،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
06 Apr
06Apr

روض  

تعيش البيرو حالة من التوتر الاجتماعي و السياسي جراء تفشي انعدام الثقة بين مختلف مكونات المجتمع و المؤسسات الحاكمة التي لن تفلح حتى الآن، بعد ثمانية أشهر على حكم اليساري، "بيدرو كاستيو"، من ضبط التوازنات الاجتماعية و الاقتصادية و امتصاص المشاكل المختلفة بإيجاد حلول فعالة تزيح كل عوامل الانفجار التي تستغلها قوى اليمين بغاية إزاحة الرئيس في أقرب وقت لكي تستعيد استيلاءها على السلطة. 

و أمام عجز حكومة "بيدرو كاستيو" عن إيجاد حلول للمشاكل و عدم الوفاء بتطبيق الوعود، اضطر عمال النقل في العاصمة "ليما" و جارتها "كاكاو" الدخول في إضراب عن العمل و ممارسة الاحتجاجات في الشوارع، و هو ما يضاعف من حالة الاحتقان التي قد تؤثر على حظوظ بقاء "بيدرو كاستيو" على رأس الدولة. 

و لمعالجة الحركة الاحتجاجية لقطاع النقل بواسطة الحوار مع القادة النقابيين، اختار الرئيس "كاستيو" إعلان حالة الطوارئ في كل من "ليما" و "كاكاو"، حيث أصدر مرسوما بغاية تطبيق هذا الإجراء الذي رأى فيه "أمين المظالم" أنه لا يتوافق مع مقتضيات الدستور. 

قرار إعلان حالة الطوارئ الذي اتخذه الرئيس يوم الثلاثاء بعد ليلة الاثنين الطويلة لاجتماع مجلس الوزراء بهدف تدارس المشاكل و البحث في حلول لها، أعطى لحالة الإضراب و الحركة الاحتجاجية إيقاعا يتوافق مع ديناميكيتها، و ربما هذا ما سوف يغذي حساسية الصراع لدى المضربين عن العمل لمواجهة سياسة الحكومة خصوصا أنها سمحت لنفسها برفع أسعار المواد الأساسية بشكل مهول و هو ما حفز عمال النقل و القطاع الفلاحي في خوض حركات احتجاجية و إضرابات عن العمل. 

و قد يكون إعلان حالة الطوارئ مجرد عبث في حال كان الرئيس "كاستيو" يعتقد أن الغاية منه هو وقف حركة الاحتجاج و الإضراب لعمال النقل و للمزارعين، بينما سينال هؤلاء المضربون تعاطفا من ساكنة العاصمة و مدينة "كاكاو" في الوقت الذي أجبرتهم حالة الطوارئ على المنع التام من مغادرة منازلهم بغاية قضاء حاجياتهم أو السفر أو التنزه مع أبنائهم، و في وقت تستغل فيه قوى اليمين و اليمين المتطرف الهفوات و الأخطاء الناجمة عن سياسات الرئيس "كاستيو" غير المدروسة و المتعارضة في أحيان كثيرة مع وعوده الانتخابية لكي تقوم بالتأثير على الساكنة طمعا في شعبية سوف لن تربحها طالما أن ماضي اليمين الليبرالي كان في تجربة حكمه لعقود غارقا في الفساد المالي و السياسي و الأخلاقي، يكفي أن والد زعيمة اليمين "فوجيموري" التي خسرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لا زال يقضي سنوات السجن بسبب الفساد المالي و الاستبداد السياسي. 

هفوات الرئيس الاشتراكي "بيدرو كاستيو" حاول الركوب عليها اليمين، و على أساسها تقدم نوابه البرلمانيون، مرات عديدة، بملتمس رقابة لإقالته، لكن حتى الآن فشلوا، و لا تخفي الصحافة المحلية مخاوفها من وضعية الرئيس الاشتراكي واصفة اللحظة التي يمر منها حاليا، هي الأسوأ في حكمه الذي مر عليه حتى الآن ثمانية أشهر فقط كان يتخبط خلالها في التيه السياسي لافتقاده مقود العقلانية و لضربات قوية جاءته من اليمين و اليمين المتطرف و كذلك اليسار المتطرف، حتى أنه اضطر بشكل ممل و لمرات عديدة لإعادة تشكيل حكومته حيث كانت كل حكومة إما أن بعض وزرائها يستقلون أو لأن بعضهم لهم سمعة سيئة فيما آخرون لديهم سوابق أو متابعات قضائية.