،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
16 Jul
16Jul


المصطفى روض 

زلة أخرى من زلات حكومة الرئيس "بيدرو سانشيش"، تعاملها بمنطق الاستخفاف الدبلوماسي مع دولة المكسيك و أساسا مع رئيسها الإشتراكي "أندريس مانويل لوبيز أوبرادور" الذي كان شغله الشاغل هو أن يبني علاقات متوازنة بين المكسيك و إسبانيا، تكون بديلا عن ذات العلاقات التي كانت سائدة في ظل حكم رؤساء النظام النيوليبيرالي، على أساس من الثقة و الاحترام المتبادل. 

و كان بالنسبة له مفتاح هذه العلاقات هو أن تعترف إسبانيا بماضيها الاستبدادي الأسود خلال مرحلة غزوها و استعمارها لبلدان أمريكا اللاتينية و أن تقدم اعتذارا واضحا على مجمل الانتهاكات التي مارستها في حق شعوب تلك البلدان. 

و لذلك، سبق للرئيس المكسيكي في فاتح مارس الماضي، أن وجه رسالة في الموضوع إلى ملك إسبانيا "فيليبي السادس" و إلى البابا "فرانسيسكو"، مقترحا عليهما أن يعملا على تقديم تقرير عن المظالم  و  الانتهاكات التي مورست على الشعوب الأصلية في أمريكا اللاتينية  خلال فترة الاحتلال الإسباني و الاعتذار لها. 

و فيما لم يرد حتى الآن البابا فرانسيسكو، فإن ردود إسبانيا، خرجت عن سياق القواعد الدبلوماسية التي تحكم علاقات الدول، و لم تتعامل بجدية مع رسالة الرئيس المكسيكي "أوبرادور"، حيث ظلت تعبيراتها البئيسة مثل "أننا نعيش في الزمن المعاصر و أن إسبانيا اليوم لا علاقة لها بفترة الغزو"، لا يمكن أن تبرئها من مسؤوليتها التاريخية في كل ما ارتكبته من جرائم و انتهاكات في ماضيها؛ و الاعتراف بارتكاب تلك الجرائم في حق الشعوب الأصلية هو فضيلة قد تصلح لعلاج الجراح النفسية لتلك الشعوب و تفتح آفاقا أرحب لبناء علاقات بديلة بين إسبانيا و بلدان أمريكا اللاتينية. 

و الطامة الكبرى، بدل أن ترد الحكومة الإسبانية أو الملك "فيليبي السادس" على رسالة الرئيس المكسيكي، قامت وزارة الخارجية بإصدار بيان مخجل للرأي العام الإسباني ترد فيه عن رفضها "بكل حزم" على رسالة "أوبرادور"، و هو بيان لا يعدو أن يكون تسجيلا لموقف الحكومة الإسبانية ضد المبادرة الإنسانية التي تضمنتها رسالة الرئيس المكسيكي.

 و  صبيحة يوم الأربعاء، خلال الندوة الصحفية اليومية التي يجيب فيها عادة الرئيس المكسيكي على أسئلة و انشغالات ممثلي الصحافة المكسيكية و الدولية، قال بالحرف، في إشارة إلى موقف إسبانيا و تعاملها مع رسالته، "نأسف لأن إسبانيا لم يكن لديها اللطف للرد على الرسالة التي بعث بها إلى الملك "فيليبي السادس" و التي طالبت فيها بأن تعتذر إسبانيا على الانتهاكات التي ارتكبت خلال غزو أمريكا"، مشيرا إلى أن هذه أوقات المصالحات للتطلع نحو المستقبل، و ليس فقط الحكم الاستبدادي و السرقة و النهب لبلدان أمريكا اللاتينية، مشددا على أنهم لا يملكون حتى الحساسية للإجابة على الرسالة، حيث ختم كلامه في موضوع الرسالة أمام الصحفيين بالقول" كان من المهم أن تقوم حكومة إسبانيا، كبادرة حسن نية بالتجاوب مع الرسالة بغاية تحسين و إعطاء أسباب جديدة للعلاقات التاريخية لبلدينا.