،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
15 Aug
15Aug


معظم وسائل الإعلام التي نشرت مقالاتها الإخبارية حول حدث الهجوم الذي باغت به رجل إرهابي الكاتب الروائي الهندي الشهير سلمان رشدي لم تذكر اسم هنري ريس رغم تعرضه، هو الآخر، لطعنات بالسكين و إصابته بجروح. 

و كان ريس مكلفا بتنشيط محاضرة سلمان رشدي في موضوع "الحرية و الإبداع الفني"، قبل أن يتعرض رفقة سلمان رشدي لطعنات بالسلاح الأبيض من قبل الإرهابي الذي نفذ واحدة من أخطر فتاوى الإرهاب التي أطلقها زعيم النظام الثيوقراطي في إيران الإمام الخميني . 

لقد نقل هنري ريس، رفقة الكاتب سلمان رشدي، إلى المستشفى للعلاج من الجروح الخطيرة. لكن من يكون هذا الرجل الأمريكي و هو غير معروف خارج أمريكا؟ 

للتعريف به ننشر هنا شهادة عنه كتبها القاص الفلسطيني مازن معروف كما نقلها عنه موقع "المدن": 

المعتدي في نيويورك لم يهاجم سلمان رشدي وحده. بل محاوره أيضاً، هنري ريس. ولأحدثكم قليلاً عن هذا الرجل بما أن أحداً لم يأتِ على ذكره. ريس رجل أعمال أميركي بدأ حياته عصامياً. وبمبلغ لا يتجاوز الألف دولار أسس مع شقيقه واحدة من كبرى شركات التسويق ومراكز الاتصال في الولايات المتحدة. لكن شغفه بالقراءة واهتمامه بالأدب وقضايا الإنسان والكتّاب بشكل خاص، كان أكبر من أية رغبة في الاستمرار بتطوير مشاريعه المالية.

 وفي عام 1997 وبعد حضوره ندوة لسلمان رشدي في نيويورك تحدث فيها الأخير عن ضرورة إقامة شبكة عالمية من المدن لإيواء الكتاب المنفيين أو المضطهدين ممن يواجهون أحكاماً بالسجن أو تهديدات بالقتل، قام ببيع أسهمه في الشركة، وخصص مبلغ مليوني دولار لتأسيس جمعية إنسانية تحت اسم "مدينة اللجوء" أو "city of asylum" في مدينة بيتسبورغ (ولاية بنسلفانيا) حيث يقيم مع زوجته (كلاهما في غاية اللطف). لهذا المشروع، اشترى ريس صفاً من المنازل في أحد شوارع بيتسبورغ الهادئة والصغيرة. وقام بترميمها وتجهيزها بالكامل. بعض هذه المنازل عبارة عن طابقين وبعضها (على ما أذكر) شقة كبيرة. وتستضيف لمدة عامين، كتّاباً منفيين أو مضطهدين من جميع أنحاء العالم: الشرق الأوسط، أفريقيا، أميركا اللاتينية.. إلخ. وإذا كان للكاتب زوجة وأطفال، فأهلاً وسهلاً بهم ايضاً. تؤمن الجمعية مخصصاً شهريَّ للكاتب، كما الخدمات الطبية والاجتماعية الأساسية وتهتم بالتسويق لكتاباته وتنظيم الندوات له في الولايات المتحدة ما يساعده في الحصول على إقامة دائمة كذلك. 

قابلت ريس مرة واحدة عام 2014 في بيتسبورغ. رجل دمث وخلوق، ومثقف كبير. يصغي جيداً، ويحترم نضال شعوبنا وقضايانا (وإن بتنا الآن شعوباً إسمية). كان متعاطفاً مع قضية فلسطين. تعاطف حقيقي. جوهري. إنساني. نفتقده كثيراً في بلادنا"


              أحمد مطر (لبناني) منفذ الهجوم الإرهابي على سلمان رشدي