،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
2 قراءة دقيقة
31 Jul
31Jul

بقلم: عبد الكريم برشيد

فاتحة الكلام     

أخطر شيء في أي شيء هو المعنى، ولا وجود لأي شيء أو لأي فعل، أو لأية حركة، أو لأية كتابة بلا معنى، وبخصوص هذه المسلمة، يسألني سائل من الناس ويقول لي: وما معنى الاحتفال يا عاشق الاحتفال؟  

وأقول له، ومن خلاله أقول لكل الناس ما يلي: الاحتفال حضور في الموعد المحدد يا سيدي، بعد موعد محدد، أو من غير موعد، ومع وجود دعوة، مكتوبة أو شفوية، أو حتى بدون هذه الدعوة أصلا، هكذا يقول الاحتفالي الذي يشبهني أحيانا، وأشبهه دائما، وأن من يحضر إلى بيته لا يحتاج إلى دعوة، وفي الشريعة الاحتفالية، فإن فعل الحضور هذا هو اساسا واجب وجودي، قبل أن يكون واجبا اجتماعيا أو سياسيا أو ثقافيا، وعليه، فإنه لا وجود لأي عذر يمكن أن يقبل من الغائبين ومن المتخلفين، والأصل في فعل هذا الحضور هو أنه كل واحد لا يتجزأ، ولا انتقائية فيه، والحضور السلبي والنفعي لا معنى له، ووحده الحضور الفاعل والمنفعل والمتفاعل والصادق والإنساني هو الجدير بالإنسان المدني، والأساسي هو أن تكون في هذا الحضور مفكرا، وأن تنتج الأفكار الجديدة، وأن تحاور بها الأفكار الأخرى، وفي هذا المعنى يقول الاحتفالي، للبرهنة على أنه فعلا يفكر ما يلي:

–انا أسأل، إذن فأنا أفكر   

مما يدل على أن هذا الاحتفالي المفكر ينطلق في تفكيره الجاد من فعل السؤال، وهو يعتبره دليلا على ذلك التفكير الذي يدل على الوجود في الوجود.   

وبالسؤال أيضا، وفي السؤال، يمكن للإنسان أن يبرر حضوره، وأن يعطيه معناه الحقيقي، وأن يعطي لذاته أبعادها المتعددة، ويجعل حضوره حضورا عاقلا، وفي هذا المعنى يقول الاحتفالي (في حالة السؤال يمكن أن اتعدد، وإن أصبح أنا السائل ذاتين، أنا السائل، ومن أسأل عن حقيقة وجوده).

قل كلمتك ودع كلمتك تعيش حياتها   

وفي كتاب (الاحتفالية مواقف ومواقف مضادة)ـ الكتاب الأول ـ يقول الاحتفالي (قل كلمتك وانصرف، شعار خانه وتنكر له أكثر من واحد، وبقينا له أوفياء مخلصين، وكثيرة هي الأسماء التي انصرفت قبل أن تقول كلمتها، وبذلك كانت دون مستوى المسؤولية الملقاة عليها).   

وشهادة الحضور في الاحتفال، هو أن ترى الناس، وأن يراك الناس، وأن تسمعهم صوتك، وأن تكون في هذا الصوت ناطقا ومتكلما، وأن يكون لكلامك معنى، وأن يكون له قصد، ظاهر أو خفي، وأن يكون به رأي وموقف، وأن يكون لك بين الأقوال قول يشبهك ويشبه لحظته ويشبه سياقه، وأن تسجل في سفر الحضور كلمتك التي لا يمكن أن يقولها أحد غيرك، وأن تفعل فعلك الذي يدل عليك، وأن يكون لك بين المواقف موقفك الخاص، ولقد حضر الاحتفالي منذ عقود طويلة جدا إلى المحفل الفكري والجمالي والأخلاقي العالمي، وأعلن عن جوده وعن حضوره بالإبداعات وبالأفكار وبالمقترحات وبالتصورات وبالاختيارات الفكرية والجمالية والأخلاقية المختلفة والمخالفة.   

ولأن فعل الحضور يعقبه فعل الانصراف، فإننا نجد نفس هذا الاحتفالي يقول (وإذا كنا لم ننصرف بعد ـ كما يريد لنا البعض ـ فما ذلك إلا لأننا لم نقل كل كلمتنا، ولأن الظروف التي أوجدتنا مازالت قائمة، وأن الكلمة التي يمكن أن تغطي كل اجتهاداتنا لم نقلها بعد).   

