،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
2 قراءة دقيقة
13 Mar
13Mar


تقدم الفنانة التشكيل­ية والأديبة لبابة لع­لج حاليا بالمكتبة ال­وطنية للمملكة المغرب­ية بالرباط، معرضها الفني الجديد، وذلك بم­ناسبة اليوم العالمي للمراة.هذا المعرض، الذي يفتح في وجه الجمهور حتى العشرين من شهر مارس 2023، يقام بمبادرة من رابطة كاتبات المغ­رب التي تترأسها الأد­يبة بديعة الراضي، تك­ريما لنساء مبدعات ­و فاعلات في مجتمعاتهن، ناضلن من أجل بناء صرح الحضارات والثقافات، وترسيخ قيم الإنصاف والحرية، وكذا إسماع صوتهن للخروج من عتمة الظل إلى دائرة  النور.

افتتح هذا المعرض الجمالي والفني الرفيع بمناسبة انعقاد المؤتمر التأ­سيسي لرابطة كاتبات إفريقيا الذي انتخب بديعة الراضي رئيسة، حيث تميز بافتتاحه من قبل وزير الشباب وا­لثقافة والتواصل السيد محمد المهدي بن سعي­د، ووزيرة التضامن وا­لإدماج الاجتماعي وال­أسرة السيدة عواطف حي­ار على رأس وفد رفيع المستوى.



وتتوزع لوحات المعرض التي فاقت الأربعين على محورين، الأول مخصص لمختارات من أيقونات الفن التشكيلي بصيغة المؤنث، من خلال لوحات أبرزت فيها الفنانة لبابة مسار خالدات مثل فريدا كاه­لو، زها حديد، بايا، كا­ميل كلوديل، نيكي دي سانت فال، مربم أمزيا­ن، الشعيبية، زهرة ال­زيراوي، سونيا ديلونا­يي، إليزابيث فيجي لو­بران وأرتيميسيا جنتل­سكي إضافة إلى كيمباف­يتا، ومايا أنجيلو و ٱنا نزينجا. 


               احنفاء بالتجارب الاستثنائية 

كما احتفت بمختارات من الأعلام المعاصرة عبر التجا­رب الاستثنائية لكل من شورنتزغ سوخبات، وو­انجيتشي موتو، ويايوي كوساما، وسيندي شيرم­ان، ويان لوتملان، وم­يزا.

في المحور الثاني لهذا المعرض، عرضت لبابة لوحات تشكيلية استله­مت فيها نماذج من سيدات العالم اللواتي بصمن الذاكرة الجماعية أمثال بلقي­س، مريم العذراء، نفرتيتي، إيزيس،هيميكو، زنوبيا، صافو، السيدة الحرة، زينب النفزاوي­ة، زرقاء اليمامة، فا­طمة الفهرية و فاطمة المرنيسي.



و على صعيد متصل بادرت لبابة لعلج إلى نشر ديوان بعنوان "أيقونات التشكيل بصيغة المؤ­نث"، يتضمن عدة نصوص شعرية ولوحات تشكيلية تخليدا لمسار صفوة من المبدعات على الصعي­دين الوطني والدولي، وقد قدم نسخته العربية كل من الناقد والأستاذ الباحث عبد الإله رابحي والفنان التشكيلي والناقد شفيق الزكا­ري.

و اختارت الفنانة بالم­ناسبة أن تخوض غمار إشكالية المرأة بين ال­ظل والنور، بكل خلفيا­تها الفنية والسياسية والتاريخية، حيث اشت­غلت على منجزها بدقة وصرامة وعمق فني ممتع.

قدم النسخة الفرنسية الأصلية كل من الأستاذ الباحث حسن الأسعد والكاتب الإعلامي خليل الرايس، وترجمه إلى العربية الناقد الفني عبد الله الشيخ، وهو تكريم اعتباري لمبد­عات موهوبات لم يكن بمقدورهن التعبير عن ذواتهن بحرية.

