،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
25 May
25May


المصطفى روض

 تقدم المهندس الإسباني، ألفريدو رودريغز"،  بشكوى إلى اللجنة الدائمة للنزاهة الأكاديمية بجامعة "كاميلو خوصي  سيلا" يطالبها بمراجعة أو إلغاء درجة الدكتوراه التي سبق لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيس"،  أن حصل عليها و نال بفضلها علامة امتياز. 

و قد كشفت الصحافة الإسبانية أن السبب الذي حدا بالمهندس "رودريغز"، و هو عميد كلية و خريج العلوم البيئية، لتقديم شكواه،  أنه عند إطلاعه على نص أطروحة "سانشيس" التي أنجزها في مجال الاقتصاد و قام بتحليلها، وجدها مليئة بالأخطاء، إذ عدد 122 خطأ قاتلا، ما يعني بالنسبة له ضرورة مراجعة أو إلغاء درجة الدكتوراه التي منحتها له الجامعة المذكورة. 

و بهذا المعني، تشير الصحف، أن المهندس "رودريغز"،  سلط الضوء على عمل أطروحة رئيس الحكومة المليء بالأخطاء، ليس فقط أخطاء شكلية، بل تتجاوزها إلى أخطاء على مستوى المنهجية العلمية المفقودة و في المفاهيم المعتمدة، معتبرا أنها أخطاء كثيرة غير مقبولة بتاتا في العمل البحثي الأكاديمي. 

و يعتبر المهندس المذكور أنه لمن السخافة أن رئيس حكومة هو دكتور في العلوم الاقتصادية بفضل أطروحة غير عادية، مناشدا جامعة "كاميلو خوصي سيلا" ضرورة مراجعة عمل الأطروحة بدقة و بعمق لأنها مليئة بكل أنواع الأخطاء بما فيها السرقات و عدم قيامه بالاستشهاد في الحواشي أو في قائمة المراجع. 

فضيحة "بيدرو سانشيس" بسبب  أطروحة الدكتوراه التي أنجزها تحت عنوان "ابتكار الدبلوماسية الاقتصادية: تحليل القطاع العام" و البالغ عدد صفحاتها حوالي 342 صفحة، سبق أن أثارها الإعلام بقوة عام  2018 بعد أن أصبح رئيسا للحكومة في ضوء ملتمس الرقابة الذي انتهى بإسقاط الرئيس السابق "ماريانو راخوي"، و هو العام الذي تمكنت فيه العديد من وسائل الإعلام، خصوصا الرقمية، من كشف جملة فضائح مرتبطة بتزوير شهادات جامعية استفاد منها سياسيون يمينيون، و كانت تشكل ورقة رابحة بالنسبة للحزب الاشتراكي العمالي و لحزب بوديموس في الصراع ضد قوى اليمين، غير أن فضيحة "بيدرو سانشيس" مع أطروحته، تربعت على كرسي تلك الفضائح، و شكلت هزة سياسية قوية داخل الحكومة الاشتراكية كما زادت من تلطيخ سمعة الاشتراكيين، علما  أن فضيحة "سانشيس" سبقتها من نفس النوع فضيحة وزيرته في  الصحة، "كارمن مونتون"، التي استقالت جراء اتهامها بالحصول على شهادة الماستر بواسطة التحايل و التزوير من قبل أحزاب اليمين. 

و يجب التذكير أن شرارة الانتقادات الحادة التي أطلقتها وسائل الإعلام يومها على صفحاتها الأولى على فضيحة رئيس الحكومة لاعتقادها أنها من عيار ثقيل، حيث أن الأمر يتعلق بتزوير و سرقة لأطروحة دكتوراه بطلها رئيس الحكومة و زعيم الحزب الاشتراكي العمالي. 

و سبق لزعيم الحزب اليميني الليبيرالي "سيودادانوس" ألبير  ريفيرا"، المستقيل لاحقا، أن لمح داخل قبة البرلمان إلى ضرورة التأكد من سلامة أطروحة "بيدرو سانشيس" الخاصة بالدكتوراه محتملا أن تكون، هي الأخرى، مزورة على غرار الشهادات الجامعية الأخرى التي كشف عنها الإعلام الإسباني الرقمي، قبل الورقي، في سبق مشهود له على المهنية و دقة التحري، ما نجم عنه سقوط رؤوس حزبية نافذة من قادة الحزب الشعبي.

 
غير أن تداعيات ما صرح به “ريفيرا” لم تظل حبيس السجال الإيديولوجي، بل تجاوزه إلى اندفاع الإعلام لتحريك مجال التحري و التحقيق في طبيعة الفضيحة المزعومة و سبر غورها و اكتشاف مدى صحتها لكي تقدم إلى الرأي العام الإسباني و إلى القضاء.


و في تكثيف بالغ الدلالة حول الفضيحة الجديدة المنسوبة لرئيس الحكومة الاشتراكية “سانشيس”، سبق أن اختارت يومية “أوكي دياريو” الاسبانية الرقمية عنوانا لمقالتها يقول:”زنجي” من وزارة الصناعة أعد الجزء الأكبر من أطروحة “بيدرو سانشيس"، مشيرة إلى أن هذه الأطروحة "تمنحه لقبا شخصيا و رسميا يؤهله للعمل، لكن الحقيقة، تضيف "أوكي دياريو"، ليست من إنجازه، كما هو مطلوب
بموجب القانون، لأن الجزء الأكبر من هذه الأطروحة أعده رجل "أسود".

