،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
29 Jul
29Jul



  روض برس 

عاشت البيرو، يوم أمس الأربعاء،  لحظة تاريخية هامة بعد تنصيب اليساري "بيدرو كاستيو" رئيسا للجمهورية و تلقيه الوشاح الرئاسي من قبل رئيسة البرلمان، "ماريا دي كارمن ألفا"، و  أدائه القسم الدستوري كرئيس للبيرو . 

و قد حضر حفل تنصيب الرئيس "كاستيو" شخصيات سياسية من مختلف البلدان ضمنها رؤساء إكوادور، كولومبيا، التشيلي، الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، و ملك إسبانيا... 

و قال في أدائه للقسم الدستوري"أقسم بشعوب البيرو، من أجل بلد خال من الفساد و على أساس دستور جديد؟ و بالمثل أدت رفيقته اليسارية "دينا بولوارت" القسم كنائبة لرئيس الجمهورية؟ 

"كاستيو"، البالغ من العمر 51 سنة، و هو مدرس في الطور الابتدائي بمنطقته الريفية، و زعيم نقابي في قطاع التعليم، ألقى خطابا أمام الكونغرس، بطريقة لم يعتاد الشعب البيروفي سماع مثله عند رؤساء النظام النيوليبرالي السابقين، لأنه خطاب مغاير و  مستمد من إرادته و معبر بشكل قوي عن هموم و مصالح الفقراء و العمال و الفلاحين و الطلبة و الشعوب الأصلية، فضلا عن أنه يرسم فيه أفقا لبناء البيرو الجديدة، باقتصاد متطور و متوازن ستعاد فيه السيادة إلى موارده الطبيعية و مرافقه الاقتصادية المحتكرة من الخارج و المنهوبة من قبل أوليغارشيا الداخل. 

لقد بدأ خطابه بتحية لم يستثني منها أي فئة أو إثنية من المجتمع البيروفي، قبل أن يشرح أمام الكونغرس الآلية التي ستقود البيرو  إلى الخلاص من كافة مشاكله الاقتصادية و الاجتماعية و المتمثلة في إحداث جمعية تأسيسية تكون مهمتها كتابة دستور جديد بديل عن الدستور الحالي. 

تناول "كاستيلو" العديد من القضايا الحالية في خطابه، حيث تحدث عن الحاجة إلى مواصلة الكفاح ضد الوباء، مؤكدا أنه سيعلن حالة الطوارئ في قطاع التعليم وأنه سيحارب الفساد، مشددا على أنه سيحترم الملكية الخاصة وأنه سيكون هناك "نظام وقابلية للتنبؤ" في إدارة الاقتصاد. 

و لضمان تحقيق مشروعه في الانتقال بالبيرو إلى مرحلة سيكون فيها التغيير الاقتصادي و الاجتماعي ممكنا، يشدد، بشكل أساسي، على إحداث جمعية تأسيسية، و هو واعي تماما أنه لا يتوفر على أغلبية في الكونغرس، مما يجعل طموحه في هذا الباب مستحيلا، و مع ذلك، قال "كاستيو"، أنه سيقدم اقتراحا بمشروع قانون إلى الكونغرس من أجل أن يتم إحداث الجمعية التأسيسية من خلال استفتاء شعبي، راجيا أن تتم الموافقة عليه لكي يصبح للبلد دستورا بديلا عن الدستور الذي فرضه نظام الديكتاتور "ألبيرتو فوجيموري" سنة 1993. 

و هذا الدستور ينتقده الرئيس لأنه في نظره محافظ و لا يعطي إمكانية لتطور البلد و لا إصلاح أوضاعه المختلفة، و لا لإمكانية لإصلاح الدستور  أو الدعوة  لإجراء استفتاء من قبل رئيس الجمهورية، و لكنه فقط فيه إمكانية لإصلاح جزئي و ضئيل من قبل الكونغرس. 

و يتساءل الرئيس "كاستيو": هل هذا يعني أن الناس محكوم عليهم بأن يظلوا أسرى هذا الدستور لبقية عمرهم؟ يجيب، بلا شك، لا! "القوة التأسيسية الأصلية تنبع من الشعب وليس من الحكام أو السلطات "، مصرا و مشددا على اقتراحه، الخاص بإحداث الجمعية التأسيسية، "دائما في إطار القانون"، يستطرد كاستيو. 

و هو يعترف بأن حزبه، "البيرو حرة"، يشكل أقلية في البرلمان الذي سيقرر الموافقة على القواعد التي تجعل الجمعية التأسيسية  ممكنة أو غير ممكنة. لكنه، يضيف، مطمئنا الشعب، أن "الشرعية لا يتم مسحها مطلقا. و من دون شك، لتحقيق هذا الغرض، سيتعين علينا التوفيق بين المواقف المختلفة داخل الكونغرس". 

و في تصوره لطبيعة البنية التي ستكون عليها الجمعية التأسيسية، التي يراهن عليها في تغيير وجه الواقع الاقتصادي و الاجتماعي للبيرو، هي أن تكون التمثيلية داخلها شعبية و متعددة الجنسيات و الُإثنيات و متساوية بين الجنسين. و ستشمل إلى جانب المرشحين الذين تقترحهم المنظمات السياسية، النسب المئوية  للمرشحين من السكان الأصليين و الشعب الأفرو - بيروفي، و المرشحين المستقلين من النقابات و المنظمات العمالية و  الشعبية. 

و  اقتراح "كاستيو" بإحداث الجمعية التأسيسية في إطار القانون، سوف لن ترضى عنه القوى اليمينية المحافظة، لأن، في نظرها لا يمكن المساس بالدستور الحالي الذي يعود له الفضل في كسب ثرواتهم عن طريق الفساد و استغلال قوة العمال و الفلاحين و نهب الموارد الطبيعية. 

و بالنسبة للقطاعات الشعبية و العمالية و الفقراء و منظماتهم الاجتماعية و النقابية، فإن الدستور الحالي، مسؤول عن إدامة عدم المساواة و الفوارق الطبقية و استشراء الفقر. 

و في رصد للمواقف من الدستور الحالي، أفاد استطلاع أجرته مؤسسة "إبسوس"، و نشرت نتائجه صحيفة "إل كوميرسيو"، نهاية الأسبوع الماضي، فإن 22 في المائة من البيروفيين يعتقدون أنه يجب الحفاظ على الدستور الحالي كما هو، بينما 32 في المائة، تدافع عن ضرورة تغيير نصه كاملا من خلال جمعية تأسيسية و 39 في المائة تؤيد الإصلاح الجزئي للدستور من قبل البرلمان.