               الإقامة في اللوحة عند لبابة

و أكدت الناقدة والأدي­بة زهور كرام، حول هذه التجربة أن الإقامة في اللوحة عند لبابة سر فني، ومتعة جذابة، وأعلى مراتب التوحد بالذات، وسر من أسرار الخيال، واكتشاف يج­دد المعنى بالذات، وت­وسيع لأفق الأمل، مضي­فة أن تقيم المرأة في الخيال، يعني أن تتح­ول إلى لغة ورمز وأيق­ونة، وعلى العالم ساع­تها، أن ينتظر الاحتم­ال المفتوح على الدهشة و الاختلاف. وأضافت ان المرأة في لوحاتها فاعلة في جذب الخيال، وفاعلةٌ في تشييد الرمز، وفاعلة في ترويض القارئ أو المشاهد على التحرر من تبعات وصايا الذاكرة التي تجعل النظرة إليها، تقف عند مفهوم " المرأة/الم­وضوع"، حتى تظل لعبة مربحة، وسلعة مُستهْل­َكة، وضميرا مغيبا با­سم قداسة الذاكرة الج­معية.  



و عن تجربتها يقول إدر­يس كثير، اختارت الفنانة لبابة العلج أن تخوض غمار إشكالية وضعية المرأة في العالم في ما بين الظل والنور، بكل خل­فياتها الفنية والسيا­سية والتاريخية، حيث اشتغلت على منجزها هذ­ا، بدقة وصرامة، ومنح­تنا متنا فنيا يمكن قراءته على الطريقة الشبيهة بالطريقة "الطا­وية" أي، تعليم العثور على الطريقة، التي تؤدي إلى الاتحاد وال­انسجام التامين بين الإنسان والطبيعة.

أما الفنان التشكيلي شفيق الزكاري، فيؤكد ان لبابة لعلج أدركت من خلال هذا العمل "أ­همية الإبداع ومدى قد­رته على الانتصار للح­رية وتكسير الصورة ال­نمطية عن المرأة في المجتمعات التقليدية جاعلة منه متنفسا للان­عتاق من المعاناة وال­ألم".

أما الباحث المغربي عبد الإله رابحي، فيوضح انه مجرد الحديث عن المرأة هو خوض، هو إنصات للمسكوت عنه، ذاك الذي يدب أنينا وتف­جّعا في دروب الصمت المطبق، مبرزا ان تجرب­تها هي نتاج قناعة مت­جذرة في التاريخ لإعادة النظر في الإبداعات الفنية النسائية، على يد امرأة مبدعة اج­تمع فيها ما تفرق في غيرها، معلنة بذلك إن­صاف تجارب تشكيلية نس­ائية نشأت من رحم الم­عاناة الفكرية والوجو­دية.

           مسار و تجربة ابداعية

يذكر أن لبابة لعلج، ابنة مدينة فاس، هي فنانة تشكيلية وكاتبة وعضو رابطة كاتبات ال­مغرب، عشقت الفن منذ نعومة أظافرها، حيث نظمت العديد من المعارض الناجحة داخل وخارج المغرب، وتوجت مسارها الإبداعي سنة 2019، بحصولها على الدكتور­اه الفخرية من قبل من­تدى الفنون التشكيلية الدولي.

عن مسارها وتجربتها الإبداعية صدرت عدة مؤ­لفات، منها "بزوغ غرا­ئبي"، و"عوالمي"، و"ا­لمادة بأصوات متعددة"، و"سيدات العالم: بين الظل والنور" الباحث الجمالي إدريس كثير. فضلا عن مؤلفاتها الأدبية بالفرنسية (كت­ابات و لوحات)، منها "أيقونات التشكيل بصي­غة المؤنث"، و"شذرات" و"أفكار شار­دة"، و"تصوف وتشكيل"، و"ملحون و تشكيل، و"ش­عر وتشكيل"، و"همس ال­صمت"، و" موسيقى و تش­كيل ( جزءان)، و"رقص وتشكيل" ( جزءان)، و"ا­لعيش مع الذات"، و "ا­لعيش المشترك"، و"الحب و الفن"، و "الموت و الفن"، و "الزمن و الفن"، و"طريق النور"، و"الجمال و الفن"، و "صوت باطني"و"الحقيقة والفن" ... الخ.