،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
20 Jun
20Jun


بقلم: ذ. المعانيد الشرقي ناجي

(عضو تحرير مجلة التنوير) 

من غير المعقول أن تُحرم مجلة التنوير من الدعم وهي في عددها 15، وكما يعلم الجميع من جمهور المثقفين المغاربة وفي الوطن العربي وغيره، أن هذه المجلة رائدة في مجال التنوير وبشكل دوري دون توقف، حيث أثارت العديد من القضايا المرتبطة بالإنسان والرقي به إلى مصاف الحرية والوعي الإنساني الذي يحترم الاختلاف ويدعو إلى ثقافة الانفتاح والتعايش داخل عالم إنساني تسود فيه قيم الجمال والأخلاق، وتُحاربُ فيه العدمية والبؤس المُؤسس من لدن لوبيات الفساد في كل مناحي الحياة من لدن رواد الفكر والثقافة الذين نذروا أنفسهم للكتابة في مجلة التنوير كل بحسب تخصصه واهتمامه، وليس ذلك إلا إيمانا من هذه الفئة بأن الثقافة هي الساعد الذي يرفع المجتمعات إلى مصاف العقلنة والتفلسف الرصين وبناء الإنسان الحداثي التنويري الذي يخرج من الكهف لِيُبَاشر ويلتقي بنور العقل وما ينتجه من أفكار تزرع الفرح وتطرد البؤس باعتباره شر أريد به خير من لدن فئات احتكار المواقع والمناصب.  

يتألف فريق عمل تحرير مجلة التنوير من خيرة المفكرين المغاربة، ومديرها الدكتور عزيز الحدادي، تصدر عن جمعية أصدقاء الفلسفة، صدر عددها الأول سنة 2015 باللغتين العربية والفرنسية. 

وللإشارة، كتب في مجلة التنوير عدد لا يُستهان به من رواد الفكر الإنساني، ولعل من أبرزهم الفيلسوف الفرنسي المعاصر إدغار موران والمفكر المغربي محمد المصباحي والدكتورة نبيلة منيب، ومانويلا باسكي وفاتيمو وكل فلاسفة البحر الأبيض المتوسط. 

إنها مجلة رائدة متخصصة في الفلسفة والفن وزرع القيم الإنسانية النبيلة. لذلك، نتساءل:

   - هل وزارة الشباب والثقافة تحارب الفلسفة والفلاسفة ؟ وهل لجنة دعم المجلات تدعم نفسها؟ ألا تكون هذه اللجن مجرد أوهام تبرر موقف المسؤول من الفلسفة؟ ولماذا الحرمان من المعرض ثم المجلة؟ 

من العبث أن تعيش الفلسفة نكبة ابن رشد بصيغة جديدة.

- هل نفهم من كل هذا العبث أن وزير الثقافة يشتغل بأمين كل حرفة؟ فهناك أمين الكُتبيين وأمين الشعراء وأمين السينما.. على طريقة الباشا الكلاوي..  

حرموا مجلة التنوير من الدعم بكذبة أن القانون الأساسي للجمعية ليس فيه كلمة نشر.. ولكن لماذا تُدعم منذ 10 سنوات وهي الآن في العدد 15؟ نريد إجابات عن كل هذه التساؤلات المنطقية، لأنه من العبث أن نجد في كل قطاع حراس المعبد يعيثون فسادا على حساب الثقافة والفكر، ومن غير المُستساغ أيضا، أن نبقى رهائن الزبونية والمحسوبية في زمن بلغت فيه الأمم التي تحترم نفسها والمثقف والكتاب إلى مصاف التطور الفكري. 

نريد إجابات عن كل هذه التساؤلات المنطقية، لأنه من العبث أن نجد في كل قطاع حراس المعبد يعيثون فسادا على حساب الثقافة والفكر، ومن غير المُستساغ أيضا، أن نبقى رهائن الزبونية والمحسوبية في زمن بلغت فيه الأمم التي تحترم نفسها والمثقف والكتاب إلى مصاف التطور الفكري. لقد بات في عِداد المؤكد أن الأموال الباهظة الثمن والتي تُصرف في المهرجانات باسم الثقافة عار على الثقافة ذاتها، والثقافة بريئة من كل هذا الفساد ناهيك عن المثقف الذي يُغتصب حقه باسم أشباه المسؤولين والمثقفين.. إنه زمن النكبة والردة من جديد يعيد ذاته على شاكلة نكبة ابن رشد.

إن أعضاء مجلة التنوير هم أحفاد ابن رشد ومؤسسو حلقة ابن رشد في الزمن المعاصر وهم قادمون لا محالة من أجل إحياء فكر عقلاني حداثي تنويري بكل مقوماته المعاصرة من خلال إثارة قضايا الراهن واجتثات الفكر الأصولي النكوصي الذي يرجع بنا إلى زمن الإنحطاط والوضاعة في كل شيء، لكن هيهات هيهات، فالعقل كقوة عرفانية وبيانية، لن يترك لهؤلاء الفرصة من جديد لتسييج الناس بسياج العدمية، بل، بات من المؤكد أن هذا العقل، ضرب موعدا مع نداءات الحقيقة التي تُخرج الكلمات من أعتى مراتب صمتها، ولن تكون هذه الحقيقة، سوى التجلي الكلي في الحرية والوعي الفينومينولوجي الراقي.

قادمون بروح العقل والحرية. يقول الشاعر العظيم الشأن، أبي العلاء المعري: 

إني وإن كنتُ الأخير زمانه 

لآتٍ بما لا تستطيعه الأوائل.