،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
29 Jul
29Jul


نادر فوز

عرّى مجلس نقابة المحامين في بيروت اليوم السلطة السياسية. ما كان منتظراً، حصل بموافقة مجلس النقابة على إعطاء الإذن بملاحقة النائبين المدّعى عليهما في ملف انفجار مرفأ بيروت، علي حسن خليل وغازي زعيتر. 

قرار مجلس النقابة جاء واضحاً لجهة التأكيد على أنّ الملاحقة تتمّ لسبب غير متعلّق بممارسة المهنة، وإنما لدورهما السياسي على رأس وزارتين. كما أنّ قيدهما كانا معلّقين في النقابة نظراً لموقعهما الوزاريين، وبالتالي لم يكونا أيضاً يحملان صفة "محام" في تلك الفترة. هو قرار محرج أكثر للسلطة المتمنّعة عن إسقاط الحصانات، وتعمل على فرملة التحقيق في جريمة 4 آب وعرقلته بشتى الوسائل والضغوط. 

كما أنه يحرج السلطة القضائية التي تحايلت على طلب المحقق العدلي لملاحقة اللواء عباس إبراهيم.
فرفض إسقاط الحصانة النيابية عن زعيتر وعلي حسن خليل، إضافة إلى نهاد المشنوق، قائم في مجلس النواب. كما أنّ فضيحة السلطة قائمة أيضاً من خلال رفض إعطاء الأذونات لملاحقة اللواء إبراهيم، ومدير عام جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا.

                              
إفلاس الماكينات الإعلامية


وصل حجم إفلاس بعض الماكينات الإعلامية المدافعة عن مدّعى عليهم في ملف انفجار المرفأ إلى حدّ اختلاق أحداث ولقاءات لضرب صورة المحقق العدلي في الملف، القاضي طارق البيطار. وتقول الرواية المشوّهة إنّ البيطار التقى مستشار رئيس الجمهورية، الوزير السابق سليم جريصاتي، في قصر بعبدا. غاب عن بال هؤلاء أنّ التيار الوطني الحرّ والمسؤولين فيه يشنّون أيضاً الحملات على القاضي البيطار. فليس المطلوب من إشاعة أخبار مماثلة سوى تصوير أنّ البيطار يعمل بأجندة سياسية، للممارسة ضغوط إضافية عليه تضاف إلى سلّة الضغوط الأخرى المتمثّلة بالمواقف السياسية الرافضة لتحقيقات البيطار وادّعائه على المسؤولين. فحملة الضغوط المترافقة مع عرقلة التحقيق، هدفهما واحد وهو إيصال البيطار إلى حائط مسدود يدفعه إلى التنازل أو تقديم طلب التنحّي عن الملف.

                                  الفبركات المستمرّة


في السياق نفسه، تستمرّ الماكينات الإعلامية التابعة للسلطة في فبركة بعض المعلومات أو حتى تقديم المعلومات المنقوصة من أجل تبرئة مدّعى عليهم موقوفين في الملف، أو صدّ أي محاولة لاستجواب مدعى عليهم آخرين في الملف. فتعمد هذه الماكينات إلى نشر وثائق ومراسلات بشكل مجتزّأ بهدف تلميع صورة الموقوفين من جهة، وضرب مصداقية التحقيق من جهة أخرى، والتصويب على المحقق العدلي من جهة ثالثة. فيكاد يكون التأكيد على ضرورة منع استكمال التحقيق في جريمة 4 آب، نقطة تقاطع مختلف مكوّنات السلطة الحاكمة. هي غير متّفقة على تشكيل حكومة، ولا على مقاربات لحلول الأزمات، ولا على الحصص، وفي عداء كلّي حول كل ما سبق. لكنّ إجماعهم شبه تام ومنجز لإبعاد أي تقدّم في كشف الحقيقة وراء انفجار المرفأ. لا لشيء، سوى لأنّ بعد الحقيقة عدالة، وبعد العدالة قصاص. مواقفهم وممارساتهم وضغوطهم تؤكد كل ذلك.

                                     إرجاء استجواب بغدادي


على هذه الحال، تستمرّ التحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت. وكان محدّداً اليوم إجراء جلسة استجواب للوكيل البحري للباخرة "روسوس"، المدّعى عليه في الملف، مصطفى بغدادي. إلا أنه تم إرجاؤها حتى التاسع من آب المقبل، حسب ما يقول الوكيل القانوني لبغدادي، المحامي صخر الهاشم. ويوضح الأخير أنه حصل على إذن من نقابة المحامين لحضور الجلسة وعدم خرق إضراب المحامين، وإرجاء الجلسة تمّ لأسباب صحية. فمن المعلوم أنّ صحة بغدادي متدهورة منذ أشهر، وقد تم إدخاله خلال الساعات الماضية إلى العناية المركزة، وحالته حرجة. حتى أنّ النقاش تمحور قبل أسابيع حول إمكانية أن يحضر المحقق العدلي إلى منزل المدّعى عليه لاستجواب بسبب وضعه الصحي. وبالتالي، ليس الموضوع الصحي حجّة عابرة للتحجّج أو التهرّب من الاستجواب.

في خضمّ كل هذه العرقلة والضغوط، جاء أمس اقتراح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لتعليق المواد الدستورية والقانونية والحصانات وأصول المحاكمات لجميع الرؤساء والوزراء والنواب والقضاة والموظفين. يأتي هذا الكلام بعد توقيع نواب كتلة المستقبل على العريضة النيابية التي تريد سحب الادعاء على النواب المشتبه فيهم في انفجار المرفأ من يد المحقق العدلي إلى يد البرلمان، الذي تحكمه هذه الكتل النيابية. في هذا الاقتراح أبعد مراحل المزايدات السياسية المضمونة الفشل. في هذا الاقتراح ترجمة فعلية للمثل القائل "أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أفعالك أستعجب". مع هذه السلطة لا عجب، ولا قعر.

موقع "المدن"