،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
24 Feb
24Feb




التقى يوم 13 فبراير 2022، بمقر مركز محمد بنسعيد ايت ايدر بالدار البيضاء، جمع من عائلة الفقيد شكيب أرسلان، وأصدقائه، ورفاقه في العمل النقابي والسياسي، إحياء للذكرى الأربعينية لوفاته. 

وأكد الجميع على سمو خصال الفقيد، وحجم الخسارة التي مني بها، بفقدانه، البحث التاريخي في المغرب، لاسيما فيما يخص الحركة العمالية وحركة عبد الكريم الخطابي الريفية. 

تعريفا ببعض من جهود الفقيد شكيب أرسلان، تعيد المناضلة نشر بعضا من كتاباته.

نستأذن الرفاق في مجلة الربيع لنشر النص التالي، كتبه شكيب عن المناضل المغربي علي الحمامي.

بقلم: شكيب أرسلان

ترجمة عبد الرحمان زكي 

في مدرسة “لوباريا”

من حلقة “نغويين آيك كوك” إلى حلقة “علي”

أية خوارق يمكن أن تجلبها في النطاق الثوري طاقة ليس فقط نادي، بل أيضا فرد معزول. أتظنون، ربما، أنه لم يعد بالإمكان لحركتنا أن تنجب رؤساء جوقة من طينة أولئك الذين أنجبتهم حقبة ما بعد 1870″ (لينين “ما العمل”).

كان قائد الثورة البلشفية يجد متعة في استقبال البعثات الأجنبية التي تزور بلد الثورة. ولكن لم يكتب لهوشي منه ولا لعلي الحمامي التعرف على لينين، حين وصولهما إلى موسكو، إذ سيتوفى هذا الأخير في 21 يناير 1924 على الساعة السادسة مساء وخمسين دقيقة.

 وبالمقابل سيتعرفان على أقرب رفاقه من زينوفييف إلى ستالين وتروتسكي قبل أن يبعد هو وبوريس سوفارين الفرنسي القيادي في أجهزة الأممية عام 1924.

سيصبح هوشي منه وعلي الحمامي مقربين أكثر من ستالين وزينوفييف. وسيكلفهما هذا الأخير بأول مهمة بعد المدرسة، مثلت أول امتحان لهما، وهي إنجاز تقرير مفصل عن الوضعية في المغرب وفي الصين، سيكون القاعدة التي سيرتكز عليها زينوفييف لتدعيم جزء من تحليله للوضع الدولي (مقال وكراس، “الصين والمغرب”، ( المنشور في 1925).

وقد تميزت عودة الحمامي إلى فرنسا بعدد من الوقائع والأحداث من أهمها:

‐انتهاء البرنامج التكويني في الاتحاد السوفياتي” ففي 21 أبريل، الذي صادف الذكرى السنوية الثالثة لافتتاح مدرسة شعوب الشرق، حيث القى ليون تروتسكي خطابا في تجمع لستين قومية «تمتد من المغرب حتى اليابان” كما عنونت صحيفة  “لوباريا” في عددها السادس والعشرين الصادر في يونيو 1924.

في ذلك الخطاب، أعلن تروتسكي أن  “مركز الثقل في الحركة الثورية العالمية سينتقل بالكامل إلى الشرق إذا ما بقيت أوربا على حالها من الفساد واستمرت النزعة الفئوية في محاباتها للشرائح العليا من الطبقة العاملة” (لوباريا).

سيقوم علي الحمامي بمرور في جريدة “لوباريا” التي كان يديرها وينشرها هو شي منه كان أشبه بتدريب سيتعلم فيه حتى الرسم. كان علي منجذبا لهذه الجريدة التي كان مركز اهتمامها هو الأوضاع في الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية. كان واقعا أسيرا لسحر خطاب هوشي منه اللاذع ولأسلوبه في هجاء الاستعمار الفرنسي، وبالخصوص للصورة التي رسمها هذا الأخير لليوطي في إحدى المجلات الشيوعية. وهي الصورة التي سيستلهمها الحمامي بطريقته لاحقا عندما سيكتب روايته “إدريس”.

في الحادي عشر من شتنبر 1924، سيتم تسجيل عودة الحمامي إلى فرنسا بمناسبة حضوره لتجمع نظم في قاعة المنفعة الاجتماعية بباريس إلى جانب المحامي أندريه بيرتون الذي سبق أن دعمه في معركة ذهابه إلى موسكو. وكانت عودته تلك عودة مظفرة حقا؛ إذ سيجلب معه أرفع رتبة يمكن أن يحظى بها مندوب للأممية الشيوعية أو “ثوري محترف”، وهي رتبة صحافي، ملحق من حيث المبدأ بجريدة “الأومانيتيه”، وذلك بخلاف عدد من المناضلين الآخرين الذين سيتم تعيينهم في مهن ذات صلة بعالم الطباعة أو كمتفرغين في بعض المنظمات الجماهيرية.

