،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
25 Feb
25Feb

انتهت عشرة آلاف عام من العزلة عندما وصل ابل تسمان الهولندي الأبيض  إلى الجزيرة التي تقع تحت أستراليا على الخارطة. و من يومها أطلق عليها اسم تسمانيا نسبة إلى  هذا الأبيض للغريب.

و لم يعلم سكان هذه الجزيرة الذين عزلوا عن اخوتهم الابورجينيين في البر الأسترالي منذ عشرة آلاف عام، بعد أن طغى البحر فضيع الممر البري بينهما، لم يعلموا بأن وجودهم سينتهي عما قريب و أن جنسهم سيبنى إلى الأبد.

و قد بدأت عملية الإفناء بوصول سفينة الفرنسي نيكولاس ماريون دي فرانس في 4 مارس 1772 إلى شواطىء الجزيرة. ففي خلال ساعات من وصولهم كان بحارة السفينة الفرنسية قد قتلوا عدة تسمانيين.   

لكن هذا لم يكن شيئا بالمقارنة بما سيأتي. فقد بدأت الكارثة عام 1790 عندما وصل صيادو الفقمة و المجرمون البريطانيون و الجنود. فقد باع القتلة البريطانيون التسمانيين و اشتروهم و خطفوا النساء و الأطفال و قتلوا الرجال. و كان كل مجرم أو بحار يملك امراتين إلى خمس نساء لممارسة الجنس و العمل العبودي.

في 3 مايو من العام 1804 استعملت المدفعية لأول مرة لقتل التسمائيين و في شمال الجزيرة تبين أن إحدى القبائل لم يبق منها سوى 72 رجلا و ثلاث نساء. أما الأطفال فليس لهم من وجود.

بعد عام 1820 ازداد تدفق المهاجرين البريطانيين إلى تسمانيا. و قد رأوا في سكان البلاد طرازا من الحيوانات فصادوهم بالخيل و مصادر الفولاذ، و وضعوا طحينا مسموما لكي يعثروا عليه و ياكلونه امام الرعاة المجرمين الذين ينتجون الصوف لمصنع بريطانيا فقد قطعوا الأعضاء التناسلية و الخصيتين للرجال و تركوهم يركضون في العراء لكي يموتوا أمام أعينهم و هم يقهقهون.

في عام 1828 أعلن حاكم تسمانيا البريطاني الحكم العرفي سامحا بإطلاق النار على اي تمسماني يعثر عليه في "مناطق البيض". و في عام 1830 تم تشكيل فرق صيد و دفعوا خمسة باوندات لمن يصطاد رجلا و باوندين لمن يصطاد طفلا.

و في النهاية تم استئجار المبشر جورج أغسطس رومنسي بالف باوند لكي يجمع ما تبقى من التسمانيين لاعادتهم. و في ذلك العام تبين أن عددهم الذي كان يصل إلى 5000 لم يعد سوى 300، و أثناء عملية التجميع القاتلة تبقى فقط 130 من هؤلاء في تلك الجزيرة.

في عام 1834 تم اصطياد ثمانية من الاربوجينيين الذين كانوا يجوبون الأرض و الذعر يملاهم. و في عام 1842 تم العثور على ستة آخرين هم آخر "المتوحشين" في الجزيرة.

اما الذين ذهبوا إلى جزيرة فنلندر فقد عاد منهم إلى تسمانيا 47 شخصا عام 1845 و هم كل ما تبقى من الأحياء المنفيين.

و في عام 1847 ماتت اخر واحدة منهم و هي السيدة فروجانيني. و بموتها انتهت إلى الأبد حياة قبائل تسمانيا على يد اليد البيضاء المجرمة.

 راية الاستقلال الفلسطينية