،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
16 Apr
16Apr



بقلم: المصطفى روض

 في فنزويلا، البلد الذي أنهكت شعبه المجاعة و معدل الجريمة فيه بلغت حدا مرعبا لا يطاق، و هجرة المواطنين إلى بلدان لاتينية مجاورة بحثا عن خلاص تجاوزت الخمسة ملايين، لازال فيه رئيس النظام، "نيكولاس مادورو"، يوزع في خطاباته الوعود تلو الوعود ليرسم صورا وردية عن منجزاته "الاشتراكية البوليفارية" التي لا توجد إلا في رأسه، بل أنه غالبا ما يمزج في خطاباته اليومية، التي لا يمل من إطلاقها، بالكذب كأسلوب ديماغوجي، لكي يقنع الناس في الداخل و الخارج بأن ما يسميه باشتراكية القرن الواحد و العشرين باتت محققة على الأرض و أن الشعب الفينزويلي ينعم بمنجزاتها الاقتصادية و الاجتماعية في وقت تهاوت فيه أجور رجالات التعليم و الصحة و باقي القطاعات الأخرى إلى حدود 6 و7دولار شهريا، و هو أمر لا يصدقه عقل، فضلا عن ركود اقتصادي قاتل استعصى معه إيجاد حلول اقتصادية حقيقية للبلد  في ظل التخريب الممنهج للثروة البترولية و للمخزون من الذهب الذي يتاجر به النظام في الأسواق السوداء بإفريقيا و الإمارات و تركيا. 

و كشفت الوضعية الصحية التي تمر منها فنزويلا في ظل الموجة الثانية من جائحة كورونا عن الاستهتار بحياة الفنزويليين خصوصا عندما أطلق مادورو العنان لسياساته التمويهية المتعلقة بالحماية من فيروس كورونا و العمل على أدلجتها مستخفا بالرأي العام الوطني و الدولي و أساسا بالمؤسسات ذات الاختصاص في مجال صناعة اللقاحات، خصوصا قبل أسابيع عندما أكد أن حكومته قامت بإنتاج لقاح "كارناتيفير" مضاد لفيروس كورونا، مشددا على أنه "معجزة" لتوفره على "خصائص فعالة" لعلاج فيروس كورونا. 

 و ما أن بدأ في الدعاية له عبر الفايسبوك، حتى قامت هذه الأخيرة، يوم 29 مارس الماضي، بإغلاق حساب مادورو بسبب ترويجه لعقار ضد فيروس كورونا، لأنها وجدت في سلوكه انتهاكا صارخا لقواعد المنصات  الرقمية ضد الأخبار الكاذبة و المعلومات المضللة على اعتبار أن الترويج لعقار "كارناتيفير" تم دون التوفر على سند علمي و دون حصوله على ترخيص من أحد المختبرات ذات المصداقية العلمية. 

و في ذات السياق قامت "شبكة مارك روكبيرج الاجتماعية" بتوقيف حساب مادورو لمدة شهر لذات الأسباب التي دفعت الفايسبوك إلى معاقبته بعد أن كرر تعريف الدواء الذي خرج من مختبرات حكومته بأنه معجزة. و مع ذلك، واصل إصراره بأن قرر توزيعه على الصيدليات ليتم بيعه للمصابين بفيروس كورونا في تحد خطير للقيم الإنسانية و الأخلاقية و العلمية. 

و أكد مادورو أن حكومته وقعت اتفاقية لإنتاج لقاح اسمه "عبدالله" في المختبرات الفنزويلية و الذي سيكون موجودا في شهري غشت و شتنبر المقبلين. و هذا اللقاح من صنع كوبا، لكن الأكاديمية الوطنية للطب في فنزويلا حذرت منه لانعدام وجود أسس إكلينيكية، معتبرة أن هذا اللقاح الذي يجري تطويره في كوبا، ليس لقاحا حقيقيا، بل هو منتج تجريبي لا يعرف تركيبته و سلامته و فعاليته. و مع ذلك، يقول مادورو أن نظامه ينوي البدء في إعطاء لقاح "عبد الله" في يوليو المقبل على الرغم من حقيقة أن التجارب التي يجري تطويرها بشأنه لم تكتمل و لم تتم الموافقة عليها. 

من جانب آخر، طالب ممثلو الكنائس في فنزويلا نظام نيكولاس مادورو بترك الخطب الإيديولوجية و السياسية جانبا، و اعتماد عملية تلقيح ضد فيروس كورونا ليستفيد منها جميع الفنزويليين دون تحيز أو تمييز.

 و اهتمت وسائل الإعلام في فنزويلا، بشكل خاص و أمريكا اللاتينية بشكل عام، بدعوة الأساقفة الفنزويليين خلال مؤتمرهم بالعاصمة كاراكاس، و الموجهة إلى نظام مادورو في ضوء تفشي الجائحة و ازدياد حالات الموت الناجمة عنها، إذ اقترحوا عليه الانكباب فورا لحل مشكلة التطعيم ضد كوفيد-19 لإنقاذ المواطنين من الخطر المحدق الذي يتهدد حياتهم. 

و مما طالب به الأساقفة في هذا الإطار، قيام الهيئات العامة و الخاصة بالتوصل إلى اتفاقيات بهدف الاستشارة الكافية و العلمية من المختصين من أجل الحصول على أفضل اللقاحات الآمنة التي يجب استخدامها لفائدة جميع سكان فنزويلا دون تمييز، محذرين، في نفس الوقت، من تجريب اللقاحات غير الآمنة و التي سبق لحاكم فنزويلا، "مادورو"، أن قام بالدعاية لها من دون سند علمي. 

و في صرختهم القوية التي أطلقها ممثلو الكنائس الفنزويلية، قالوا بالحرف: "لا يمكن الانتظار طويلا، الإنسان فوق الخطب السياسية الساخنة لأن حياة كل شخص كريمة و مقدسة". و قد أعربوا في بيانهم عن أسفهم الشديد لازدياد حالات الإصابات و الوفيات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، إذ أكدوا على أن ذلك تسبب في المزيد من المعاناة لدى الناس، و خاصة الفئات الأكثر ضعفا و هشاشة، معتبرين أن للناس كامل الحق في الحصول على الرعاية الطبية المناسبة و الوقاية الضرورية.