إن الانصراف ـ في المجال الثقافي ـ لا يعني الاختفاء أو التلاشي، وذلك لأنه حضور من نوع آخر، هو حضور آخر في المكان الآخر وفي الزمن الآخر وفي السياق الآخر، وهو بهذا حضور جديد ومجدد ومتجدد، وبذلك يكون أكثر فاعلية، وأكثر تأثيرا من الحضور المعروف والمألوف، وقد يحدث أن ينصرف أحيانا صاحب الكلمة، ولكن الكلمة لا تنصرف أبدا، خصوصا إذا كانت كلمة عالمة وهادفة وصادقة وحقيقية وذات حمولة معرفية وجمالية كبيرة.   

وفي المسرح ينصرف الممثل، بعد أن يقول كلمته، وبعد أن يفعل فعله، ويعود إلى الكواليس، ليس من أجل أن يغير ملابسه ويذهب إلى بيته، ولكن من أجل أن يستعد للمشهد المقبل، وأن يتهيأ للدور الآتي، وبهذا هو في حضوره نراه ونسمعه، وهو في غيابه نتحدث عنه، ونسمع عنه، ونتوقع عودته في كل لحظة، وكذلك هو الممثل في مسرح الوجود، فهو لا يعيب إلا من أجل أن يحضر، وأن يحمل الجديد في حضوره الجديد.   

وبهذا يكون من حقنا أن نقول ما يلي، يمكن للاحتفالي الذي يسكننا ونسكنه أن ينصرف، إما هذا اليوم، أو غدا، أو في أي يوم من الأيام، ولكن الكلمة الاحتفالية الصادقة، والتي هي أساسا أفكار عقول، وهي أنفاس وحالات، وهي مواقف واختيارات، كيف يمكن أن تنصرف؟ وتنصرف لتذهب إلى أين؟ وقبل هذا، لماذا تنصرف، إذا كانت قادرة على أن تتجدد، وأن تتحول، وذلك بحكم قانون تدوير نفس العناصر، وذلك في الحياة وفي الطبيعة وفي التاريخ، وإعادة بنائها وتركيبها بشكل جديد ومجدد؟   

وبالتأكيد، فنحن في هذه الاحتفالية لا نقول نفس الكلمة مرتين، ولا نكتبها مرتين، لأننا لا نحيا نفس اللحظة الوجودية مرتين، ولقد آمنا دائما بما يسمى بمقتضى الحال، وأكدنا على مقولة (لكل وقت أذان، وعلى مقولة (ولكل حادث حديث) وعلى مقولة (لكل زمن لغته أو لغاته) وبهذا فقد كان من حقنا ـ داخل الأسرة الاحتفالية ـ أن نؤمن بأن الكلمة، في حياتنا وفي حياة أفكارنا، لها حياتها الخاصة، ولها أعمارها المتجدد، ولها أسباب نزولها، ولها دورة وجود خاصة، ولها سياقاتها التي ساقتها.   

وفي كتابه (التأسيس والتحديث في تيارات المسرح العربي الحديث) والذي صدر عن مجلة (دبي الأدبية) يقول الاحتفالي:

(وهل يكون الاختلاف الإبداعي إلا صرخة صارخ، وذلك في عالم ضيع الإنسان فيه فرديته واختلافه وأصبح الكل متشابها في كل شيء؟).  

وماذا يمكن أن يكون الاحتفال سوى أنه الجديد الذي يعاكس ما قبله ويخالفه ويشاغبه؟ وهو ذلك اليوم الاستثنائي الذي يخالف سائر الأيام، والذي قد يكون ابتسامة الأيام أو ضحكتها أو صرختها المجنونة جنونا عبقريا، وهو في مسيرة الأيام والأعوام مجرد لحظة شفافة عابرة وطائرة في فضاء الزمن المطلق، وهو بهذا فعل تاريخي، مهمته الأساسية هو فعل التجديد الذي يخالف القديم، ويحينه ويثوره، ويفككه، ويعيد تركيبه بشكل مختلف ومغاير، وبهذا فإن الأصل في الاحتفال هو مخالفة العادي، بما هو غريب وعجيب، وهو تأسيس المبهر والمدهش، وهو تركيب إبداع حقيقي تصل درجته إلى درجة الإقناع والإمتاع، ويبقى السؤال، كيف يرى الاحتفالي هذا الزمن البلاستيكي الجديد.

وردا على هذا السؤال الافتراضي يقول الاحتفالي:   

(إن هذا الزمن هو زمن الاستنساخ، وهو زمن التكرار والاجترار، وهو زمن الأجساد التي ضيعت ظلالها، وضيعها وجودها، وضيعت أصواتها الحقيقية، ولم تعد تملك إلا الصور المستنسخة، ولقد كان هذا العالم، ومازال، مختزلا في نظامين اثنين لا ثالث لهما، النظام الاستهلاكي في الدول الليبرالية الغربية والنظام القمعي في الأنظمة الشمولية).

