،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
19 Jan
19Jan


روض برس 

في واحدة من اخطر تجليات الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعيش الشعب اللبناني بسبب الإرث السياسي الثقيل لنظام المحاصصة الطائفي، قيام مواطن لبناني باقتحام المصرف الذي فتح فيه حسابا ليضع فيه أمواله، و هو مدجج بسلاح و عبوتي بنزين، لكي يأخذ حقه بيده بعد انتظار مدة طويلة من دون أن يسمح له المصرف بسحب أمواله. 

قصة هذا المواطن تختزل ما يعيشه معظم اللبنانيين مع البنوك التي عجزت عن الالتزام بواجباتها القانونية و الأخلاقية في السماح للزبائن بسحب أموالهم المستحقة و التي هي ملك لهم و لا يحق للبنوك في أن ترفض لهم سحبها وقت ما شاءوا. 

لكن الأزمة السياسية للنظام الطائفي الذي ولد الأزمة الاقتصادية، جعل البنوك تشتغل بمنطق شبيه بمنطق المافيا و هو ما حرم زبائنها من أموالهم المودعة لديها في عز الأزمة الاقتصادية الطاحنة حيث باتت حاجتهم ماسة لاستعمال أموالهم في شراء المواد الغذائية التي طالت أسعارها ارتفاعات صاروخية مخيفة في زمن الجائحة التي تلقي بظلالها المرعبة و تزيد من تعقيدات الأزمة الاقتصادية و تعسر كثيرا من حركية السيولة التي أضحت مجمدة في انتظار أن يخرج القابضون على سلطات البلد من مختلف الأحزاب الطائفية بحلول سحرية بعد عجزهم عن الإتيان بالحلول الواقعية. 

قصة المواطن عبد الله الساعي، من بلدة كفريا بالبقاع الغربي، الذي وجد استعمال السلاح السبيل الوحيد الذي تبقى له لتخليص أمواله من قبضة الحجز عنها في مصرفه بعد أن استنفذ كل السبل القانونية و القضائية. 

لقد كشفت الصحافة اللبنانية قصة هذا المواطن بما تختزنه من مأساة، حتى و هي مأساة فرد، إلا أنها في الحقيقة هي ذاتها، مأساة شعب بكامله. 

عبد الله الساعي، اقتحم أحد المصارف ببيروت بالأسلحة المشار إليها، و رغم أنه لا علاقة له لا بلصوص البنوك و لا بأعضاء المافيات، فإنه اضطر لاستعمال أساليبهم ليحرر أمواله البالغة 50.000 دولار، حيث احتجز أربعة مواطنين داخل المصرف كرهائن ليعلن بوضوح تهديده جديا  بحرقهم و إحراق نفسه إذا لم يسلمه المصرف أمواله المستحقة. 

المواطن عبد الله، و بحسب ما أدلى به أقارب للصحافة اللبنانية، فإنه عزم على وضع حد للكابوس الذي بات جاثما عليه و على باقي اللبنانيين بعد أن بلغ به اليأس حدا لم يعد قادرا على تحمله، فقرر أن يأخذ حقه بيده طالما ان القوانين، و طيلة سنتين من الانتظار، لم تنصفه كما هو حال العديد من المواطنين مع بنوكهم.

و لذلك، و بعد أن حدد ساعة الصفر لتنفيذ خطته، توجه مباشرة إلى مصرفه و هو مدجج بسلاح فردي و عبوتي بنزين، واحدة حملها بيده و الثانية علقها على رقبته، فاقتحم المصرف في احد طوابق البناية، و أغلق الباب على أربعة موظفين، و سكب عليهم و على نفسه البنزين، و هدد بإشعال النيران فيهم و في نفسه في حال عدم استجابة المصرف لمطلبه بتسلم أمواله المودعة في نفس المصرف.

في هذه اللحظة و بعد أن ذاع الخبر، تجمع الناس في محيط المصرف و بدأت التكهنات بما سوف يحدث لاحقا، و الجميع متخوف من حدوث المأساة، فيما سارع رجال الشرطة رفقة شقيقه، و هو ضابط عسكري، لإطلاق مفاوضات قصد إقناعه بالتخلي عن أسلوبه و تسليم سلاحه، غير أن رده كان واضحا و قويا، و هو أن استجابته لما اقترحه عليه رجال الشرطة رهين بتسليم المصرف فورا لأمواله و إلا فإنه سينفذ تهديده، و ما كان على المصرف سوى أن تمتثل لتهديده و تسلمه كافة أمواله المودعة نقدا، و بذلك تم تخليص الرهائن من قبضته، و طلب إحضار زوجته التي سلمها الأموال قبل أن يمتثل لأوامر رجال الشرطة لمرافقتهم بعد ان تلقوا إشارة من مكتب النيابة العامة في البقاع التي باشرت التحقيق معه..