،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
27 Feb
27Feb

 

بقلم: هاني حبيب

التقيته في الشارع صدفة، و هو زميل قديم، و بعد السلامات و التحيات سألته أن يزورنا في المجلة، إلا انه فاجأني برد حاسم لن أفعل ذلك، لماذا يا فلان، هكذا، فقد سبق أن زرت مكاتبكم، و لكن لم أكن أعلم أنها تحولت إلى ثكنة، ماذا تقول يا فلان، يرد هذا الفلان: لقد طرقت الباب، فتصدى لي أحدهم سائلا عما أريد، و قبل أن أجيب عاد ليسألني من أريد، إنني اعلم أنه يعرفني فأنا معروف للقاصي و الداني و أشهر من ان يسألني أحدهم عمن أكون، لقد شعرت بإهانة جعلتني أعود من حيث أتيت، و صرفت فكرة زيارة مكاتبكم إلى الأبد. 

تذكرت هذه القصة، و أنا أسترجع بعض الصور لزيارتي لبعض المؤتمرات في الخارج، أحدها كان بدعوة من الحزب الشيوعي البرتغالي في لشبونة، حيث حضرت فعاليات و احتفالات هذا الحزب العريق، و وضعت بطاقة التعريف على صدر قميصي ككل الحضور، و كم كانت دهشتي عندما رأيت زعيم الحزب ألفارو كونيال، يدخل قاعة الاحتفال و هو يضع بطاقة مشابهة لبطاقات تعريف الجميع، و أعتقد أن زعيم الحزب، المعروف لحزبه، و خارج حزبه، و أشهر من نار على علم، لم يكن مضطرا إلأى وضع هذه البطاقة لكي يعرف عن نفسه، لكن الأصول و النظم اقتضت ذلك، و لا أعتقد أيضا أنه رفض وضع البطاقة بحجة أنه معروف بما فيه الكفاية. 

و قد تكررت مثل هذه الحالات خلال زيارتي الأخرى، و أتذكر هنا احتفالات استقلال ناميبيا، حيث خطب زعيم الثورة الناميبية سام نغوما، كأول رئيس لها، و كان يحمل على صدره بطاقة تعريف أمام الأولوف المؤلفة في الأستاذ الرياضي الكبير، دون أن يدعي انه معروف بما يكفي. 

و عودة إلى قصة زميلنا، فقد دققت بالأمر فيما بعد، و تبين أن زميلا سأله عمن يريد، و عندما لم يجب سأله من أنت حتى أخبر السكرتيرة، إلا أن صاحبنا الشهير أجاب ألا تعرف من أكون؟ و قفل راجعا يهبط السلم بسرعة، ماذا يمكن ان نقول لصاحبنا و من هم على شاكلته، و هل تتحول مكاتبنا إلى ثكنة لمجرد أن احد الزملاء لم يعرفه، و هل ينتقص من أي شخص و كرامته و سمعته إذا كان غير معروف لكل بني البشر، خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الشخصيات و الزعامات و القادة و العظام و النبلاء و الأباطرة فأي ذاكرة ستتحمل هذا التكدس من المشهورين و المعروفين! 

مجلة "الهدف"     

الزعيم الأسبق للحزب الشيوعي البرتغالي الفارو كونيال