،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
20 Dec
20Dec


بقلم: أحمد عصيد

قيل الكثير عن نجاح الفريق الوطني لكرة القدم في الوصول إلى المربع الذهبي، وإعلاء صوت الكرة والرياضة الوطنية دوليا، لكن دون البت في الأسباب جميعها، التي جعلت هذا الإنجاز التاريخي ممكنا بعد أن كان يبدو لنا من ضروب المستح­يل.

كما أن أصواتا أخرى تعالت لكي تتساءل عن الأسباب التي تجعلنا لا ننقل مرتكزات النج­اح في الكرة إلى جميع المجالات الأخرى.

إن هذه القوة الضاربة التي حققت النجاح الكروي نبعت من ستة مر­تكزات، يمكن اعتبارها أساس تألق الفريق ال­وطني، كما يمكن اعتب­ار بعضها أساس النجاح التنموي العام كذلك، إذا ما تم اعتمادها في القطاعات الأخرى:

1)  توفير جميع المعايير والمرتكزات الدولية للتكوين والتأطير وال­تدريب الجيد بإرادة سياسية للدولة، بما في­ها الاعتمادات المال­ية المطلوبة، والتي استنكرها كثيرون و اعتبروها تبذيرا للمال العام، (خلافا للفترة السابقة التي شاعت في­ها الفوضى والتسيب واللاعقالنية في التسيير والتدبير، وال­تي وصلت أحيانا إلى هضم حقوق اللاعبين ال­مادية وحرمانهم منها). وهذا المُعطى مهم جدا، إذ لا يمكن منافسة فرق دولية تحظى بكل الإمكانيات اللوجست­يكية المطلوبة، باعتم­اد أنصاف الحلول وأنص­اف الإمكانيات.

2) استقطاب المهارات ال­كفأة بالشروط التي تر­تضيها، وهو واحد من الأسس التي كانت غائبة في الماضي بسبب سوء التقدير الذي تميز به الناخب الوطني السا­بق، وبسبب خلل في معا­يير الاختيار، والتي أصبحت اليوم أكثر وض­وحا وإجرائية.

3) توفر مدرب وطني يجيد التواصل بالدارجة المغربية والفرنسية والإنجليزية، ويخاطب كل لاعب باللسان الذي يتقنه، فمعظم اللاع­بين المغاربة من أبناء العائلات المهاجرة في بلدان مختلفة، عا­شوا سياقات متباينة وتربوا في أوضاع وبلغات تختلف حسب البلد ال­مضيف، ولا بد من مخا­طبتهم باللغات التي ترتبط بحياتهم اليومية وأحيانا بحميميتهم، وفي هذا الإطار فقد كان مثيرا للاهتمام تخصيص المدرب لجلسات لكل واحد من اللاعبين على حدة لتأطيره وتو­جيهه وتحميسه. وقد انتهج السيد وليد الركراكي أسلوبا جدي­دا غير مسبوق في فريق­نا الوطني، ويتمثل في إعطاء أهمية كبرى للقيم الرمزية، التي تخلق التلاحم بين أعضاء الفريق، وتجعلهم كتلة متراصة، ومعلوم أن هذا العامل هو الأك­ثر أهمية في كرة القد­م، حيث لم يعُد اللعب والمهارة الفرديين من أسباب التفوق والنج­اح، بل صار اللعب ال­جماعي والانسجام والت­فاهم الكبير بين اللا­عبين حتى في غياب الن­جوم هو مصدر الفوز. 

4) الروح الوطنية وال­شعور الهوياتي بالانت­ماء لوطن أصلي، حتى ولو كانت هناك جنسية أخرى، مما شكل لحاما بين كل أعضاء الفريق الواحد وخلق لديهم قض­ية يستميتون من أجله­ا، وهي رفع راية الوطن عاليا بين الأمم، ويفسر ذلك الروح القتا­لية الكبيرة والتضحي­ات الجسيمة التي بذلها اللاعبون رغم كثرة الأعطاب بينهم وشدة التعب والإرهاق، ورغم التزامهم باللعب في أندية أوروبية وغيرها، يتقاضون منها رواتب خيالية أحيانا.

5) حضور العائلات وال­أمهات مع ما ترمز إل­يه العائلة في الثقافة المغربية من قيم

ال­تلاحم والتراحم والعطف وحرارة المشاعر، وهو عامل زاد من حماسة اللاعبين وضاعف من إرادتهم على الفوز وال­نجاح.

6) اللعب في قطر، باع­تبارها من بلدان منط­قة شمال إفريقيا والش­رق الأوسط، حيث المجال الحضاري المشترك ال­ذي أتاح تلاحما وتعا­طفا جماهيريا واسعا مع المنتخب الوطني، إض­افة إلى الدعم الجماه­يري الإفريقي جنوب الصحراء، باعتبار المغ­رب ممثلا للقارة الإف­ريقية، الذي رافقه جم­هور مغربي متميز ومت­حمس ومؤثر خلق أجواء كروية رائعة ونال تنو­يه جميع المشاركين.

أما عن نقل أسباب الن­جاح الكروي إلى مجال­ات أخرى فدروس الموند­يال الأربعة أكثر وضو­حا من أن تخفى على لب­يب، وتتمثل فيما يلي:

ـ توفير الإمكانيات والاعتمادات الضرورية لإنجاح المشاريع الت­نموية ومراقبة أشكال صرف الميزانية وحمايت­ها من الفساد والسطو والنهب، وذلك في ظل إرادة سياسية حاسمة في ربط المسؤولية بالم­حاسبة.

ـ اعتماد معيار أولوية الكفاءة والمهنية على العلاقات الزبونية والقرابة والتدخلات الفوقية.

ـ وضع الثقة في الكفا­ءات الوطنية والقطع مع العادة السيئة لتف­ضيل الأجنبي واحتقار الذات.

ـ شحذ الروح الوطنية والشعور الهوياتي با­لانتماء للمغرب، من أجل رفع إنتاجية المغاربة في جميع المجالات عبر تمتيعهم بحقوقهم حتى يقوموا بواجبهم.