،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
01 Jul
01Jul



  روض برس 

أقيم، يوم الاثنين الماضي، في الملعب الوطني بالعاصمة الصينية عرض كبير جسدت فيه فعاليات الحزب الشيوعي الصيني قوة ثاني دولة اقتصادية تسير وفق إيقاع من التطور الهائل و المفاجئ بما بات يرمز له من إنجازات و نجاحات سواء على مستوى التنمية الاقتصادية، أو القضاء على الفقر، أو التأهيل التكنولوجي المنافس، أو حتى مكافحة فيروس كورونا. 

و حسب الأخبار الواردة من الصين، فإن ثمة استعدادات كبيرة للبدء في احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني كانت محطتها الأولى العرض الكبير المقام الاثنين، و ستتواصل الاحتفالات الضخمة اليوم الخميس لإبراز المنجزات و التذكير بمعانيها و مغزاها من منظور الحزب الشيوعي الصيني الذي يعتمد على دعم قاعدته الشعبية الموسعة و على نخبه الثقافية و العلمية و على الطلاب و الفلاحين داخل مجتمع أهلته علوم التكنولوجيا و خطط الحزب أن يسير بعيدا في تأهيل ذاته و في تطوير الدولة الصينية المستقلة. 

قام الرئيس شي جين بينغ بمنح ميدالية 1 يوليو إلى 29 من "الأبطال العاديين" للحزب، وحثهم في الحفل على الحفاظ على "ولائهم وحبهم" للتدريب والبقاء يقظين "لمواجهة التحديات" التي تنتظرهم في عالم اليوم. 

الصين تغيرت كثيرا لتصبح قوة اقتصادية يحسب لها ألف حساب. و اليوم تتذكر الأجيال الحالية، من خلال ما يرويه التاريخ و القادة الكبار في الحزب، كيف انطلقت الثورة بعد أن حولت فكرتها مجموعة صغيرة إلى واقع مادي. ففي عام 1021 اجتمع ثلاثة عشر شابًا، بما في ذلك ماو تسي تونغ، سراً بمبنى في "الامتياز الفرنسي" في شنغهاي  وهو اجتماع انتهى بعد أيام على متن قارب سياحي في "جياشينغ" على بعد مئات الكيلومترات من العاصمة خوفًا من أن تكتشفهم الشرطة. 

عرفت هذه المجموعة من الثوار نجاحا هائلا في استقطاب الفلاحين الذين سيتحولون إلى قوة لمساندة أحلامها و المساهمة في تطبيق أفكارها و نظرياتها إلى حين قاموا بالاستيلاء على السلطة في ساحة المعركة، وهزم الغزاة اليابانيين أولاً ثم القوميين من" شيانغ كاي شيك". 

و في 1 أكتوبر من العام 1949، أعلن ماو تسي تونغ بعد انتصار حركته الثورية، برفقة واحد فقط من الحاضرين في الاجتماع التمهيدي (دونغ بيو المنسي)، تأسيس جمهورية الصين الشعبية. 

تشكيلة الحزب الشيوعي الصيني كانت في البداية تتوفر على خمسين عضوا فقط، أما اليوم، فإن الحزب، بعد قرن من وجوده في السلطة، فإنه يتوفر على 92 مليون عضو، أي ما يمثل نسبة 6،6 في المائة من السكان الأصليين الذين يصل عددهم إلى مليار و 400 مليون نسمة. 

و معلوم أن الحزب الشيوعي انتقل بالصين من دولة متخلفة و منقسمة و بخصائص فلاحية، إلى دولة مصنعة مرتكزة على اقتصاد قوي و على قاعدة تكنولوجية جد متطورة تقف اليوم كعنصر تحدي هام يؤرق معظم الدول الصناعية الرأسمالية، خصوصا الولايات المتحدة، و هي اليوم تتطلع أكثر لتصبح بثقلها الاقتصادي و التكنولوجي الأولى في أفق 2035. 

و تفيد الأخبار الواردة من التقارير الإعلامية،  أن أساس السيطرة الناجحة تكمن في جهاز أمني متنامٍ مجهز تقنيًا بشكل متزايد وخلايا حزبية منتشرة في كل مكان، موجودة في كل من الطيف العام و الخاص.  

الحزب الشيوعي يتميز بقوة تنظيمية خارقة، فهو بفضل تبنيه للماركسية عرف كيف يطبقها وفق خصائص البلد و المجتمع على أساس من المراقبة المشددة، و منظماته منغرسة في كل المؤسسات، و يطمح إلى جعل الدولة قادرة على توسيع سيطرتها على الصينيين الذين يقيمون في الخارج للدراسة أو العمل أو لأي سبب آخر، لأن زعيمه ، شي جين بينغ ، يحب أن يقول باستمرار، "الحكومة والجيش والمجتمع والجامعة، الشمال والجنوب والشرق والغرب: كلهم تحت قيادة الحزب". 

والأعضاء المنتمون للحزب تتنوع وظائفهم، من تعزيز الأيديولوجية إلى التوسط في نزاعات الأحياء أو المشاركة في التعبئة الاجتماعية، على سبيل المثال برز دورهم في ذروة الوباء الذي اجتاح الصين عندما قام 4.6 مليون من هذه الخلايا بتنشيط وضع الطوارئ الخاص بها وساعد في إنشاء مناطق الحجر الصحي، وقياس درجة حرارة الجيران وتوفير السلع الأساسية للنزلاء. 

في هذه الذكرى المئوية، لم تدخر حكومة بكين أي نفقات من أجل تعزيز شرعية الحزب الشيوعي الصيني تجاه المواطنين، وبالتالي تعزيز الرسالة التي مفادها أن بإمكانهم فقط حكم البلاد بنجاح، وضمان الاستقرار، ومعاملة بقية العالم على قدم المساواة. و سيعمل الاحتفال على إعادة التأكيد على دور الرئيس "شي" كزعيم بلا منازع للأمة والحزب، و ذلك، بفضل حملة مكافحة الفساد التي عاقبت بالفعل أكثر من 800000 مسؤول، هو الزعيم الذي جمع أكبر قدر من السلطة منذ عهد ماو، وهو مدعو لتجديد ولايته العام المقبل بهدف إعادة البلاد إلى المسار الصحيح و الطبيعي. 

و فضلا عن ذلك، ستسعى الصين إلى بذل مجهود للتغلب على تحديات أخرى كبيرة مثل التخفيف من عدم المساواة الاجتماعية، والتعامل مع شيخوخة السكان، ومواجهة الضغط الأجنبي بسبب أدائهم في هونغ كونغ أو شينجيانغ أو تجنب ركود الاقتصاد.