الحضور المختلف في الزمن المختلف   

وحضورنا نحن، في هذا الزمن المختلف، هو بالضرورة حضور مختلف وهو حضور يقول فيه الاحتفالي خطابه المختلف والمخالف، إيمانا منه بأن الاختلاف موقف.. موقف إيجابي من وضع سلبي، وموقف عقلي من واقع عبثي، وموقف حر ومتحرر من عالم يطغى فيه منطق الآلية الجبرية، وربما لهذا أكد التيار الاحتفالي على حيوية الحياة وعلى التعبير الحر وعلى المجتمع الحر.   

إن ما يهمني، في هذه الكتابة (الجديدة) من عمر هذه الاحتفاليات الجديدة والمتجددة، هو أن أكون بداخلها، وأن أجدها موجودة وحية بداخلي، وأن أكون دائما في عين الساعة، وألا أكون خارجها، وأن أحضر دائما، حضورا كاملا في عين المكان، وألا أكون بعيدا منه أو غريبا عنه، ولا شيء يشغلني أكثر في هذا الوجود أكثر من سؤال الوجود، ويسعدني ويفرحني أن أوجد دائما في عين الوجود، وأن اكون في الموعد مع التاريخ، ليس قبله ولا بعده، ولا فوقه ولا تحته، وإنني أسعى دائما، في حياتي وفي حياة مسرحياتي وشخصيتي، إلى أن نحيا جميعا في عين الحياة، لأن الأصل في هذه الحياة، هو أنه لا يمكن أن تكون إلا واحدة، وأن تكون كاملة، وألا تقبل أن تتجزأ، أو نعيشها بالتقسيط، وفي ظني واعتقادي فإنه لا وجود لنصف حياة أو لربع حياة، أو لشيء قد يشبه الحياة، أو يكون بديلا لهذه الحياة، ولعل أسوأ شيء، في كل شيء، هو الهامش، والذي قد يحسب على جسد من الأجساد، أو على فكرة من الأفكار، في حين أنه موجود خارجها، وهذا ما يجعل الاحتفالي الذي يقول دائما بأن أسوأ شيء، بالنسبة للأجساد والنفوس والأرواح الحية، هو السجن وهو المنفى، وهو الغربة الاغتراب وهو العزلة والانعزال، وهو الهامش المنسي.   

في هذه الكتابة (القديمة) و(الجديدة) معا، يحضر الممكن الآتي أكثر من حضور الكائن المنسحب باتجاه الخلف، ولقد أكدت هذه الاحتفالية على حقيقة أساسية وهي أن الاحتفالي لا يلتفت إلى الخلف، وأنه يمكن أن يرى ما يقف خلفه في المرآة الموجودة أمامه أو الموجودة داخله.   

وفي هذه الكتابة (الجديدة) دائما، يتجدد الكاتب الاحتفالي بكل تأكيد، ويتجدد إحساسه بالوجود وبالموجودات، وتتجدد علاقاته بالناس وبالأفكار وبالأشياء، ولأنني من قبل، كنت أرى هذه الاحتفالية من فوق، ومن بعيد، وكنت أرى الظاهر فيها أكثر من الخفي، ولكن الآن، وبعد أن اقتربت منها أكثر، فإن رؤيتي ملزمة بأن تتغير بكل تأكيد، ونحو الأجمل والأكمل والأنبل والأصدق دائما ، وهذا هو ما يجعلني في هذه الكتابة (الجديدة) أقفز على الكليات وعلى العموميات، وأن أقترب اكثر من التفاصيل الصغيرة، وأن أهتم اكثر بالجزئيات الدقيقة جدا، والتي قد لا تراها اليوم كل العيون، والتي لم يكن ممكنا أن نراها نحن الاحتفاليين من قبل، ولهذا يكون من الضروري أن نعيد النظر في رؤيتنا للاحتفالية، وأن نقطع مع كل تلك الأحكام العامة القديمة، وأن نعرف بأن الاحتفالية ليست مجرد كلمة، ولكنها مصطلح يختزل فكرا وعلما وفنا وفقها ونظامها في الوجود وفي الحياة، وبالنسبة لهذه لاحتفالية، فإن أسوأ شيء في القراءة النقدية، هو الإطلالة على الأفكار وعلى الكتابات الإبداعية من الشرفات العالية، أو من وراد النوافذ الزجاجية، وأن مثل هذه القراءة، عندما تصبح في درجة الكتابة، فإنها لابد أن تمارس الترجمة الخائنة، وأن تمثل الواقع والوقائع والأفكار بشكل مقلوب، وأن تحضر فيها كثير العناوين الكاذبة، والتي تقوم على الإسقاط وعلى اختزال ما لا يقبل الاختزال، وهل تاريخ هذه الاحتفالية، بكل حياتها وحيويتها، وبكل أجسادها وظلالها، وبكل تعددها وغناها، يمكن أن تختزلها عناوين نقدية سويت على عجل، وبسوء فهم وبسوء نية؟   

