،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
23 Jun
23Jun


 روض برس 

تتواصل مظاهرات الشعوب الأصلية في الإكوادور لليوم العاشر على التوالي استجابة لقرار كونفدرالية الشعوب الأصلية الوطنية بهدف الاحتجاج و الضغط  على حكومة الرئيس اليميني المحافظ، "غييرمو لاسوس"، التي عجزت، لحد الآن، عن حل المشاكل البنيوية المرتبطة بأوضاع المعيش المتدهورة جراء الزيادات المتتالية في أسعار الوقود و المواد الغذائية، و هو ما أثر بشكل كبير في القدرة الشرائية لشعب الإكوادور، فضلا عن تفشي الفساد المالي و السياسي و الأخلاقي و ارتفاع نسبة البطالة بعد تدهور سوق الشغل ما سبب في تقلص فرص الشغل. 

و وفقا للأخبار الواردة من الإكوادور من خلال مختلف وسائل الإعلام التي بات حراك السكان الأصليين مادتها الخبرية الأساسية على مستوى نشرها و بثها، تبدو الأوضاع في مختلف البلاد في حالة من التشظي و الانفجار جراء المواجهات العنيفة بين المتظاهرين في مختلف الأقاليم. 

لقد أشارت بعض الصحف المحلية إلى قيام المتظاهرين بإغلاق كافة الطرقات بواسطة الإطارات المشتعلة و هي تتجه نحو العاصمة "كيتو" التي تقرر أن تكون النقطة المركزية في الحراك الاجتماعي بعد أن كان يتوافد عليها المتظاهرون بالآلاف  من كافة أقاليم البلاد خلال الأيام الأخيرة سواء باستعمال الحافلات أو الشاحنات أو الدراجات النارية بما في ذلك المشي على الأرجل بالنسبة لمن لم يسعفه الحظ في ركوب وسائل النقل. 



و بحسب المصادر الإعلامية، فإن القوات الأمنية المكلفة بقمع المظاهرات و شلها، وجدت صعوبة كبيرة في أداء مهامها القمعية أمام إصرار و قوة المتظاهرين الذي دخلوا في مواجهات عنيفة ضد رجال الأمن، حيث لجأوا إلى استعمال أسلوب الرمي بالحجارة و التسلح بالهراوات و أغصان الأشجار لردع القوات الأمنية، فيما هذه الاخيرة تستخدم القنابل المسيلة للدموع و التي تدرب الكثير من المتظاهرين في التعامل معها حتى أنهم يلتقطونها بسهولة من الأرض ليعيدون رميها في وجه رجال الأمن. 

و أشارت بعض الصحف إلى أن المواجهات بين المدنيين من السكان الأصليين و القوات الأمنية تخلف يوميا إصابات بجروح مختلفة سواء في صفوف المدنيين أو رجال الشرطة، و لم يكن غريبا على الملاحظين، خصوصا وسائل الإعلام، الطابع العنيف المضاد الذي يواجه به المتظاهرون عنف القوات الأمنية، ذلك أنه منذ سنوات و مدنيي السكان الأصليين يراكمون تجربة في المواجهات التي ساعدتهم على اكتساب تقنيات يمكن تسميتها بفنون المقاومة المدنية التي يستحيل معها على القوات الأمنية أن تظفر بشلها أو ردعها. 

و لذلك لم يتوانى الرئيس اليميني المحافظ، غييرمو لاسوس"، في إعلان حظر شامل للتجوال في ستة أقاليم بغاية التحكم في المظاهرات و شل الحراك الاجتماعي حتى لا يأخذ المدى الذي أخذه الحراك الاجتماعي في الشيلي الذي أنهى مع النظام النيوليبيرالي و جاء بحكومة يسارية تستمد برنامجها الاجتماعي و الاقتصادي من مصالح عامة الشعب. 

و  لكن قرار منع التجوال لم يوقف المظاهرات التي زاد حجمها و باتت كل أقاليم البلاد في حالة غليان اجتماعي، لم يجد له الرئيس اليميني من حل لإخماده، سوى اتهام كونفدرالية السكان الأصليين بنية إزاحته عن السلطة قبل أن يدعن لإرادتهم و لقوتهم المعبر عنها في الشارع و ذلك بإعلانه عن تجميد أسعار الوقود و إعفاء المواطنين من الديون التي تصل إلى 3000 دولار عن طريق البنك العام. 

و مع ذلك، ظل الحراك الاجتماعي يتواصل بقوة، في وقت قام البرلمان بإجازة قرار يقضي بان تقوم الحكومة بتطبيق مقترح لفتح حوار شامل، فضلا عن تنظيم مائدة للعمل تشارك فيها الامم المتحدة و الاهلال الأحمر و الجامعات و الكنيسة بغاية تدارس معظم المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و إيجاد الحلول الناجعة من اجل انقاد البلاد من السكتة القلبية. 

تجدر الإشارة إلى أن السكان الأصليين مدعومون سياسيا من قبل حزب "باتشكوتيك"، ممثلهم الوحيد في البرلمان، بالَإضافة إلى دعم باقي قوى اليسار لحقوقهم السياسة و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية.