،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
12 Jun
12Jun


روض برس 

أكد موقع "بوبليكو" الإسباني خبر إطلاق حكومة الأرجنتين حملة دولية بغاية استعادة الأطفال الذي كان النظام السياسي، في عهد الرئيس "خورخي رافايل فيدلا" (1976 1983)، يستولي عليهم لحظة ولادتهم، ليقوم لا حقا ببيعهم بعد قتل أمهاتهم. 

شكلت هذه القضية جرحا بليغا في ذاكرة الشعب الأرجنتيني لأنها ظلت بدون معالجة، سواء من قبل العدالة أو من قبل النخب السياسية التي تداولت على السلطة، فيما الضحايا من الأطفال الذين أصبحوا رجال و نساء، تتراوح أعمارهم ما بين 40 و 45 سنة، لا يعرف مصيرهم و من الصعب العثور عليهم و معرفة هويتهم الحقيقية. 

في تلك السنوات من حكم "فيدلا" الديكتاتوري، عاش المجتمع الأرجنتيني، و خصوصا نسائه، رعبا لا حدود له لما خلفته عمليات اختطاف النساء الحوامل و الإبقاء عليهن سجينات حتى لحظة ولادتهن، ليتم الاستيلاء على أطفالهن و قتلهن بغاية الاتجار في فلدات أكبادهن. 

و كانت هذه الأعمال الإجرامية سياسة دولة يتم تنفيذها بشكل ممنهج ضدا على كل الأعراف و القوانين و الأخلاق و المشاعر الإنسانية. و يتذكر المهتمون بالحياة السياسية في الأرجنتين تلك السنوات التي كانت تناضل فيها جدات الأطفال المستولى عليهم بهدف الوصول للكشف و معرفة مصير أحفادهن و حفيداتهن، و كانت ساحة مايو الشهيرة تجسد ملاحم خالدة لحركة نضال تلك الجدات من أجل أن يتم إنصاف بناتهن المغتالات على يد الديكتاتور "فيدلا" بواسطة العدالة التي أخفقت في معالجة قضيتهن التي ستصبح لا حقا قضية مجتمع برمته. 

و رغم مرور الزمن و تهاون العدالة و الحكومات المتتالية في العمل الجدي للكشف عن مصير مئات الأطفال الأرجنتينيين الذين تم بيعهم لأسر مجهولة، فإن حركة جدات ساحة مايو و اللجنة الوطنية للحق في الهوية، استمرا خلال أربعين سنة في بذل كافة الجهود لكي يتم معرفة الحقيقة كاملة بما فيها مصير الأطفال الضحايا الذين يوجد معظمهم لدى أسر في إسبانيا. 

و يعود لهذين الهيئتين الفضل في العثور على 130 حالة، لكن هناك 350 حالة ظلت حتى الآن مختفية و يجهل مصيرها. و لذلك قررت حكومة الأرجنتين الحالية إطلاق حملة دولية تحت شعار "الأرجنتين تبحث عنك!" لتكثيف البحث بمساعدة العديد من الدول حتى الوصول إلى كل الضحايا الذين تم بيعهم بعد قتل أمهاتهم في إطار خطة الإبادة التي كان ينفذها الديكتاتور "فيدلا". 

و سترمي الحملة الدولية على وجه التحديد إلى "استجواب" كل الذين لديهم شكوك حول أصولهم ويعيشون في الخارج، وكذلك أولئك الذين لديهم بيانات مهما كانت ضئيلة حول الحالات المحتملة للأطفال الذين استولى عليهم نظام الديكتاتور "فيديلا". 

ولتحقيق هذه المهمة، قدمت وزارة الخارجية الأرجنتينية التداريب المناسبة لموظفيها الدبلوماسيين في جميع أنحاء العالم حتى يتسنى لهم التوفر على الأدوات و الأساليب اللازمة للوصول إلى الحالات المحتملة.   

و بحسب موقع "بوبليكو" فإن إسبانيا هي من بين النقاط التي ستركز عليها هذه الحملة. وقالت القنصل الأرجنتيني في مدريد، مونيكا غارسيا: "ربما كانوا هنا منذ 40 أو 45 عامًا، وقد تم دمجهم في المجتمع الإسباني وليس لديهم أي شك على الإطلاق". سيكون هؤلاء أشخاصًا قد اختُطفوا من أمهاتهم "ونقلوا على الفور إلى الخارج. 

و جرت محاولات في القنصلية الأرجنتينية بمدريد لأخذ عينات دم من أشخاص راودهم الشك في هويتهم الاصلية، و تم ارسال البيانات الخاصة بالحمض النووى لاحقا إلى البنك الوطني للبيانات الوراثية في الأرجنتين في انتظار نتيجة مطابقتها و هو أمر يستغرف وقتا طويلا حسب ما أفادت به المسؤولة في القنصلية. 

في أبريل 2019، تم الإعلان عن اكتشاف ابنة "نورما سينتورا"، امرأة اختطفت في مارس 1977 عندما كانت حاملاً في شهرها الثامن. كانت ابنتها، التي سرقتها ديكتاتورية "فيدلا"، موجودة في "فالنسيا" بإسبانيا. 

و تعود الشكوك حول القضايا المحتملة في إسبانيا إلى أواخر التسعينيات في إطار القضية التي تم فتحها في المحكمة الوطنية ضد مجرمي النظام الأرجنتيني على يد القاضي السابق "بالتاسار غارزون" بغاية التحقيق في احتمال وجود حالات لأطفال مختفين عاشوا في هذا البلد دون أن يعرفوا هويتهم الحقيقية. 

و وفقًا لوثائق مختلفة اطلع عليها موقع بوبليكو، وضع أفراد من الشرطة الوطنية والحرس المدني في أكتوبر 1996 خطة تحقيق مشتركة تضمنت "طلبًا إلى أجهزة المعلومات والاستخبارات الإسبانية لجمع البيانات التي بحوزتهم الخاصة بالأشخاص الذين يحملون الجنسية الأرجنتينية المرتبطين بالقوات المسلحة وقوات الأمن لذلك البلد، أو أولئك الذين كانوا مرتبطين بأيديولوجيتهم اليمينية المتطرفة. و على مدى السنوات الثلاث، أجرت مجموعة العمل المكونة من الشرطة والحرس المدني تحقيقات عديدة في مدن مختلفة في إسبانيا، لكنها خلصت إلى الإعلان عن حفظ الملف.