،google.com, pub-6704360869106781, DIRECT, f08c47fec0942fa0
1 قراءة دقيقة
12 Feb
12Feb

روض برس 

كان من بين من استهدفتهم تلك الأحكام القاسية، الشاب المناضل "ليستر أليمان"، البالغ من العمر 24 سنة، و هو زعيم الحركة الطلابية الذي اتهم بنفس التهمة التي وجهت لأيقونة الحركة الساندينية  المناضلة التاريخية، "دورا ماريا تيليز"، و هي "ارتكاب جرائم تقويض الوحدة الوطنية و التآمر"، حيث أدينت خلف أبواب المحاكمة السرية داخل السجن ب 15 سنة سجنا نافذا لمجرد أنها عبرت  عن رأيها و اعتراضها على سياسات الديكتاتور الاستبدادية و المتعارضة مع قيم الديمقراطية و سيادة الشعب و حريته و كرامته، و هي القيم التي كانت في الجدول النضالي للحركة الساندينية عندما حملت السلاح في مواجهة نظام "سموزا" لتحرير الشعب من ديكتاتوريته و البلد من التبعية إلى أمريكا الشمالية. 

حول نظام "دانييل أورتيغا"، زعيم الحركة الساندينية، البلد إلى جحيم لاضطهاد و قمع و تعذيب و سجن المعارضين كيفما كان انتماؤهم الفكري و السياسي معتمدا قاعدة "كل من خالفني و عارض استمراري كرئيس للبلد، مصيره السجن و البطش و التنكيل و الأحكام القاسية"، هذا ما يمارسه بالفعل في حق مجموعة من المعارضين من مختلف التوجهات بما فيهم رفاقه الذين كان لهم وزن كبير في صنع مجد الحركة الساندينية قبل أن يحولها "أورتيغا" إلى مجرد ضيعة لديكتاتوريته يمتلكها مع زوجته و بعض الأطر  السياسية و العسكرية المستفيدة مما ينعم عليهم من امتيازات

 في هذا السياق كتبت معظم الصحف الدولية و اللاتينية بالأساس عن الأحكام الصادرة عن قضاة سرييين عينهم دانييل "اورتيغا" في حق مجموعة من المعارضين خلال محاكمات تمت داخل السجون بدل مقرات المحاكم و في غياب حضور عائلاتهم التي منعت قسرا ضمن إجراءات استهدفت إحاطة المحاكمات الصورية بسرية تامة بعد اتهامهم ب "التآمر على الوطن" حتى لا تتسرب أية معلومات عن مجرياتها و عن أسماء و وجوه القضاة الذين أصدروا الأحكام.

كان نصيب، "أليمان"، زعيم الحركة الطلابية في نيكاراغوا من الأحكام الصورية الصادرة عن قضاة الديكتاتور "أورتيغا" 13 سنة سجنا نافذا و المنع نهائيا من مزاولة أي منصب في الوظيفة العمومية. 

و إذا كان لكل سجين من المعارضة الذي فتح عليها نظام "أورتيغا" جحيم الأحكام القضائية القاسية أسبابا تفسر اعتماد منطق الاضطهاد و القمع و توظيف قضاة مزيفين للانتقام منهم و هي أسباب لها علاقة بالتعبير عن المواقف و الاحتجاج على بنية نظام "أورتيغا" و طبيعة سياساته الاستبدادية، فإن شعب نيكاراغوا و مجمل شعوب أمريكا اللاتينية و معها مختلف المنظمات الحقوقية الدولية، تعرف جيدا حالة كل معارض معتقل صدرت في حقه الأحكام، و حركة زعيم الحركة الطلابية، "أليمان"، معروفة و موثقة عبر الفيديو و في أرشيف التلفزين الرسمي و بإمكان أي كان أن يطلع عليه عبر الانترنيت، ذلك أن الحكم على هذا الطالب الشاب، هو انتقام من الديكتاتور  "أورتيغا" على تجرئه لدعوته بالاستقالة غداة الانتفاضة الشعبية الكبيرة التي عمت نيكاراغوا سنة 2018. 

و جاءت دعوته و مطالبته لنظام "أورتيغا" خلال اجتماع خصص ل "الحوار الوطني الأول" بين النظام و المعارضة بغاية إيجاد مخرج للأزمة السياسية في البلد بعد تصاعد الحراك الشعبي، و كان حاضرا فيه كل من "أورتيغا" و الشاب الطالب "أليمان" عندما التقيا وجها لوجه، و كان التلفزيون ينقل مجريات ذلك الحوار حيث لاحظ الجميع جرأة زعيم الحركة الطلابية، و هو في نفس الوقت، مؤسس تحالف جامعات نيكاراغوا، مخاطبا الديكتاتور "أورتيغا" بلغة انتقادية حادة محملا إياه مسؤولية الأزمة السياسية في البلد، إذ دعاه إلى تقديم استقالته و إنهاء القمع و العنف المسلط على الشعب. 

لكن "أورتيغا" لم يغفر لذلك الطالب الشاب جرأته و ظل يحقد عليه إلى أن سنحت له الفرصة للانتقام منه، و  بمجرد أن علم بعودته من منفاه القصيرة، حتى أمر باعتقاله  يوم 5 يوليو الماضي، حيث وجهت له نفس التهمة  التي وجهت لأيقونة الحركة الساندينية "دورا ماريا"، التي شغلت سابقا منصب وزيرة الصحة في حكومة "أورتيغا" فضلا عن كونها كانت رائدة في نضال السندينيين لتحرير نيكاراغو من قبضة ديكتاتورية سوموزا.


الشاب زعيم الحركة الطلابية و مؤسس تحالف الجامعات في نيكاراغوا "ليستر أليمان"