،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
19 Apr
19Apr


روض برس

القت وزيرة العمل و الاقتصاد الاجتماعي في الحكومة الاسبانية، يولاندا دياس، يوم الثلاثاء، خطابا هاما في الجمعية العامة للأمم المتحدة، دافعت فيه عن مفهومها للاقتصاد الاجتماعي كما بلورته انطلاقا من تجربتها الحكومية خلال فترة وجيزة لم تتجاوز السنتين.

و قالت دياس، و هي مناضلة في صفوف الحزب الشيوعي الاسباني، إن حلول الاقتصاد الاجتماعي، التي توصلت إليها حكومة إسبانيا، تظهر أنه من الممكن التغلب على نظام اقتصادي قاسٍ بلا روح يقوم على التخفيضات، وإهمال أكثر الناس ضعفاً و هشاشة، والذي يرتكز على عدم المساواة ". 

و دافعت دياس في كلمتها أمام الجلسة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، عن الطرح الأول لصالح تعزيز الاقتصاد الاجتماعي في هذا المنتدى.

و مما أوضحته دياس، و هي النائبة الثانية لرئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيس، أن تقييم فضائل الاقتصاد الاجتماعي كنموذج لم يثبت مقاومته في مواجهة الأزمات الاقتصادية فحسب، بل يسمح أيضًا بوصول العمال إلى وسائل الإنتاج (إضفاء الطابع الديمقراطي على عالم العمل) و هو مجال يتم فيه تطوير مكافحة انعدام المساواة و تطوير النسوية بشكل أفضل.



و اكدت على ان الاقتصاد الاجتماعي "نجح في دحض الفكرة المبتذلة القائلة بأن التنمية الاقتصادية لبلد ما يجب أن تضحي حتمًا بمُثُل العدالة والمساواة بل، على العكس تمامًا، يجب أن تكون في صميم أنظمتنا السياسية والاقتصادية"، موضحة أمام الجلسة العامة للأمم المتحدة، التي تجاوبت مع هذا الطرح، أن الأمور، كما تبدو مع النتائج المحققة، يمكن القيام بها بشكل مختلف.

وأكدت دياس أن الالتزام بهذا النموذج من علاقات العمل والعلاقات الاقتصادية في إسبانيا جعل وزنه يصل إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرة بأن "هذا الرقم المهم يمثل نسيج أعمال متين، مهيأ للتغييرات، حيث يتم تعزيز مشاركة العمال في قرارات العمل وحصولهم على ملكية وسائل الإنتاج، مع ضمان استمرارية العديد من المشاريع التجارية على أيدي العمال بأنفسهم وكل هذا بطريقة مستدامة وقريبة من المجتمعات".

كل هذا يعني، في رأي الوزيرة الشيوعية، أن دور الاقتصاد الاجتماعي "حاسم في تحول الاقتصاد العالمي نحو نموذج للتنمية المستدامة، لأنه يمنح الناس والمجتمعات التي يشارك فيها سيطرة مباشرة على مجالات ذات صلة بالإنتاج الزراعي و الصحة و الصناعة و التجارة و التعليم و الإسكان و توزيع الطاقة و التمويل ".

كما سلطت دياس الضوء على أن فجوة الأجور بين الرجال والنساء في إسبانيا، على سبيل المثال، أقل بثماني نقاط في الاقتصاد الاجتماعي عنها في المتوسط بالنسبة للاقتصاد. وقالت: "الاقتصاد الاجتماعي يؤسس المساواة في علاقاتنا العمالية والاجتماعية والاقتصادية. إنه في الواقع اقتصاد نسوي ، لأنه بسبب مرونته الكبيرة واستقراره الوظيفي، فإنه يقلل أيضًا من فجوات الأجور والرواتب".

و أفادت صحف اسبانية أن الطرح الذي دافعت عنه يولاندا دياس أمام الأمم المتحدة يشجع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية على إدراج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في خططها الوطنية و برامجها، ويشجع المؤسسات المالية وبنوك التنمية على دعم هذه الصيغة الاقتصادية، جازمة بأن ذلك هو السبب "في أن الاقتصاد الاجتماعي ليس تمثيلًا تقريبيًا للمستقبل الذي نريده، ولكنه دليل على أنه من الممكن بناء هذا العالم الذي يكون أكثر عدلاً واستدامة ورعاية الآن.

يولاندا دياس بالمناسبة هي نجمة شقت لها طريقا من خلال تجربتها في العمل الحكومي و الممارسة النضالية في الأرض باحتكاك مع مختلف الاوساط الشعبية نحو الزعامة الحقيقية، كما اهلها ذكاؤها على تأهيل اطروحاتها من منظور يساري عقلاني بتشكيل إطار سياسي كبير لكافة القوى السياسية اليسارية و منظمات المجتمع المدني و الاكاديميين و المثقفين التقدميين و الحركات النسائية  و المنظمات المدافعة عن البيئة، و قامت مؤخرا بإعلان الترشح لمنصب رئيسة الحكومة في الانتخابات التشريعية التي ستجرى نهاية السنة الحالية بعد ان دعمها لهذا الترشح الاطار السياسي الجبهوي الواسع الذي اطلقت عليه اسم "سومار" الذي يعني لها تجميع كل مكونات و تيارات و احزاب اليسار بدل الانشطار و التشردم كما ساد لفترة طويلة حيث جعلت من وحدة اليسار استراتيجة لهزم و دحر قوى اليمين و االيمين المتطرف في كافة المناطق الإسبانية كما سبق ان صرحت بذلك.