،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
20 Dec
20Dec


بدقة عالية استطاع ريمون بطرس أن ينقل لنا، عبر حاسة الشم، رائحة ذلك الخليط المكون من الطحالب و الأشنيات، و استطاع أن يجعلنا نتحسس بأيدينا و أرجلنا ذاك المخاط اللزج. 

نقل بطرس إلينا عبر حركة نهر العاصي و بيئة حماة ذلك الإيقاع البطيء المتلائم مع بطء حركة الحياة. 

كذلك، نقل إلينا كبت الفرد و العائلة و المجتمع، اللهاث وراء المال، الحب المسروق في العتمة، امرأة ستطلق و كاتب محكمة لديه الكثير من المشاكل الاجتماعية. 

حقيقة، وجود فيلم كالطحالب، يعني وجود عين مدركة لطبيعة الحياة الحموية. و هي عين خبيرة. طبعا، لحساسية لقطاتها و نقلها لنا بهذه الصورة، و هي صورة لها رائحة النهر، رائحة الناس الخاملين، بطيئي الحركة المرتبكين، الخائفين، المكبوتين، رائحة أجساد مترهلة تشعر بطريقتها الخاصة بالماء و الشجر و اللحم المشوي و من ثم عرفنا هذه البيئة في عمقها، في شكلها الطبيعي الجميل و داخلها الطحلبي المخاطي. 

الصورة ذات الرائحة نقلها لنا المخرج و المصور معا، في دقة اللقطات و درجات الإضاءة و تناسبها مع حركة الناس. و في النهاية في حبك كل ذلك في نسيج متقن. 

مشكلة الفيلم الوحيدة هي وجود الحدث الذي يتطور و ينتهي بخاتمة و لو لم يعتمد على هذا الحدث لاقترب من الأنشودة السينمائية. لقد توفق الفيلم كثيرا لأن مخرجه مدرك تماما لما يفعل و يعرف أدق تفاصيل بيئته. 

لا اعتقد أن هناك فيلما عربيا استطاع أن يلج إلى دواخل المرأة مثل "الطحالب". فالمرأة شيء محوري في الفيلم. هي الوجه الإيجابي رغم كل القمع الذي تتعرض له. فهي الملجأ، و هي الشهيدة، و هي الشاهدة، و هي النهر في كافة أشكاله، و هي النواعير التي تبكي و تئن و تغني و تدور. و هي كل هذا مجتمعا. 

رنا عرب 

مجلة الحرية