،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
31 Oct
31Oct


روض برس

هل كان الصحافي الاسترالي مؤسس موقع "ويكيليكس" الشهير، "جوليان أسانج"، عرضة للتجسس أثناء وجوده لاجئا في سفارة دولة الإكوادور؟ 

و من هي هذه الدول التي كانت لها المصلحة في التجسس عليه في محاولة منها لإقبار نشاطه الصحافي الهام الفاضح لقضايا الفساد السياسي و المالي لمختلف الحكومات مهما كان وزنها الاقتصادي أو قوتها السياسية في الساحة الدولية؟ 

حول عملية التجسس على "أسانج، أفاد موقع "بوبليكو" الإسباني أن المحكمة الوطنية بمدريد، قررت فتح تحقيق في خمس دعاوى قضائية تتعلق بهذه العملية التجسسية في وقت تصر فيه الحكومة الأمريكية على تسلمه من قبل القضاء البريطاني الذي يبدو انه مازال يتريث و لم يصدر أي قرار  بعد سواء لجهة تسليمه أو لجهة تبرئته و إطلاق سراحه. 

و أشار موقع، "بوبليكو"، الذي استقى المعلومات من مصادر موثوقة، أن الدعاوى القضائية الخمس تتضمن بالإضافة إلى التجسس على "جوليان اسانج"، التجسس كذلك على محامييه و صحافيين آخرين خلال السنوات السبع التي قضاها لاجئا في سفارة الإكوادور بلندن. 

و في الوقت الذي الذي يعتقد فيه العديد من المراقبين أن الحسم في محاكمة "أسانج" بلندن، قد تستغرق مدته بضعة أسابيع، و ربما عدة أشهر حتى يكون الرأي العام على بينة من طبيعة قرار القضاء البريطاني. 

و ما هو مطروح على قضاة المحكمة اللندنية، هو أن يقرروا ما إذا كانوا سيعطون مصداقية للحالة الصحية الهشة للصحفي الأسترالي التي يقر بها دفاعه، بناءً على تقارير طبية مختلفة، فضلا عن اعترافهم بحق "أسانج" و موقعه "ويكيليكس"  في نشر  المعلومات التي كان يحصل عليها من مصادر مختلفة؛ أو أن يختار هؤلاء القضاة سردية الحكومة الأمريكية التي تزعم أن سمعتها تضررت مما كان ينشره "أسانج"، و يقررون، في ضوء ذلك، تسليمه لكي تحاكمه أمريكا، و هو ما يهدد ليس فقط حياته، بل يهدد الصحافيين في العالم و حريتهم في التعبير و يعرضهم لمحاكمات و اعتقالات قصد إخراسهم و منعهم من نشر فضائح رؤساء و حكومات مختلف الدول. 

و الحكومة الأمريكية مصرة على تسلمه حتى أنها بدأت تعمل على طمأنة القضاء البريطاني بأن قضاءها سيضمن له محاكمة عادلة في المنطقة الشرقية لولاية فيرجينيا و هي الموقع الذي يعج بوكالات الاستخبارات.

لكن لا أحد سيصدق المزاعم الأمريكية، و حتى في حال  تنفيذ مزاعمها، فإن مجرد القبول بتسليمه، هو تسليم بمنطق الاعتداء الصارخ على حقوق الصحافي الأسترالي في التعبير الحر و الممارسة الصحفية. 

ما كشف عنه موقع، "بوبليكو"، في ضوء الدعاوى القضائية الخمس التي سيحقق فيها القضاء الإسباني، خطير جدا، حيث يشير إلى انه في عام 2017، بعد وصول "دونالد ترامب" إلى السلطة و بوجود "مايك بومبيو" كمدير لوكالة المخابرات المركزية، تم التخطيط لخطف و اغتيال "جوليان أسانج"، مشيرا إلى أن بعض كبار المسؤولين في وكالة المخابرات المركزية وإدارة ترامب  (بحسب أخبار موقع ياهو)  فكروا في قتل" أسانج" على الفور، حتى إنهم ناقشوا "خيارات" حول كيفية اغتياله، و جرت المناقشات في هذا الموضوع على" أعلى المستويات" في إدارة ترامب، مشيرا إلى ما سبق أن أفشاه  مسؤول كبير سابق في مكافحة التجسس إلى صحيفة "نيوز" (مقرها نييويورك) إنه "لا توجد حدود لتنفيذ الخطة". 

و في ذلك الوقت، كان"لينين مورينو" رئيسًا للإكوادور، وكان "أسانج" يقضي سنته الخامسة من اللجوء الدبلوماسي في سفارة لندن، التي لجأ إليها عام 2012 بفضل دعم الرئيس آنذاك "رافائيل كوريا"، الذي منحه الحماية في بعثة دبلوماسية، لضمان سلامته داخل المقر الدبلوماسي. 

و  خوفًا من أن تهاجم وكالة المخابرات المركزية مقر سفارة الإكوادور بلندن على حين غرة و تقوم باختطاف "أسانج"، استأجرت المخابرات الإكوادورية، من خلال مخبر، خدمات شركة إسبانية للأمن الدولي (و س غلوبال) مملوكة لعضو سابق في سلاح البحرية، اسمه "دافيد موراليس" من مدينة "قاديس"، حيث سبق له أن اشتغل في مهمة لحماية سفن صيد التونة الإسبانية بالقرن الإفريقي. 

و هذا الرجل الذي تعاقدت معه حكومة الإكوادور لحماية مؤسس "ويكيليكس"، هو الذي سيصبح جاسوسا عليه و على سفارة الإكوادور ابتداء من سنة 2016، في وقت وصل فيه إلى رئاسة الولايات المتحدة "دونالد ترامب" الذي عزز من الأنشطة الجاسوسية لأجهزة المخابرات الأمريكية و أساسا على الصحافي الاسترالي "أسانج".  

و مما كشف عنه الموقع الإعلامي المذكور، أن "دافيد موراليس" كان يرسل رسائل إليكترونية من فندق في إسبانيا إلى المخابرات الأمريكية يشير فيها إلى الإجراءات التي يجب اتخاذها للتجسس على "أسانج" داخل سفارة الإكوادور في لندن. 

و قبل ذلك، كان كل شيء يعمل بشكل تدريجي من دون مشاكل، حتى أن "دافيد موراليس" قام بزيادة الإجراءات الأمنية في المساحة التي يشغلها "أسانج" داخل السفارة و الكاميرات الأمنية الداخلية و الخارجية وضعها بشكل دقيق، و فضلا عن ذلك تم تكليفه بمهام أخرى، مثل "حماية" بنات الرئيس الإكوادوري الأسبق، "رافائيل كوريا"، اللائي كنا يدرسن في فرنسا و بلجيكا، غير أن الأمور بدأت تتغير في عام 2016، بعد أن اتصل به شخص من الولايات المتحدة، لتتحول مهمته الأمنية من حماية "جوليان أسانج" إلى التجسس عليه، منتصف الحملة الانتخابية التي سبقت فوز "ترامب" بالرئاسة في نفس العام.