،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
15 Oct
15Oct


روض برس

يعيش ما لا يقل عن 85 بالمائة من سكان العالم في مناطق عانت من آثار تغير المناخ، وفقً ما تضمنه بحث جديد نُشر مؤخرا بمجلة  " الطبيعة" العلمية و الذي يضيف مزيدا من الأدلة الهامة التي توضح بشكل متزايد تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الحياة اليومية للبشرية.

هذا البحث العلمي الهام، الذي كتبته عنه الصحفية المتخصصة "ناتاليا مارتين كانتيرو"، يفيد في كون تغير  المناخ يتسبب بالفعل في تعطيل حياة الإنسان على نطاق عالمي، مشيرة إلى ان هذه الدراسة لا تركز على سيناريوهات للمستقبل 30 أو 60 عامًا من الآن )، ولكنها تقدم نظرة عامة على تأثير الاحتباس الحراري حتى الآن، فيما الاستنتاج يترك مجالًا للشك: الاحتباس الحراري له تأثير على المستوى العالمي. و سوف يؤثر على ما لا يقل عن 80 بالمائة من سطح الأرض، و 85 بالمائة من سكان العالم.


و في هذه الدراسة الجديدة، حسب مقال الكاتبة المتخصصة، " كانتيرو"، فقد استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي لتحليل ورسم خرائط لأكثر من 100.000 دراسة لأحداث مثل موجات الحرارة أو الفيضانات التي يمكن أن تكون مرتبطة بالاحتباس الحراري على مستوى عالمي ، ودمجها مع دراسات التغيرات في درجات الحرارة أو هطول الأمطار الناجم عن استخدام الوقود الأحفوري ومصادر أخرى من انبعاثات الكربون.

و تضيف أن النتائج مجتمعة توفرت بفضل استخدام التعلم الآلي (فرع من الذكاء الاصطناعي يتألف من تدريب خوارزميات الكمبيوتر لاكتشاف الأنماط والاتجاهات)، و سمحت بإمكانية إنشاء رابط قوي بين الزيادة في الأحداث المتطرفة والأنشطة البشرية.


و في هذا السياق، قال "ماكس كالاهان"، الباحث في معهد مركاتور للبحوث العلمية وتغير المناخ، لصحيفة واشنطن بوست في ألمانيا، والمؤلف الرئيسي: "لدينا الآن قاعدة أدلة ضخمة توثق لكيفية تأثير تغير المناخ على مجتمعاتنا وأنظمتنا البيئية"، إذ إن الدراسة، تكشف على أن "تغير المناخ مرئي وملاحظ في كل مكان.

لقد زاد عدد الدراسات والبيانات والتقارير حول تأثير المناخ بحيث يصبح تقريبًا بلا حدود، حتى من خلال التحليل (الجمع بين نتائج التحليلات الأخرى لتحليلها إحصائيًا). يسمح الذكاء الاصطناعي ، كما كان الحال في هذه الدراسة، بتحليل كميات هائلة من البيانات لتحديد الاتجاهات التي قد تستغرق وقتًا طويلاً للكشف عنها.


و توضح الكاتبة الصحفية أن دراسة " كالاهان"، الذي ترأس فريق الخبراء الباحثين، تشير إلى أي مدى ستتحمل أفقر البلدان وطأة عواقب الاحتباس الحراري. في هذه الدول ، يعيش ربع السكان في مناطق أجريت فيها دراسات قليلة جدا، على الرغم من الأدلة القوية على أنهم يعانون من تغيرات في أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار، و هي المناطق التي تحذر فيها  أكثر من 200 مجلة طبية و علمية من حصول   كارثة صحية عامة فيها بسبب تغير المناخ.


و من غريب الصدف أن الولايات المتحدة التي لم تبذل اي جهد في تخفيض انبعاتات غازات الاحتباس الحراري، خفضت فيها ٥ذه الغازات بنسبة 4 في المائة نتيجة فيروس كورونا.

و من خلاصات الدراسة، حسب الكاتبة، إنه بدون بيانات جيدة وأبحاث مناسبة، لا يمكن للعلماء بسهولة تحديد الأماكن المعرضة للفيضانات أو التحذير عندما تكون كارثة على وشك الوقوع. هذا يعني أن السكان الأكثر ضعفاً لديهم فرصة أقل للاستعداد والخروج من الخطر. وبهذا المعنى، فإن التحليلات القائمة على الذكاء الاصطناعي هي أكثر قيمة، لأنها يمكن أن تساعد في تحديد تأثير المناخ حتى في الأماكن التي لا توجد فيها بيانات علمية كافية لتوقع التأثيرات.
و يضيف البحث الجديد، بفضل الذكاء الاصطناعي، مجموعة متزايدة من الأدلة التي تثبت تأثير تغير المناخ على الأنشطة البشرية على نطاق عالمي.


و تُنشر نتائج البحث الجديد قبل بضعة أسابيع من انعقاد قمة المناخ التالية للأمم المتحدة، و التي ستنعقد في جلاسكو، اسكتلندا، في الفترة من 31 أكتوبر إلى 12 نوفمبر.

في هذا الحدث العالمي، ستواجه الدول الغنية ضغوطًا كبيرة للوصول إلى أهداف تصور للحالة المناخية أكثر طموحًا، حيث أن الأهداف الحالية ستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بمقدار 2.7 درجة مئوية (4.9 درجة فهرنهايت) بحلول نهاية القرن، وهو مستوى يؤدي إلى ظهور ظروف قاسية، قد تسبب في نقص المياه و حدوث كوارث الطقس المميتة والانهيار الكارثي للنظم البيئية.


لم تلتزم بعض أكبر الدول المسببة للانبعاثات في العالم مثل الصين والهند، رسميًا حتى الآن بهدف جديد لخفض الانبعاثات بحلول عام 2030. ويشعر النشطاء البيئيون بالقلق من أن أزمة الطاقة الوشيكة، التي أدت إلى ارتفاع الأسعار و التسبب في انقطاع التيار الكهربائي، يمكن أن تعرض للخطر الجهود المبذولة للحصول على الاقتصادات النامية لإيقاف الوقود الملوث.

ويتزامن نشر المقال مع صدور تقرير تحذر فيه منظمة الصحة العالمية من عواقب أزمة المناخ على الصحة. تذكر منظمة الصحة العالمية أن ما يقتل الكوكب يقتل الناس.
وعلى نفس المنوال، دعت المنظمات الصحية التي تمثل 45 مليون عامل صحي  في رسالة مفتوحة، بعثت إلى 197 من قادة العالم، إلى "وضع الصحة والعدالة الاجتماعية في قلب محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ".


وكتب المهنيون الصحيون في الرسالة: "في كل مرة نقدم فيها الرعاية الطبية في المستشفيات والعيادات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم، فإننا نستجيب بالفعل للأضرار الصحية الناجمة عن تغير المناخ".