،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
13 Oct
13Oct


بقلم: عدنان جابر

شكرا لك أيها  الجندي الأردني ناصر إبراهيم عبد العزيز، فقد قمت بمفردك، برفقة قلبك و البندقية، بعبور النهر و خرق الحظر، و خضت معركة باسلة، كنت فيها الداعية و المحرض، المبادر و المنتصر.

لا نريد أن  ننطق باسمك و قد نطقت باسمنا، ربما، لو بقيت حيا، لو أسرتك السلطات الصهيونية،أو  السلطات الأردنية لقلت لهم: سليمان خاطر حي يناضل، و لقلت لنا: لا شكر على واجب! 

فليسمح لنا تواضعك، و المجد لك و لامثالك، أن  نشكرك كثيرا. فالأيام بالواجب هذه الأيام مسألة كبيرة، و من يقم به يشعل معركة.

إننا  نجزم، بأنهم  أرادوا  التخلص منك سريعا يا ناصر ابرهيم عبد العزيز، سريعا حتى و لو أسروك و انت مثخن بالجراح، و بندقيتك فارغة من الطلقات.

فالعدو الصهيوني تصرف و بالنيابة عن النظام الأردني كذلك، أن  لا يظهر في الأردن سليمان خاطر جديد، و يتحول إلى  قضية.

تعتيم كامل!

ألهذه الدرجة تخشى دولة بطولة أحد  جنودها، فتعال على كتمانها كأنها فضيحة وجب سترها؟!

عبثا حاولنا العثور على ناصر ابرهيم عبد العزيز في برامج التلفزيون الأردني. لم نجده، لا في نشرة الأخبار و لا في الدعاية للعطر الفرنسي، و لا في نشرة الأحوال الجوية و لا في "جاءنا نبأ  عاجل..."!

لقد نشر ناصر دمه بيانا ساعات أضاء العتمة و أفشل التعليم. انزرع في الثرى المقدس، و دخل القلوب بجوار المحبة و الاجلال.

أما  الحكومة الأردنية  الموقرة، فقد سارعت إلى  إيضاح الموقف للحكومة الإسرائيلية، بأن  سياستها هي هي، و ما حدث ليس سوى لوثة و تصرف فردي.

فمرحى لهذه الدولة التي تخجل من إطلاق النار على العدو، تعتذر عن بطولة أبنائها و تستبدل الورود بطولة التعتيم!

و شكرا جزيلا للعدو الذي اذاع  النبأ!

لماذا وصل بنا الحال في الوطن العربي، حين يقوم جندي عربي مثل سليمان خاطر و ناصر عبد العزيز بتادية واجبه، واجبه لا أكثر، أن نرقص فرحا و يهنيء بعضنا بعضا كعاقر رزقت بتوأم بعد دهر من العقم؟ 

الهذه الدرجة عز الفرح و وصل الجفاف؟

ذلك لأن  إطلاق رصاصة واحدة في جبهة اعتادت الصمت و ارتضته، أشبه  بصرخة في عالم موات.

بطولة ناصر عبد العزيز و كرامته الوطنية و الإنسانية تكمنان في أنه  استبدل مهمة حراسة العدو بمهمة مقاتلة العدو.

و كل "الإثم"  الذي ارتكبه هذا الجندي الأردني هو عدم الاكتفاء بقتل العدو في المناورات العسكرية و رؤيته يوميا يستحم بمكان نهر الأردن و يتجفف بشمس عربية في وضح النهار، و يأكل  البرتقال و الموز و يشوي الكستناء على نار الليل باطمئنان بالغ و مبالغ فيه.

إذن،  يحق لفرحتنا أن  تعتر على مررها.

"و ما يبقى في الوادي غير حجارة"!

ما هي رتبة الجندي الأردني ناصر إبراهيم عبد العزيز؟

و ما هو عمره؟

إنه مجند بسيط من اربد.

و عمره 20  عاما فقط.

لكنه أعلى  و أسمى مرتبة، و أطول  عمرا في ذاكرة الشعب و الحياة، من أي  جنرال تزين صدره تلال النياشين دون أن يطلق على العدو طلقة واحدة!


مجلة "الهدف" الفلسطينية