه بالمال و السياسة و التكنولوجيا و كل ما يخطر و لا يخطر على البال؟ 

               التنسيق الأمني

لكن السلطة الفلسطينية، و التي سبق لها أن عبرت عن انزعاجها عندما أعلنت الأنظمة العربية التطبيع مع إسرائيل، سرعان ما تناست موضوع التطبيع العربي الإسرائيلي، لتتفرغ للمكسب الوحيد الذي حققته على الأرض نتيجة اتفاق أوسلو السيء الذكر، ألا و هو "التنسيق الأمني" التي وجدت فيه ضالتها في الإساءة المطلقة للشعب الفلسطيني و لقضيته العادلة حتى أنها تتناغم بدون حياء مع كافة السياسات الأمنية الإسرائيلية الموجهة لقمع و شل الحراكات الفلسطينية المدنية و الكفاح المسلح بما هو كفاح مشروع يحق لكافة الفصائل الفلسطينية مواصلته طالما أنه حق يكفله القانون الدولي لكل شعب استعمرت أرضه من قبل أية قوة أجنبية. 

ما قامت به السلطة الفلسطينية و هي تجلس مع وفد القتلة الصهاينة هو عمل وصفته عن حق معظم الفصائل الفلسطينية بالخيانة، فعلا إنها الخيانة العظمى و هي تكمل خيانة التطبيع العربي. 

ربما السلطة الفلسطينية وجدت نفسها معزولة عما تغدقه أمريكا على الكيانات العربية التابعة و الخادمة لاستراتيجيها من أجل إحداث الاختلال لفائدة إسرائيل، فوجدتها فرصة لكي تركب في العربة الأخيرة لقطار التطبيع حتى تنعم عليها أمريكا بنصيب من الكعكة لحظة تقسيمها و توزيعها، و لذلك، ركضت إلى قمة العقبة غير عابئة بالبطش و القتل التي تنزله قوات الجيش الصهيوني بتنسيق مع قطيع المستوطنين في حق الفلسطينيين العزل.

و لنا عودة للموضوع