،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
08 Oct
08Oct

لندن- أ ف ب:

 يتميّز الروائي عبد الرزاق غورنا المولود في زنجبار والمقيم في بريطانيا، ونال، أمس، نوبل الآداب بأعماله التي تغوص في آثار الاستعمار والهجرة على الهوية.

وكوفئ غورنا بالجائزة الأدبية الأرقى، تقديراً لسرده "المتعاطف والذي يخلو من أي مساومة لآثار الاستعمار ومصير اللاجئين العالقين بين الثقافات والقارات"، بحسب لجنة التحكيم التي أشادت بـ"تمسّكه بالحقيقة وإحجامه عن التبسيط".

وكان الروائي قد قال في مقابلة أجريت معه في فرانكفورت العام 2016: أريد بكلّ بساطة أن أكتب بطريقة تكون أقرب ما يكون إلى الحقيقة وأن "أقول ما فيه نُبل".

وغورنا هو أول كاتب إفريقي ينال نوبل الآداب منذ العام 2003، حتى أنه ظنّ أن الأمر "مزحة" عندما أبلغ بفوزه بالجائزة.وفي مقابلة مع مؤسسة نوبل، دعا غورنا أوروبا إلى اعتبار اللاجئين الوافدين إليها من إفريقيا بمثابة ثروة، مشددا على أن هؤلاء "لا يأتون فارغي الأيدي".

ولجأ عبد الرزاق غورنا المولود في زنجبار، وهو أرخبيل يقع قبالة ساحل إفريقيا الشرقية، وبات جزءاً من تنزانيا، إلى بريطانيا في نهاية ستينيات القرن الماضي، بعد بضع سنوات من الاستقلال في وقت كان عرب المنطقة يتعرّضون للاضطهاد، ولم يتسنّ له أن يعود إلى زنجبار سوى في العام 1984.

وفي مقال نشرته صحيفة "ذي غارديان" البريطانية العام 2004، كشف عبد الرزاق غورنا أنه بدأ يكتب في الحادية والعشرين من العمر، بعد بضع سنوات من استقراره في بريطانيا.

وأخبر أنه وقع في شباك الكتابة، بحسب تعبيره، دون أن يكون قد خطّط لذلك، موضحاً: "بدأت أكتب بلامبالاة وبشيء من الخوف من دون أي تصوّر، مدفوعاً برغبة في الإفصاح عن المزيد".

وقد نشر منذ العام 1987 عشر روايات، فضلاً عن قصص قصيرة، وهو يكتب بالإنكليزية حتى لو كانت السواحلية لغته الأم.

وتتطرّق رواياته الثلاث الأولى "ذاكرة المغادرة" (Memory of departure) في العام 1987، و"طريق الحج" (Pilgrims way) في العام 1988، و"دوتي" (1990) إلى تجارب المهاجرين في المجتمع البريطاني المعاصر.

وتميّز خصوصاً بروايته الرابعة "فردوْس" (paradise)، التي تجري أحداثها في شرق إفريقيا خلال الحرب العالمية الأولى، ورشّحت الرواية لجائزة "بوكر" الأدبية البريطانية العريقة.

أما "معجب بالصمت" (Admiring Silence)، وصدرت في العام 1996، فتروي قصّة شاب يغادر زنجبار ويهاجر إلى بريطانيا حيث يتزوّج ويزاول التدريس. وتؤثّر فيه سفرة إلى بلده بعد عشرين عاما من مغادرته إلى حدّ كبير وتلقي بظلالها على زواجه.

ورأى الأكاديمي لوك برونو أن أعمال غورنا "تطغى عليها مسائل الهوية والهجرة وهي مُقولبة بموروثات الاستعمار والاستعباد".

وكتب برونو على موقع المعهد الثقافي البريطاني أن "روايات غورنا تقوم كلّها على الآثار المدمّرة للهجرة إلى بيئة جغرافية واجتماعية جديدة عل هوية شخصياتها".

وتروي "عن طريق البحر" (By the Sea)، وصدرت في العام 2001، وهي الحائزة على جائزة أدبية فرنسية في العام 2007 قصّة صالح عمر، وهو طالب لجوء مسلم متقدّم في السنّ يعيش في مدينة ساحلية في إنكلترا.

وكتب الأديب الفرنسي الذي يتحدر من جيبوتي عبد الرحمن وابري العام 2010 في "لو موند ديبلوماتيك" أن "روايات غورنا المتجذّرة في التاريخ الاستعماري للشرق الإفريقي والعابقة بالأساطير السواحلية المطعّمة بلغة ساحرة تبحر بين القصص الإرشادية والتعايش مع آلام المنفى والاستكشاف الذاتي والتأمّل في حالة البشر".

وقد نشرت روايته الأخيرة "بعد الموت" (Afterlives) في العام 2020، ويتطرّق فيها إلى الاستعمار الألماني لإفريقيا.

ويعيش عبد الرزاق غورنا في برايتون، جنوب شرقي إنكلترا، وسبق أن درّس الأدب في جامعة كينت حتّى تقاعده منذ فترة قصيرة.

ومن بين الفائزين الـ 117 في فئة الآداب، منذ بدء منح جوائز نوبل، بلغ عدد الأوروبيين أو الأميركيين الشماليين 95، أي أكثر ممّا نسبته 80% من الفائزين، وحصلت فرنسا وحدها على 13% من الجوائز، أما عدد الرجال من هذه اللائحة فيبلغ 101، في مقابل 16 امرأة فقط.

وكان أعضاء لجنة التحكيم يؤكدون باستمرار أن الجنسيات لا تهمهم، ولكن بعد فضيحة التحرشات، وضغوطات موجة "مي تو" التي هزت الأكاديمية في العام 2018، ما أدى إلى تأجيل نادر لجوائز نوبل، أعلن عن تجديد نهجها من خلال التوجه نحو مزيد من التنوع في الأنواع والقارات.

وقال رئيس لجنة نوبل أندرس أولسون في خريف العام 2019: "في السابق، كان لدينا منظور للأدب يتركز على أوروبا، أما الآن فننظر في كل أنحاء العالم".

منذ ذلك الحين، تم احترام المواصفات جزئياً، إذ فازت بالجائزة امرأتان هما الروائية البولندية أولغا توكارتشوك بأثر رجعي عن العام 2018، والشاعرة الأميركية غير المعروفة لويز غلوك العام الفائت، فيما حصل عليها رجل واحد هو النمسوي بيتر هاندكه.

ومنذ فوز الصيني مو يان في العام 2012، لم يُتوج سوى كتاب من أوروبا أو أميركا الشمالية، وتجلت جرأة الاختيار في النوع، كمنح الجائزة للمغني والشاعر والملحن بوب ديلان في العام 2016.

موقع "الايام"