فمن أجل أن يصبح المرء مندوبا للأممية الشيوعية، وصحافيا فوق ذلك، كان علي الحمامي، إضافة إلى إتقانه اللغات العربية والفرنسية والاسبانية والتركية، أن يكمل تمكنه من اللغة الانجليزية، ويشرع في مواجهة اللغة الألمانية. ذلك ما أهله لتولي عدد من المهام على الصعيدين الدولي والمحلي (فرنسا، اسبانيا، أقطار المغرب الكبير، البلدان العربية وحتى بعض البلدان الإفريقية). في هذا الإطار بالضبط، كان الحمامي عضوا في عدد من الهيآت كالأممية النقابية الحمراء (البروفينتيرن)، ابتداء من 1924 ، وأممية الفلاحين (الكريستينتيرن) ابتداء من 1924 ، والإغاثة الحمراء، وكان أيضا عضوا مؤسسا لنجمة شمال افريقيا في  1926  بباريس، وعضوا مؤسسا للعصبة ضد القمع الاستعماري والامبريالية في بروكسيل ( 1927 )، ومقرها في برلين…

علي الحمامي، الوطنيون المغاربة والمغاربيون

وتنظيمات الأممية الثالثة

بعد استسلام عبد الكريم في شهر ماي 1926 سيرتقي علي الحمامي، مندوب الأممية، لعضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي في يونيو من نفس العام وسيصبح المسؤول الأول عن المسألة الاستعمارية، ومقرر لجنة الاستعمار في المؤتمر المنعقد بمدينة ليل. كان علي الحمامي، إلى جانب السكرتير العام للحزب الشيوعي الفرنسي في ليل، صديقه ورفيقه بيير سيمار (الذي سيغتاله النازيون رميا بالرصاص في العام 1924)، ضمن “جيل حرب الريف” الذين سيكتسحون كل مواقع المسؤولية في هيآت الحزب. لماذا هذا المؤتمر في مدينة ليل؟ ببساطة، لأنها قريبة جدا من بلجيكا حيث سيدفع القمع أثناء حرب الريف كل الأطر الشيوعية للجوء سريا في بلجيكا. ففي هذه المدينة، سيحضّر علي الحمامي مع رفاقه لتأسيس نجمة الشمال الإفريقي، وكذا لعقد أول مؤتمر عالمي، مع رفاقه الألمان، سيكون له وقع في تاريخ مناهضة الاستعمار، وهو مؤتمر بروكسيل.

بالتأكيد، كانت الرياح قد جرت بما اشتهت فرنسا واسبانيا وهي تهدر فرصا ثمينة على الحركة الشيوعية؛ في الوقت الذي كانت الأممية الشيوعية تتطلع وتعمل منذ 1925 على خلق تنظيمات جماهيرية رافدة وداعمة لحركة الريف، ولمجموع النضالات في كل المستعمرات. وقد كتب الحمامي لاحقا متوجها للنخبة الوطنية المغربية والاستقلالية على الخصوص، في فاتح نوفمبر 1947 يقول: “إن مصير سبتة ومليلية اللتين صمدتا أمام المرينيين والسعديين ومولاي اسماعيل، كان سيتقرر بسهولة على يد عبد الكريم، لولا أن فرنسا السيد هيريو [إدوار هيريو رئيس مجلس الوزراء الفرنسي] لم تتدخل في الوقت الحاسم لإنقاذ دكتاتورية المارشال بريمو دي ريفيرا…

”في 1926، سينخرط علي الحمامي، وقد فرض نفسه كإطار ذي وزن في الأممية، وكعضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي، لإسناد بيير سيمار ضد معارضة اليمين الذي كان يهاجم “النزعة العبد الكريمية” للشيوعيين، و يعتبر عبد الكريم كإقطاعي يبحث، عبر حرب الاستقلال، عن ثروة ومجد شخصيين…” وكذا، من أجل الدفاع عن “سلام الشجعان” الذي طرحه عبد الكريم.

“كانت تنقلات علي المكوكية لا تنقطع بين موسكو وبرلين وبلجيكا وفرنسا… وكان دائم الإنصات لنبض المغاربيين في فرنسا، يقول مصالي الحاج.