و زادت الصحيفة الاسبانية في توضيحاتها، بأن قالت أنها تتوفر على نسخة من أطروحة “سانشيس”، معتبرة أن الجزء الأكبر من صفحاتها تم استنساخه بشكل حرفي من دراسة تم تحويلها لاحقا إلى كتاب حيث عرف أن مضمونه أنجز من قبل مؤلف آخر، اسمه “كارلوس أوكانيا”، و هو شخص كان يعمل في وزارة الصناعة خلال الحكومة الاشتراكية السابقة.

وسبق لزعيم “بوديموس”، “بابلو إغليسياس”، أن قدم، في ذلك الوقت، في البرلمان مقترحا من أجل تأسيس لجنة خاصة بإجراء تحقيق في الشهادات الجامعية المزورة، حيث طلب من رئيس الحكومة أن يلجأ بشكل شفاف لنشر أطروحته عبر الانترنيت التي نال على أساسها شهادة الدكتوراه لتفادي كل التداعيات المترتبة عن الفضيحة المزعومة، فيما طالب الحزبان اليمينيان، الحزب الشعبي و حزب “سيودادانوس” أن يقف رئيس الحكومة “سانشس” في البرلمان لكي يفسر للهيئة التشريعية كل الملابسات و الشكوك الناجمة عن المزاعم حول فضيحة الدكتوراه.
  

و فعلا قام "سانشيس”، يوم أمس الجمعة، بنشر أطروحته للدكتوراه بعد أن نسبت له يومية “أ ب س”، و يومية “أوكي دياريو” مع العديد من الصحف الرقمية و الورقية، سرقة محتواها، و استنساخه من دراسة أنجزها أحد الأشخاص، قيل إنه "زنجي" يسمى “كارلوس أوكانيا”، كان يعمل بوزارة الصناعة في عهد حكومة خوصي لويس سباتيرو الاشتراكية..
و كان هدف، “سانشس”، من نشر أطروحته في الانترنيت، هو دحض ما اعتبره مزاعم و أكاذيب روجتها في حقه معظم وسائل الإعلام، حيث هددها بالمتابعة القضائية إن هي لم تقم بنشر توضيحاته و تصحيح المنسوب إليه من تلك المزاعم و الاتهامات.


لكن ردود وسائل الإعلام الاسبانية على تهديداته لها، و ما اعتبرته، ذات المنابر، حقيقتها النسبية في كل ما نشرته من اتهامات و مزاعم بفضيحة التحايل و السرقة لمضامين و نصوص أطروحة الدكتوراه، لم يسعفه في تفادي كل التداعيات الناجمة عن النشر الواسع للمقالات في الموضوع، و لا في إسكاتها، ربما لأنه لم يقنعها بنشر الأطروحة التي كانت أصلا موجودة لديها حتى قبل أن تقرر الكتابة حولها.


و بالموازاة مع نشر الأطروحة، قام “سانشيس” بتوجيه رسائل عبر الفاكس إلى كل وسائل الإعلام التي استهدفته، يشرح فيها طبيعة المغالطات المرفقة بتصحيحات وافية، لكن وسائل الإعلام المعنية لم تعره أدنى اهتمام، حيث قام بعضها بنشرها مع ردود قوية تدحض توضيحات “سانشيس”، كما فعلت يومية “أ ب س” التي أخذت عليه انعدام الأمانة العلمية في أطروحته و عدم إتباعه قواعد الممارسة الملائمة للبحث العلمي المعمول بها في كل الأنشطة الأكاديمية، مبرزة بالدليل، وفق مقارنات بين ما تعتبره الصحيفة نصوصا مسروقة، لتشير إلى أن البحوث العلمية ليس استنساخ نصوص و كفى، إذ ما قام به رئيس الحكومة هو عدم الإشارة إلى مراجع النصوص و عدم وضعها بين مزدوجتين، ما جعل أحد المنابر يرفض نشر توضيحات “سانشس” قائلا له: “لن ننشر لك و لو فاصلة واحدة”، فيما يومية “أوكي دياريو”، أشارت إلى أن زعيم الحزب الاشتراكي العمالي قام بسرقة ”44 وثيقة و عدة تقارير و رسومات بيانية و التي على أساسها نال شهادة الدكتوراه، و هي، حسب ذات الصحيفة، تعود لمؤلفها الحقيقي “كارلوس أوكانيا” من وزارة الصناعة في حكومة ساباتيرو.


 
و بالعودة إلى مبادرة المهندس "ألفريدو رودريغز" فإن شكواه تشير إلى الأخطاء القاتلة في أطروحة "سانشيس" باعتبارها هجمات حقيقية على الصرامة الرسمية لأطروحة الدكتوراه حتى و لو تعلق الأمر بمشروع بحثي ثانوي، معتبرا أن تقديم أطروحته تبدو و كأنها مساهمة هامة في البحث العلمي الجامعي بينما في الواقع ليس كذلك، و حصلت على المؤهل بامتياز من لجنة تحكيم تعرضت استقلاليتها للخطر بسبب صداقة أعضائها و قربهم من "بيدرو سانشيس".