،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
24 Jan
24Jan


روض برس 

اختيار حفيدة "سلفادور أليندي"، مايا فيرنانديث"، وزيرة للدفاع في الحكومة اليسارية الجديدة من قبل الرئيس الشاب، "غابرييل بوريك"، مؤشر قوي على أن التغيير الاجتماعي و السياسي بدأت معالمه تظهر قبل تسليم السلط يوم 11 مارس المقبل، و على أن مرحلة "الانتقال الديمقراطي" المشوه التي بدأت مع تنحي الديكتاتور "بيونوتشي" أوشكت على الانتهاء لتبدأ مرحلة جديدة انطلاقا من شهر مارس المقبل بسياسات ستكون مرتكزة أساسا على إصلاحات هيكلية جذرية ستعطي للتغير الاجتماعي و السياسي مضمونه الحقيقي طالما أن الثورة الهادئة التي يعتمدها و يتعهد بها الرئيس الجديد  هي تجسيد لمطامح و مطالب الحراك الشعبي الكبير الذي سبق أن أطلقه الشعب الشيلي نهاية 2019. 

لقد اختارها "بوريك" إلى جانب مجموعة من الأطر النسائية اليسارية التي يزيد ثقل وجودها العددي في التشكيلة الحكومية عن نسبة وجود الرجال: 14 امرأة مقابل 10 رجال، و هو ما جعل الكثير من المراقبين يسمونها بحكومة نسائية بامتياز. 

حفيدة "أليندي" تبلغ حاليا من العمر 50 سنة يتذكر الشيليون تلك اللحظة الرهيبة و القاسية من سنة 1973 التي هاجم فيها الجيش بقيادة الجنيرال "بيونتشي"، و بأمر من الرئيس الأسبق، "ريتشارد نيكسون"، قصر "لا مونيدا" للإطاحة بجدها، "سالفادور أليندي"، الذي انتخبه الشعب كرئيس شرعي للبلاد، انتهى الهجوم بموته و موت الكثير من رفاقه و بالانقلاب على الشرعية الدستورية. 

كانت لحظتها "مايا" حفيدة، "أليندي"، طفلة بالكاد تبلغ من العمر سنتين، فاضطرتها الظروف للعيش في كوبا لمدة 17 سنة بعد أن فرت عائلتها إلى هناك عقب الانقلاب العسكري الدموي و لم تتمكن من العودة إلى الشيلي إلا بعد سنة 1990، حيث بمجرد وصولها انكبت على دراسة علم الأحياء و الطب البيطري، و في نفس الوقت ستنظم إلى الحزب الاشتراكي الذي كان يتزعمه جدها، شهيد الديمقراطية، "أليندي"، إذ تمكنت من اكتساب تجربة سياسية بعد فوزها لفترتين كنائبة برلمانية لحزبها، فضلا عن رئاستها لمجلس النواب في عام 2018. 

و تعتبر حفيدة "أليندي"، وفق تأكيدات الصحافة المحلية، من المدافعين الأوائل عن ضرورة انعطاف الحزب الاشتراكي إلى اليسار بعد أن تخلى عمليا عن الإرث السياسي و الإيديولوجي لزعيمه "سالفادور أليندي"، و هو ما بات الآن ممكنا بعد أن منحها الرئيس الجديد حقيبة وزارة الدفاع لتكون على رأس المؤسسة العسكرية.