،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
03 Jul
03Jul



المصطفى روض

أعادت مأساة 53 مهاجرا لاتينيا، الذين لقوا مصرعهم، الأسبوع الماضي، اختناقا بمدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس الأمريكية، إلى الأذهان حالات كثيرة مشابهة لذات المأساة وقعت في مجموعة من الدول و التي كلها انتهت بموت المهاجرين ضحايا الاتجار بالبشر، بنفس الطريقة، و هي الاختناق داخل الشاحنات التي تم تكديسهم فيها كبضاعات من الممنوعات المهربة.

و بات واضحا أن الاتجار بالبشر لم يعد محصورا في سرقة الأطفال و بيعهم لأسر لم يسعفها الحظ في الانجاب، أو في استقدام نساء بالقوة أو بالتحايل و الإغراء المادي لوضعهن في أسواق الدعارة السرية، فالحدود الأمريكية - المكسيكية تظهرفيها كل مرة أن المهاجرين السريين أصبحوا بضاعة مغرية و مربحة في الأنشطة المرتبطة بالاتجار بالبشر، على الرغم مما تسببه من فواجع و مآسي ساعد في ارتفاع منسوبها حالة تراخي السلطات الأمريكية.

المآسي المتكررة لهذا النوع من الاتجار في البشر، كان من المفروض أن يوقظ ضمائر المجتمع الانساني و ضمائر الحكومات الغربية لإيجاد حلول حقيقية لمشكل كل هؤلاء المهاجرين الذين يضطرون مغادرة أوطانهم البئيسة بحكم الأنظمة الاستبدادية التي تتحكم فيها سياسيا و اقتصاديا و لا تترك لشعوبها سوى الفقر و التهميش الاجتماعي و التسلط السياسي و العطالة و الشلل التام في مجالات الصناعة و الزراعة.

إن مشكلة الهجرة بما هي مشكلة عالمية، تحتاج إلى خطة تأخذ بعين الاعتبار الحاجة الأساسية و الإنسانية للمهاجرين السريين لكي تلبى لهم شروط الانتقال الآمن إلى حيث يريدون العيش بكدهم و كدحهم بكرامة و عزة نفس، بدل التضيق عليهم بالإجراءات الأمنية و منعهم من دخول الأراضي التي يرغبون في دخولها مما يدفعهم إلى السقوط في شباك العصابات التي تتاجر بالبشر و التي تجد فيهم فرصا ذهبية لأنشطتهم الإجرامية.

و هذا المنظور يعطي حلا و قد تستفيد منه الدول التي تستقبل مهاجرين بدون قيود، فكل الدول الغربية المتقدمة يعود الفضل في الجزء الكبير من تقدمها في مختلف المجالات إلى المهاجرين مثل ما حصل بالذات مع الولايات المتحدة، فكل المهاجرين المقيمين بأمريكا الشمالية بشكل قانوني بما فيهم الذين حصلوا على الجنسية، أكثر من نصفهم هاجروا بشكل سري، فلماذا لا تستطيع هذه الحكومات أن تعقلن حلولا تعطيها استفادة كبيرة لمجال تطورها الاقتصادي و الصناعي و استقرارها بتواز تام مع تعطيل كامل لأنشطة عصابات الإجرام المتاجرة بوضعية هؤلاء المهاجرين، و بالتوازي يتم انقاد عشرات الآلاف من الأسر من الموت المتجدد اختناقا  و التي تضطر إلى مغادرة بلدانها الأصلية بحثا عن خلاص من أواضع بؤس أوطانهم.

فكونوا أيها الحكام الغربيون رحماء على المهاجرين السريين، و لديكم وثيقة الاعلان العالمي لحقوق الإنسان منها تستمدون حلولا عقلانية ، و في حال تطبيق بنودها الخاصة بحقوق الإنسان و الهجرة، ستعالجون معظم مشاكل الهجرة السرية و تقضون على أنشطة الاتجار بالبشر و تصبح مآسي موت المهاجرين اختناقا  داخل الشاحنات مجرد ذكرى، أم أن عقلانيتكم جافة و جامدة بسبب نزعتكم البراغماتية التي تجبركم فقط على البحيث عن حلول المصالح بعيدا عن أنسانية الإنسان و كرامته.