،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
22 Nov
22Nov


المصطفى روض 

عندما كنت صغيرا كنت أعرف إنني سأكبر، و لكنني لم أكن أعرف أن شعري سيتساقط مع مر الأيام، و أن عشقي للموسيقى سيتحول إلى جنون لا يفارقني، و ان أناملي ستغذو ناعمة و متخصصة في لمس الأنامل الأكثر نعومة، و أن جراحات الحب الدفينة ستندمل بفضل الظهور المفاجئ لنورسات آدمية يغذين الروح بجمالهن.

عندما كنت صغيرا كنت أعشق صيد العصافير، و لما استوعبت درس الحرية اندثر عشقي لهذا النوع من الصيد، فأصبحت بدله أعشق السينما و بنات الصيف و أغاني عبد الحليم و شامي كابور و حلقة خليفة و بوغطاط و بقشيش و حكاية حديدان الحرامي و سيف دو اليزان و مدينة الكنوز و لعبة "دينيفري" و "بايت سيس" و أكل البيصارة و شرب جعة "عايشة الطويلة".

عندما كنت صغيرا، كنت عاشقا لكرة القدم و لاعبا ماهرا، و كنت لا أتخلف عن مشاهدة مباريات كرة القدم سواء في الملعب الشرفي او سطاد فيليب، و كنت اعرف كل اللاعبين المغاربة الذين اثروا فنون كرة القدم، و كنت كرويا فنانا على مستوى المراوغة او تسجيل الاهداف بواسطة ضربات المقص، و لعبت مع الكثير من فرق الأحياء و أشهر فريق كنت العب فيه: "سيتي سوسيكا"، و في مباريات فرق الأحياء التي كان ينظمها مدرب فريق الاتحاد البيضاوي، العربي الزاولي، في فصل الصيف، يختارني هذا الاخير أنا و الصديق جنان من حي سوسيكا للالتحاق بفريق الاتحاد البيضاوي، و في تعليق جميل لهذا المدرب الرائع و الكبير نقله لي المرحوم محمد بوجريدة، و هو مدربنا و لاعبنا الأكبر، قال إن فريقي لم يهتم بتعليفي حتى تكون لي بنية جسدية قوية بعد أن لاحظ مستواي العالي في اللعب رغم نحافة جسمي، و مع ذلك اختارني ربما لعلمه اليقين ان الكثير من اللاعبين الذين يمارسون كرة القدم بمهارات عالية ذوو أجسام نحيفة مثل الخالدي، اللاعب السابق في الكوكب المراكشي، سليماني مدافع النهضة السطاتية، حسن كالا و شقيقه عبد الله كالا لاعبي الكاك القنيطري.. 

يومها فرحت بالعرض، و تصورت أنني ما أن أبدأ حتى تفتح لي أبواب النجومية في فن كرة القدم، فكرت في العرض جيدا لكن مع حصولي على جواز السفر صيف سنة 1973، غادرت إلى إسبانيا، فيما زميلي جنان غادر الى فرنسا حيث اشتغل في السكك الحديدية. 

هجرتان إلى أوروبا حالتا دون الاستجابة لعرضين من ذلك المدرب الجميل الذي صنع بحرفته لاعبين كبار مثل الكوشي و عبدالله و بوشعيب و بؤساء و نومير و الغزواني.. و ربما كان سيصنع مني و زميلي نجمين يضيئان سماء مشروعنا الكروي. و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.