وكان “شيوعيا مقتنعا، رجلا ذا قيمة استثنائية لم أكن أعرف سوى اسمه الشخصي: علي. كان محبوبا، خدوما وصموتا. كان ذا تربية جيدة. كان يختفي لمدة قد تطول ليعاود الظهور بعد ذلك لأشهر. كان محاطا بشكل جيد من قبل أعلى الأطر في جهاز الحزب الشيوعي. كنت أقدر فيه جديته وذكاءه. كان يجيد الرسم والتحدث بلغات أجنبية عدة… “هذا الانطباع عن الرجل، سيحافظ عليه الأمير شكيب أرسلان دائما. ” كان شابا مغربيا ذكيا وواسع الاطلاع، يحسن الإنشاء بالفرنسية وكان مع عبد الكريم في حرب الريف…

”بالفعل، كان الأمير يعرفه معرفة جيدة. والحمامي هو من بادر “كان يكاتبني، يقول الأمير، ثم جاء وواجهني (في سويسرا على ما أظن) ولقيته في حفلة عملها لي.  الطلبة السوريون والعراقيون…

”أما الشيوعيون، وعلى رأسهم ويلي موزنبيرغ، فكانت تجمعهم هم والحمامي علاقات رفيعة بشكيب أرسلان. ويجب الإشارة إلى أن الأمير شكيب أرسلان الذي كان يبدو في أواخر حياته مناهضا شرسا للشيوعية، كان قبل ذلك، وحتى 1930 على علاقات وثيقة بالأميمية وتنظيماتها؛ فهو أولا كان أحد المشاركين في مؤتمر باكو عام 1920، وزار في السنة الموالية الاتحاد السوفياتي ومكث فيه شهرا التقى خلاله، بتشجيع من أنور باشا، قياديين سوفييت.

كانت إرادة الأممية في مساندة حركات الشعوب المستعمرة تجد إحدى ترجماتها العملية في إنشاء منظمات جماهيرية ذات هياكل مرنة. كان الأمر يتعلق بتحشيد شيوعيين ووطنيين وشخصيات ذات توجهات إنسانية، ومنظمات جماهيرية غير الأحزاب الشيوعية في الميتروبول، خلف الشعار العام لمناهضة الاستعمار على قاعدة الإدانة الشاملة للواقعة الاستعمارية ككل.

منظمتان كانتا تثيران اهتمام أفريقيا الشمالية حيث سيلعب علي الحمامي دورا نشيطا جدا: من جهة العصبة المناهضة للقمع الاستعماري وللإمبريالية التي أحدثت في نفس الفترة التي تم فيها إنشاء نجمة الشمال الإفريقي، أي في الأنفاس الأخيرة لحرب الريف. ستغدو العصبة إحدى المنظمات الجماهيرية التي تحظى بدعم هام من قبل الأممية. وبغاية توسيع قواعدها، ستنظم العصبة أكبر وأهم مؤتمر في التاريخ، مناهض للاستعمار، هو مؤتمر بروكسيل في فبراير 1927 حيث ستقدم العديد من الشخصيات دعمها وشهادات على تضامنها، من العالم أينشتاين الرئيس الشرفي للمؤتمر إلى نهرو (الهند) ومحمد حاطا (اندونيسيا)، والسيدة سان ياتسان (الصين)، وهنري باربوس (فرنسا) وشخصيات أخرى ضمنهم اشتراكيون إنجليز. أما بالنسبة للعالم العربي وبلدان المغرب، فكان على الحمامي المسؤول في سكرتاريا العصبة مع مناضلين مصريين وسوريين وفرنسيين هو من سيضع لائحة المدعويين، تحت إشراف ويلي موزنبيرغ، النائب البرلماني الشيوعي في الرايشتاغ. يمكن أن نسجل حضور محمد حافظ رمضان (الحزب الوطني المصري) وإبراهيم يوسف وعبد السعيد (مصر)، ومظهر البكري (قيادة الانتفاضة السورية)، والفلسطيني جمال الحسيني (المؤتمر الوطني الفلسطيني) وبالطبع شكيب أرسلان (اللجنة السورية بجنيف). وقد اعتذر إحسان الجابري ورياض الصلح (المؤتمر الوطني السوري) عن الحضور لأسباب طارئة.

ومن بلدان المغرب والمغرب الكبير، سيغمر علي الحمامي باهتمام وعناية كبيرين المشاركين من رفاقه وأصدقائه في هذا “الحفل المناهض للاستعمار”؛ فنحن نجد طبعا رفاقه الجزائريين الحاج علي عبد القادر (العضو المؤسس لنجمة شمال إفريقيا)، ومصالي الحاج (السكرتتير العام للنجمة)، والشادلي خير الله (رئيس النجمة وعضو حزب الدستور التونسي). أما عبد السلام بنونة من المغرب، “أب الوطنية المغربية” (ر. ريزيت)، وعضو النجمة الذي تلقى الدعوة من ويلي موزينبيرغ، فلم يحضر لإكراهات تتصل بالتأشيرة والإذن بالسفر على ما يبدو. وبسبب هذا الغياب وسوء الفهم، سيفرض السوداني حسن مطر حضوره كمتحدث عن الريف وعن الشعب المغربي. كان يدعي أنه الممثل لجمعية الدفاع عن الريف في أمريكا اللاتينية وأوروبا وسكرتير جمعية الصليب الأحمر للريف… وهذه قصة أخرى قد تكون لنا فرصة للرجوع إليها مستقبلا.

يتبع

شكيب أرسلان

المحمديةة 21 نونبر 2018

صدر بمجلة الربيع

موقع "المناضل-ة"