،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
08 Dec
08Dec


روض برس

شهدت الأوضاع السياسية في البيرو، يوم أمس الأربعاء، حالة احتقان شديدة التعقيد كادت ان تقود البلاد إلى مجهول لولا إعمال الإجراءات الدستورية كفرامل ضرورية لتخليص البلد من التطاحن و تهريب السلطة لوضعها أداة ديكتاتورية تستعمل في مواجهة الخصوم و المعارضين. 

الإجراءات الدستورية على سرعتها شكلت مخرجا انتهى بعزل رئيس الدولة اليساري، بيدرو كاستيو، من رئاسة الدولة  و اعتقاله مباشرة بعد أن ركب رأسه لتوجيه خطاب إلى الشعب البيروفي  يتحدى فيه البرلمان، و هو مؤسسة دستورية، و يعلن حله و فرض حظر التجوال في البلاد ابتداء من اليوم الموالي و تشكيل حكومة طوارئ و إجراء انتخاب برلمان جديد لإعداد دستور بديل. 

كان قرار البرلمان بعزل الرئيس و تثبيت نائبته و رفيقته اليسارية، دينا بولوارتي، جوابا على قرارات الرئيس العبثية مدعما من كافة المؤسسات الأخرى بما فيها القضاء و الجيش و الشرطة و السفراء و مختلف الأحزاب و رفاق الرئيس كاستيو نفسه بمن فيهم الوزراء الذين تبرأوا من قراراته الأحادية المغامرة و غير الدستورية.

و انتهى به الأمر إلى الاعتقال و وضعه في السجن ريثما يتقرر مصيره و مصير عائلته حيث تنسب له تهما بالفساد كان دائما ينفيها و يعتبرها تلفيقات من اليمين المتطرف، غير أن ما هو معروف حتى الآن هو أنه حسب إفادة مكتب المدعي العام فإن "النيابة العامة" ستتابعه بتهمة ارتكاب "جريمة تمرد" وفق المادة 346 من قانون العقوبات، لخرقه النظام الدستوري.  



أمر محزن أن يتلقى بيدرو كاستيو هذا المصير بعد سنة و نصف من رئاسته للدولة و هو المنصب الذي حازه في انتخابات رئاسية بشكل ديمقراطي بفارق ضئيل جدا مع منافسته اليمينية المتطرفة ابنة الديكتاتور فوجيموري الذي مازال يقضي سنوات سجنه إلى يومنا هذا بسبب الفساد و جرائم أخرى. 

محزن لأن الرجل و هو رجل تعليم تربصت به قوى اليمين المتطرف التي تعادي الفكر التقدمي اليساري، كما تربص به بعض رفاقه في الحزب الذين أرادوا استعماله لكي يستخدم السلطة لغايات انقلابية تتجاوز النظام الديمقراطي و قواعده الدستورية. 

و على الرغم من أن الرجل نزيه و مخلص و له تجربة نقابية في قطاع التعليم، فإنه كان عاجزا عن فهم ما يجب أن يقدمه و ما يجب تأخيره من أولويات في مجال التدبير الحكومي و في مجال الصراع الديمقراطي المستند إلى فهم عميق لدور المؤسسات وفق مقتضيات الدستور حتى لا يتصيد اليمين و اليمين المتطرف الأخطاء التي قد يرتكبها و من تم يوجهون له الضربات كما كانوا يخططون. 

الرجل بتواضعه الكبير كان مغرقا في إطلاق الخطابات الإيديولوجية بدل التدبير الحكومي الفعال و معالجة القضايا الشائكة الكبرى و كسب ثقة مختلف المؤسسات و إعلان تنفيذ مشاريع لا يتوفر على ميزان قوة حقيقي لإنجازها مثل تأميم المناجم و عجز حتى عن الاستجابة لمطالب الطبقة العاملة التي كان يدافع عن مصالحها و محاربة الفقر و الفوارق الطبقية و المجالية، بل أنه واجه مظاهراتها و إضراباتها بالقمع، و عندما تراكم عجزه في تدبير سلطته كرئيس، بدأ في ارتكاب الأخطاء تلو الأخطاء توجها بانتهاك الدستور معتقدا أن له الصلاحية في حل البرلمان و إعلان حالة الطوارئ متى شاء، بينما صلاحيات الرئيس الدستورية في مقيدة و مشروطة و ليست مزاجية تسمح بممارسة الانقلاب على مؤسسة البرلمان.