ما يميز هذه الكتابة، كتابتنا، هو أنها احتفالية وعيدية، وأن أول درجة فيها هو الاحتفال باللغة وفي اللغة، وانوأهم سمات هذه اللغة هو أنها ليست لغة كل يوم، لأن العيد لا يكون كل يوم، وهي شعرية بالضرورة، لأن الشعر سلطان الكلام، ولأن العيد هو سيد كل الأيام، وبهذا فقد كانت لغته لغة استثنائية، وكانت تنطلق من رؤية عيدية ما فوق واقعية، فإن لغتها لم تكن لغة الواقع والوقائع، وأنها في حقيقتها لغة ما فوق الواقع وما خلف الواقع، وهي لغة وغنية بمعانيها، وغنية بظلالها، وغنية بجرسها وموسيقاها، وغنية بألوانها واصباغها، وغنية بغموضها السحري، وغنية بمعجمها الجديد، وغنية بالمصطلحات التي نحتتها، وغنية بحالاتها وشهاداتها ومشاهداتها، وغنية بأفكارها ومعانيها، وغنية بصورها، وغنية بصورها ومشاهدها.

هذا العالم مركب والإبداع أيضا   

وفي الإبداع الاحتفالي، فإن وجود فن واحد لا يكفي، ووجود لغة واحدة، في أية تجربة إبداعية واحدة لا تكفي، تماما كما أن وجود لغة واحدة لا تكفي، فالأساس في فعل الإبداع أنه ولادة جديدة، وكل ولادة طبيعية لابد لها من فاعلين اثنين هما: الأب والأم، ويحتاج الإبداع الفني دائما إلى زواج شرعي بين الفنون، وفي كتاب (التيار التجريبي في المسرح العربي الحديث) نجد الفصل السابع من الكتاب يحمل عنوان (التجريب وزواج الفنون) وفيه يتم الحديث عن شيء تسميه الاحتفالية بـ (شجرة أنساب الفنون) وفيه يقول الاحتفالي (إن الأصل في الفنون أنها ترجع بنسبها إلى رحم واحد، وفي الأسطورة الإغريقية نجد أن زواج (زوس) رب الأرباب بربة الذاكرة (منيموزينة) قد أعطى كل ربات الفنون التسع، إن هذا الزواج إذن، مع الذاكرة يؤكد أن الإبداع ليس خلقا كله، وذلك لأنه مؤثث بشيء من الذاكرة).   

وفي الاحتفالية، فإن الأمر لا يتعلق فقط، بزواج الفنون مع بعضها البعض، ولكنه يتعدى ذلك إلى زواج الفنون بالفلسفة وبالعلوم وبالصناعات وبكل لغات الأجساد ولغات الأشياء ولغات الأزياء، وفي هذا الزواج يمكن للشعر أن يكون تصويرا بالكلمات، وأن تكون الموسيقى شعرا بدون كلمات، وأن يكون الرقص شعرا بالحركات وان تكون الأيام شعرا بالاضواء والظلال.   

وهذا الزواج، بين العلوم والفنون يتم من خلال عرس احتفالي مفتوح، وبذلك فقد كان الاحتفال والعيد هما آدم وحواء كل الأجناس الأدبية والفنية عبر التاريخ.   

وفي كتاب (الاحتفالية مواقف ومواقف مضادة) -الكتاب الأول – يحصر الكاتب أسباب إصدار ذلك الكتاب الجدلي في ما يلي:

(التعريف بالاحتفالية ووضعها في إطارها ـ الجمالي والمعرفي ـ الصحيح) وأعتفد ان مسألة التعريف أصبحت اليوم متجاوزة، وما كان أولوية أساسية منذ ثلاثين سنة، يوم تم نشر الكتاب، لم يعد اليوم كذلك.   

الشيء الثاني هو (التأريخ للأفكار والمواقف التي رافقت هذا المسرح في مسيرته) وحتى مسألة التوثيق أو التأريخ، اًصبحت اليوم من الماضي، وأن فعل التأريخ لهذه الاحتفالية هو من مهام تاريخ المسرح، ومن مهام المؤرخ ين وليس من مهام المفكرين والمبدعين الاحتفاليين.   

الشيء الثالث هو (تعميق الاجتهاد المسرحي وذلك من خلال التأكيد على جوهر الظاهرة المسرحية، والذي يكمن أساسا في الحوار والجدل) ومازال فعل الاجتهاد متواصلا في هذه الاحتفالية، والتي هي ورش مفتوح للتطوع الفكري والإبداعي، ومازالت الاحتفالية تؤمن بالحوار وبالجدل الفكري والفكري، الرصين والهادئ، ويظهر أن كل الذين كانوا يحاورون هذه الاحتفالية ويختلفون معها، قد لاذوا بصمت القبور، ولم نعد نسمع لهم أي صوت.