،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
24 Nov
24Nov


روض برس

يعيش أزيد من ثلثي ساكنة العالم في ظل ديمقراطيات متدهورة و أنظمة مستبدة، و هي حالة زادتها جائحة فيروس كورونا تفشيا مثيرا. 

ففي تقريره السنوي، الصادر يوم أمس الاثنين، تحت عنوان "حالة الديمقراطية في العالم 2021"، و الذي عممت نشره وكالة "إيفي" الإسبانية، أفاد المعهد الدولي للديمقراطية و الانتخابات، أن عدد الديمقراطيات الليبرالية آخذ في التناقص و أن عدد البلدان التي تسير في اتجاه الاستبداد أعلى بثلاث مرات من تلك الموجودة في الاتجاه المعاكس. 

و أوضح المعهد المذكور، إن أخطر أنواع التآكل الديمقراطي هو العملية التي تقوم فيها حكومة منتخبة بتخريب المبادئ الأساسية للديمقراطية و سيادة القانون لفترة طويلة، مشيرا إلى أن هذ الشيء المعتاد "رأيناه في المجر و الفلبين و تركيا أو سريلانكا".

ويعتبر الأمين العام للمعهد المذكور، "لايفي كيفين كاساس زامورا"، أن هذه الظاهرة تنذر بأن تتحول إلى "جائحة" لأنها تؤثر على دول وديمقراطيات مهمة للغاية، ومن بينها الولايات المتحدة والبرازيل والهند..
و أوعز، "كاساس زامورا"، هذا الواقع المثير لتدهو الديمقراطية في العالم إلى سببين رئيسيين: تدمير الدولة الديمقراطية وفقدان الثقة المتزايد بقدرة الديمقراطية على حل المشاكل الحقيقية.

و يشرح أن السبب الأول يعود إلى قوى الطرد المركزي مثل الاستقطاب السياسي الناتج عن التضليل وعدم المساواة وأزمة الأحزاب؛ 

والثاني: ناجم عن الفساد وضعف الديمقراطيات الكبرى بسبب "أخطائها" في الأزمات المالية وغزو العراق وتولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة.

كما يشير التقرير، الذي أعده هذا المعهد و الذي يتخذ من ستوكهولم مقراً له، إلى أن الوباء قد مارس ضغوطاً على الديمقراطية: في أوروبا، على سبيل المثال، البلدان التي تعرضت فيها المبادئ الديمقراطية للتهديد بالفعل، مثل المجر وبولندا، حيث كان الوباء كان بمثابة ذريعة للحكومات لإضعافها.

في حالة أمريكا اللاتينية، يشير التقرير إلى أن نصف الديمقراطيات في المنطقة قد عانت من التآكل الديمقراطي، والبرازيل هي الحالة الأكثر بروزًا وواحدة من البلدان في العالم التي تدهور فيها أكبر عدد من سمات الديمقراطية. ومع ذلك ، فقد كشف الوباء أن المنطقة قادرة على تنظيم انتخابات موثوقة تحت الضغط، كما هو الحال في المكسيك أو بيرو أو تشيلي.

لكنها، بالمقابل يقول التقرير، أظهرت أيضًا أنه "في الأربعين عامًا الماضية لم تكن قادرة على بناء دول تستطيع تقديم سلع وخدمات عالية الجودة مثل تلك الضرورية لمواجهة الوباء"، وهو ما انعكس حقيقة على أن أمريكا اللاتينية هي المنطقة الأكثر تضررا من حيث الوفيات الناجمة عن كوفيد- 19.
و أوضح أن جمهورية الدومينيكان هي واحدة من الدول القليلة التي روجت لعملية حوار سياسي متعدد الأحزاب في مواجهة الوباء، بينما أشار إلى تعميق العملية الاستبدادية في بلدان مثل فنزويلا ونيكاراغوا.

على الرغم من التدهور العام، يقول التقرير، أظهرت العديد من الديمقراطيات مرونتها، حيث أدخلت الابتكارات أو وسعت نطاقها وتكييف ممارساتها ومؤسساتها في وقت قياسي بالرغم من تحديات الوباء، مثل إجراء انتخابات ذات مصداقية.

كما سلط الضوء، أيضًا، على القوة الملحوظة للنشاط المدني في العالم، مذكرا دولًا مثل بيلاروسيا وكوبا وبورما والسودان؛ وكذلك الحركات العالمية ضد العنصرية والظلم الاجتماعي وتغير المناخ. 

و أوصى المعهد في تقريره بضرورة اتخاذ إجراءات لاعتماد قانون لتعليم الأفراد المعاقين و من أجل التجديد الديمقراطي العالمي مثل الترويج لعقود اجتماعية أكثر إنصافًا واستدامة، وإصلاح المؤسسات السياسية، وتقوية المناعة ضد التراجع الديمقراطي والاستبداد، و استمرار النضال من أجل مستقبل الديمقراطية و الذي ليس صراعًا جيو -سياسيًا، إنه نضال للديمقراطية لذاتها، الديمقراطية لتجديد نفسها، لتنشيط المشروع الديمقراطي وتمكينه من حل المشكلات.